لم يعد الشعار الذي تُطلقه المقاومة كل عام في مناسبة تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة في 25 أيار (مايو) 2000، والحملة الإعلامية المرافقة له كافيين بالنسبة إلى كثيرين من جمهور هذه المقاومة. شعارها هذا العام «إرادة لن تهزم» سيقترن بآخر رديف له: «أول نصر عربي». هذا هو الشعار الذي سيستند اليه الكثير من الناشطين الداعمين للمقاومة ضمن «الحملة الإلكترونية الإعلامية لدعم المقاومة» التي أطلقت أوائل هذا الشهر (تستمرّ حتى 30 منه) في قاعة «رسالات» (الغبيري ـ بيروت)، ضمن احتفالية جمعت الناشطين على الساحة الافتراضية بآخرين للتعارف وتبادل الآراء في سبيل هدف وحيد: المقاومة.

لا شك في أنّ هذا العام يحمل الكثير من الحملات المضادة للمقاومة من جهات سياسية أو ثقافية عديدة، لذا، ارتأى المنظّمون اعتبار الساحة الافتراضية مع ما تضمّه من وسائل تواصل اجتماعي، الأرض التي سيجري استثمارها «كجزء أساسي من معادلة المقاومة التي يُدفع مليارات الدولارات لتشويه صورتها وللإساءة الى أدائها» على حد تعبير أحد النشطاء. هكذا، سيستخدم هؤلاء الساحة عينها التي تشّن منها الحملات المضادة أو ما سميّ «الإعلام الغوبلزي» و«الحرب الناعمة» التي تتغلغل خلاياها في أذهان مرتادي هذه الوسائل.

انطلاقاً من هنا، ستكون باكورة هذه الحملة ذكرى «المقاومة والتحرير» للانطلاق بهذا الحراك الإلكتروني. بدايةً مع الشق الفني الإبداعي الذي انطلق أمس، متضمّناً نشر ملصقات وفيديوهات تحكي الذكرى وتذكّر بهزيمة المحتلّ الصهيوني عبر مصممين فنّيين وصل عددهم الى 12، كوّنوا هذه الرابطة قبل شهرين بهدف توحيد الجهود وإبراز أعمالهم التي تلقى رواجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. في هذا الإطار، يشرح المصمّم الفني هادي شاتيلا آلية هذا الحراك «الفني»، فيقول لـ «الأخبار» إنّ مجموع المصممين سيحدث هذا المزج والتنوّع من خلال التعبير عن هذا الحدث كلٌ على طريقته ورؤيته. قبل النشر، سيُعمل على مناقشة هذه التصاميم عبر مجموعة فايسبوكية خاصة، لتنشر بعدها هذه الأعمال على الصفحات الخاصة، ويصار الى انتشارها على نحو أوسع على باقي المجموعات «الصديقة».
اللافت في هذه التصاميم خلوّها من أي إشارة الى هوية المقاومة التي قادها «حزب الله» أخيراً وصولاً الى تحقيق الانتصار في عام 2000. ستفرد مروحة واسعة للحديث عن فضائل أخرى شاركت في هذا العمل النضالي كشركاء في هذا النصر. إذاً، تركّز هذه الأعمال الفنية على صورة المقاوم العابر لهويته الحزبية من جهة، وعلى تكريس مشهديّة المحتل المنهزم من جهة أخرى. يؤكّد هادي شاتيلا على فكرة الاستقلالية، وعلى الهامش الذي يتمتع به المصمّمون بعيداً عن التحزب، بما أنهم ينتمون الى مشارب مختلفة، وتجمعهم المقاومة. يرى شاتيلا أنّ هذه التصاميم ستحفظ في الذاكرة الشعبية تاريخ الانتصار الذي تحوّل في نهاية المطاف الى خلاف بين يوم عطلة أو عمل، وأصبحت هذه الذكرى في خطر بعد دخول العوامل الطائفية المغرضة وتفريغها من مضمونها الأساسي، عبر حملات ضخمة تسويقية قد تطيحها وتطمسها من التاريخ الحديث. وعن إمكان اختراق هذا الجسم الافتراضي بأفكاره ونقاشاته، يؤكد هادي شاتيلا أنّ التصاميم الفنية جزءٌ لا يتجزأ من حملة التصدي لهذا الهجوم، وأنّ الكثير من التجارب الفردية والنقاشات تغيّر توجّهها من خلال هذا العمل أو من خلال النقاش الفكري حول الأمور الثقافية.
ستضمّ الحملة أكثر من 200 مجموعة على فايسبوك، تستهدف أكثر من نصف مليون ناشط على شبكات التواصل الاجتماعي عبر جهد عفوي يبذله ناشطون مقرّبون من خط المقاومة، ويتمتّعون بحيثية تجعلهم يستقطبون النشطاء على نحو واسع عبر الإفادة من هذه المساحة لإطلاق الأفكار والنقاشات الحيوية في مواجهة الضفة المقابلة المعادية لهذا الخط.
الشاب مجتبى قصير واحد من هؤلاء الناشطين على هذه الشبكات. يقول في حديث مع «الأخبار» إنّه منذ أربع سنوات، ينشط على صفحات الفايسبوك على نحو مكثف، مما زاد «شعبية» حضوره هناك عبر اعجاب كثيرين بما يكتبه. وعن مشاركته في الحملة، يلفت إلى أنّ زملاءه المشاركين هم في الأصل أصدقاء تعرّف إليهم افتراضياً، وبدأ التنسيق معهم على أمور كثيرة، بما أنّ ما يجمعهم هو «خط وفكر مقاوم». وسيشارك عبر نشر الأفكار التي تحكي المناسبة، وسيصار الى توحيد صور البروفايلات لبث المزيد من التأثير، والهدف كما يقول «ايصال كلمة المقاومة سواء بالدفاع عنها ضد الهجمات الإعلامية، أو بشرح موقفها والتذكير بالمناسبات وإثارة الحماسة عند الجمهور».




محاكاة الجيل الشاب

الى جانب الحملة الإلكترونية الافتراضية، ارتأى المصمم هادي شاتيلا إضفاء نوع من اللمسات على أرض الواقع من خلال تصميم «تي شيرتات» باللونين الأزرق والأخضر تحمل بصماته الخاصة التي عبّر عنها فنياً في ذكرى «المقاومة والتحرير» تحت عنوان «النصر المبين» يتوسّطها شعار 25 أيار (مايو) محاطاً بترسانة من الأسلحة والصواريخ مدماك هذا النصر. هذه القمصان القطنية ستحاكي جيل الشباب وستتخطى الهوية الحزبية للأفراد عبر وضعهم هذا التصميم على صدورهم كجزء «يُفتخر به أمام الملأ» كما يقول. وفي الوقت عينه، ستشكل هذه الخطوة إرساءً للذكرى وحفظها في أذهان هذا الجيل.