رضخت قناة «الجزيرة» الإنكليزية أخيراً لضغوط اللوبي الصهيوني! أوّل من أمس، أعلن الكاتب والباحث والأكاديمي الفلسطيني في «جامعة كولومبيا» الأميركية جوزيف مسعد (1963) أنّ الموقع الإلكتروني للقناة سحب مقاله الذي نشر في 14 أيّار (مايو) الماضي ويحمل عنوان «آخر الساميين» (The last of the semites) بعد رضوخ إدارة المؤسسة الإعلامية القطرية لضغوط وانتقادات صهيونية.


أزيل المقال عن الموقع صباح الأحد الماضي، بعدما حصد نسبة عالية من القراءة والمشاهدة كما تم تداوله على تويتر، فيما لم تقدّم القناة أي توضيح لما حصل. وأوضح مسعد لـ«الأخبار» أنّه «لم يتم إبلاغي من قبل «الجزيرة» بسحب مقالتي بعد خمسة أيام على نشرها». منذ صدوره، أثار المقال العديد من الانتقادات في صفوف المتطرفين الصهاينة، أبرزهم صحيفة «جيروزالم بوست»، والكاتب في صحيفة The Atlantic جيفري غولدبرغ الذي غرّد قائلاً: «هنيئاً «الجزيرة»، لقد نشرت واحداً من أكثر المقالات المعادية لليهود في الآونة الأخيرة». علماً أنّ غولدبرغ سبق أن عمل في مجلة «نيويوركر»، وكان في بداية التسعينيات حارساً في أحد أكبر معسكرات الاعتقال الإسرائيلية للسجناء السياسيين الفلسطينيين. أمّا رئيس تحرير مجلة Commentary الإسرائيلية جون بودهوريتز فلام عبر تويتر «المتبرعين لـ«جامعة كولومبيا» الذين يسهمون في دفع راتب مسعد»، مستخدماً كلمات نابية في سياق ردّه.
في مقاله الأخير، أظهر جوزيف مسعد أنّ إسرائيل والصهاينة تشاركوا معاداة السامية نفسها التي استهدفت اليهود الأوروبيين، مشدداً على أنّ «الصهيونية ومعاداة السامية هما وجهان لعملة واحدة». وعن تأثير مضمون مقال مسعد، رأى الصحافي الفلسطيني علي أبو نعمة (1971) في موقع «الانتفاضة الإلكترونية» أنّه نجح في «تحييد السلاح الايديولوجي الذي لطالما استخدمته إسرائيل في الإعلام الغربي للتغطية على احتلالها لفلسطين»، لافتاً إلى أنّ «موالاة مسعد لليهود في مقابل هجومه الشرس على الصهيونية يعتبر بمفهوم أشخاص مثل غولدبرغ محواً كاملاً لترسانتهم الايديولوجية». هنا، من الضروري التذكير بأنّ مسعد سبق أن كتب عن هذا الموضوع مثل كتابه The Persistence of the Palestinian Question (ديمومة المسألة الفلسطينية) عام 2006، فضلاً عن مقال نشره على موقع «الجزيرة» في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي.
خطوة «الجزيرة» الإنكليزية التي تميّزت بمسافة نسبية عن السياسة التحريرية لزميلتها العربية، رُبطت بتسرّب خبر أخيراً إلى صحف إسرائيلية منها «هآرتس» مفاده أنّ اسرائيل فتحت مكتباً تمثيلياً في إحدى دول الخليج من دون تسمية الدولة حفاظاً على «حساسية الموضوع»، فيما انحصرت التكهنات بين قطر وعُمان. لكنّ مسعد ربط في حديث مع «الأخبار» بين ما أقدمت عليه «الجزيرة» واستعدادها لإطلاق «الجزيرة أميركا» في أواخر العام، قائلاً: «إذا سعت أي مؤسسة إعلامية تسمح بالتعبير عن أفكار تنحرف عن «الحقائق» السائدة في الصحافة الأميركية، لدخول سوق الإعلام في أميركا، ستضطر لدفع ثمن باهظ عبر التنازل عن حقها في التعبير عن هذه الأفكار وانصياعها للخط السياسي في الإعلام الأميركي، خصوصاً في ما يتعلق بإسرائيل!». (مقال خاص لمسعد حول الموضوع).