غريب أن تتضمّن شبكة برامج تلفزيون «المستقبل» الحاليّة أكثر من سهرة تستحق المتابعة ولا تعرف القناة كيف تروّج لها. لا تبذل المحطة الزرقاء جهداً لإيصال برامجها إلى الجمهور والترويج لها. أوّل هذه البرامج النسخة اللبنانيّة من «Sing It غنّيها» (الثلاثاء 20:30) الذي أعاد ميراي مزرعاني حصري إلى المحطة آتيةً من mtv، حيث قدّمت برامج لا تشبهها.


ورغم استمرار برنامج ميراي على إذاعة «الشرق»، الوسيلة الإعلامية الشقيقة لـ«المستقبل»، كانت عودتها إلى الشاشة الصغيرة تستحق احتفاليّة بدلاً من أن يفاجأ الجمهور بإعلان البرنامج قبل أيّام من الحلقة الأولى. البرنامج الثاني هو «ناس وناس» (الأحد 20:30). اللافت أنّ مقدّمه ميلاد حدشيتي يعرف اختيار ضيوفه. أما الثالث فهو المسلسل اللبناني «الرؤية الثالثة» (الخميس والجمعة 20:30) الذي يمزج التشويق والمغامرة وقصّة حب معقّدة بطلاها ألين لحّود وبديع أبو شقرا.
أحسن تلفزيون «المستقبل» في اختيار «Sing It غنّيها» (إنتاج شركة sony وإخراج يوري تامر)، مبتعداً في ذلك عن البرامج التي تستنسخ بعضها على الشاشة. البرنامج الفني الترفيهي يمنح ثمانية مشتركين في كل حلقة فرصة التعبير عن آرائهم ومشاعرهم، معتمداً لحن أغنية معروفة، لكنّ كلماتها ستغيَّر لتحمل بعداً إنسانيّاً. يوجّه المشترك رسالة مغنّاة إلى فرد تربطه به علاقة طيبة ويعتبره صاحب فضل عليه سواء كان فناناً أو صديقاً. يقوم فريق البرنامج بالتحضير مع كل مشترك على حدة ليكون جاهزاً للوقوف على المسرح. ما ينقص البرنامج هو الطابع العربي، ففي عصر الفضائيّات لن تصل قصصٌ لبنانيّة خالصة إلى المشاهد الخليجي. وأكثر ما يحتاج إليه هو إيمان إدارة المحطة بأهميته وألاّ تبخل عليه في الترويج.
يعاني «ناس وناس» مع ميلاد حدشيتي من التقصير في الترويج له أيضاً. يعمد حدشيتي إلى اختيار ضيوف معظمهم غير مستلكهين، ولا يتنقلون باستمرار على الشاشات ليعيدوا الكلام نفسه، منهم الإعلامي زياد نجيم والفنانة مادونا والمخرج باسم كريستو والكاتبة كلوديا مرشليان. يعطي حدشيتي ضيفه الوقت الكافي ليتحدث عن تجاربه وأعماله، ولا ينزلق إلى الكلام عن القيل والقال. لكن يمكنه تحقيق هذه المعادلة، ويحافظ برنامجه في الوقت نفسه على رقيّه، لأن بعض التشويق والإثارة هي لعبة الحوار الذكي. كما أن مضمونه مهما كان جذاباً، سيصعب إقناع المشاهد بمتابعة برنامج يفتقر إلى الحد الأدنى من الإبهار الشكلي، إذ يبدو ديكور البرنامج أقرب إلى ديكور برنامج سياسي جاف.
على مستوى الدراما، يواصل «المستقبل» تقديم «الرؤية الثالثة». عمل يلاحق حكاية ياسمين المصابة باضطرابات نفسيّة وتخيّل إليها صورة والديها المتوفيين، وتعيش قصة حب مع شاب هي الوحيدة التي تراه، ويحاول عمها وزوجته وولداه إيهام الجميع بأنها مجنونة للاستيلاء على ثروتها. للمرة الأولى، يسير الكاتب طوني شمعون وفق خط درامي واحد، وقد نجح في تقديم جرعة من التشويق مع المخرج نبيل لبّس. غير أن النص وقع في فخّ الاطالة المبالغ فيه، إذ تتكرّر الأحداث نفسها للدلالة على الأمور نفسها. ولعل خمس حلقات مثلاً، كانت كافية لتقديم القصّة من دون نقصان.
طبعاً، هناك أيضاً «عالأكيد» مع زافين قيومجيان (الاثنين 20:30) الذي يتعرّض فريقه لمخاطر فعليّة لإحقاق الحق، وتصحيح أوضاع خاطئة، ويقوم بمهام يفترض أن تنفذها الدولة. يلحق البرنامج إجحاف مماثل لكلّ ما يعرض على الشاشة الزرقاء، من تقصير في الترويج والإعلان.