تعقيباً على مقال الزميل فريد قمر «رانيا ورائد الرافعي: مناضلين كنّا» (٢٠/٠٥/٢٠١٣) عن فيلم «٧٤ ــ استعادة لنضال» الذي انطلق عرضه أخيراً في «متروبوليس أمبير صوفيل»، جاءنا ردّ من المخرجة رانيا الرافعي (الصورة) ننشره كاملاً:

«رغم أنني في البداية فكرّت أن أرد بصيغة الجزم على ما ورد في المقال إلاّ أنني قررت الرد بصيغة السؤال التي أفضّلها غالباً لأنها تحثّ على الحركة وليس على الركود.

فقد استوقفتني في المقال أفكار كثيرة، فتحت على أسئلة وتساؤلات حول السينما اللبنانية وما يحيطها من مواقف وأفعال وردود أفعال. سأشارككم ببعض تلك الأسئلة: ما هي الاحترافية اليوم في السينما؟ ما هي المعايير التي تحدّد مدى احترافية الأفلام؟ وهل هي مرتبطة بميزانية الفيلم أو بسعر المعدات المستعملة؟ هل تقيّم الأفلام بحسب ميزانيتها؟ وهل تعتبر الافلام ذات الميزانيات المتواضعة تجربة لا أكثر؟ ما هو الكادر الجمالي؟ وهل هناك لائحة لما يعتبر جمالياً، مثلاً كتيب يحدّد عالمياً معايير «الجمالي»؟ هل هناك سقف لما يجب أن يقوم به المخرج في تجربته السينمائية؟
هل عدنا إلى زمن الخمسينيات حيث الخروج عن قواعد الإخراج التقليدي كان يعتبر عدم احترافية؟ هل أصبحت السينما اليوم أكثر تقليدية أم أكثر حرية؟ هل يحق للمخرج أن يصنع فيلماً عن الجامعة الأميركية ويختار أن يصوّره في منزل مهجور ليس لأسباب لها علاقة بالميزانية لكن كخيار إخراجي؟ هل الموسيقى التصويرية تعتبر فرضاً في الأفلام، وخيار عدم استعمالها ضعفاً إخراجياً (مع العلم أنّ الكثير من المخرجين العالميين لم يستعملوا الموسيقى التصويرية في أفلامهم)؟ منذ نشوء السينما، ألا يعتبر أداء الممثل جزءاً من الإخراج؟ إذا كان التمثيل في فيلم ما قوياً، ألا يعتبر ذلك جزءاً من العمل ككل؟ هل يجب أن تكون كل الأفلام متشابهة ضمن معايير وثوابت محددة ومتّفق عليها؟ هل هناك قوانين لما يجوز أو لا يجوز عمله في الأفلام؟ هل السينما لديها حرية الفنون الأخرى نفسها؟ ويبقى السؤال الأخطر و الأهم:
هل يحق للمخرجين في لبنان التجربة بحرية في عملهم السينمائي ووضع هذا العمل في خانة الاحترافية كما سبقنا إلى هذه الحرية في التجريب أكبر المخرجين في جميع أصقاع العالم؟
هذه الأسئلة مفتوحة للنقاش والتفكير لمن يرغب، وأعدكم بأنني سأفكر فيها أيضاً بلا أي أحكام مسبقة».




«74 ــ استعادة لنضال»: «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/204080