القاهرة | بعد صمت طويل، عاد السيناريست المصري البارز وحيد حامد (1944) إلى الساحة الإعلامية. مؤلف مسلسل «الجماعة» (إخراج محمد ياسين وبطولة إياد نصار وحسن الرداد)، كان قد أبدى مخاوفه من مستقبل مصر بعد سقوط مبارك، ما دفع كثيرين إلى الهجوم عليه والتأكيد بأنّ أعماله كانت تخرج إلى النور برعاية جهاز أمن الدولة. الخائف من تبعات الثورة مستفيد حتماً من النظام: كانت تلك القاعدة في الأسابيع الأولى لمصر بعد تنحّي «الفرعون»، لكنّ صمت السيناريست طوال الفترة الماضية لم يبعده عن الصورة. مع زيادة الغضب على الإخوان، عاد المصريون لتأمّل أعماله من جديد، وخصوصاً فيلم «طيور الظلام» ومسلسل «الجماعة». رأى البعض أن حامد لم يكن يبالغ في عدائه الفني للإخوان، فتفاصيل عدّة وردت في أفلامه تحوّلت إلى أمر واقع. مع ذلك، ظل ملتزماً الصمت، معلناً أن مشروع إنتاج أجزاء جديدة من «الجماعة» ما زال قائماً، لكن الوقت لم يحن بعد.


غير أن اقتراب اليوم الذي يراه معظم المصريين حاسماً (تظاهرات 30 يونيو) ودعت إليه حركة «تمرّد» (16/5/2013)، دفع حامد إلى الظهور الإعلامي مجدداً، والكتابة بانتظام في جريدة «المصري اليوم» أسبوعياً. وقبل أيام، أجرى مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب على قناة «اليوم». في تلك الإطلالة، وصفَ حامد الأمين السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى بأنّه «يلعب بالبيضة والحجر»، وأنّ السياسي أيمن نور شخصية «لا مؤاخذة» بعدما توسّط لعقد لقاء مع الإخوانجي خيرت الشاطر. واعتبر حامد أنّ هناك أشخاصاً مهمتهم إلقاء ألواح الثلج في الماء الساخن في إشارة إلى غضب المصريين المتزايد على النظام الحاكم. ومنذ يومين أيضاً، عاود مؤلف «الإرهاب والكباب» جلد الجماعة بسوط تصريحاته ضمن برنامج «البيت بيتك» الذي يقدّمه الإعلامي خيري رمضان عبر قناة cbc. وقد توقع حامد أن يغادر كبار قادة الإخوان وأولادهم مصر إذا جاءت التظاهرات ضدهم حاشدة. ووصف السيناريست يوم 30 حزيران بأنّه فاصل، «فإما العبودية التامة للشعب المصري لسنوات طويلة، أو الكبرياء والكرامة، ولا يوجد سيناريو ثالث». وتابع: «كل من تضرّر من الإخوان، عليه الخروج هذا اليوم سلمياً»، وتوقع دوراً أكبر لقائد الجيش عبد الفتاح السيسي في المرحلة المقبلة، وطالب بإعادة الاعتبار للمرشح الرئاسي الخاسر أحمد شفيق. في المقابل، كشف أنه نادم لانتخاب عمرو موسى في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية، واصفاً محمد البرادعي بأنه رومانسي، ومطالباً القيادي الناصري حمدين صباحي بالتوجّه للتمثيل. وهاجم الكاتب تصريحات القيادي الإخوان عصام العريان المعادية لاعتصام المثقفين، وطالبه بأن «لا يكون أكثر عرياً من ذلك». وتوقع أن تستمر أميركا في دعمها للإخوان، مضيفاً إن النظام الحالي جاء ليغلق ملف القضية الفلسطينية. ولفت إلى أن إسرائيل تعتدي على المسجد الأقصى بشكل مستمر والإخوان لا يتحركون لفعل شيء، في وقت رفعوا فيه شعار «على القدس رايحين شهداء بالملايين. الأميركان يتعاملون مع مصر بالمثل القائل «جوع كلبك يتبعك»، من خلال سيطرتهم بالمعونات التي يرسلونها إلينا».