«أنا جاك هاربر. عدت الى بيتي». جملة ينهي بها التقني جاك (توم كروز) مهمته في شريط الخيال العلمي «نسيان» للمخرج الأميركي جوزيف كوسينسكي الذي hنطلقت عروضه الشعبية أخيراً في العاصمة البريطانية. ما سبقها من أحداث يدور أغلبه في عام 2077 ويشكّل على مدى أكثر من ساعتين محور رواية الرسوم غير المنشورة للمخرج نفسه. نتابع هنا فصولاً من حياة حفنة أشخاص تقع على عاتقهم مهمة حماية الأرض من مخلوقات أطلق عليها تسمية «الحثالات». تتمحور مهمة هذه الفرقة حول حماية عمليات سرية غايتها تجفيف المحيطات ونقل مياهها الى المحطة «تيت» الرابضة في مكان ما في الفضاء الخارجي قرب كوكب زحل من خلال فريق تشرف عليه سالي (ميليسا ليو)، والمساعدة فيكتوريا (أندريا ريزبورو) وجاك أو التقني 49. كانت توجيهات سالي ــ وهي أقرب الى الإنسان الآلي ــ صارمة تقضي بضرورة إنهاء أعمال فريقها خلال أسبوعين من الزمن، على أمل الالتحاق بالناجين في محطتهم الفضائية الآمنة، إثر كارثة مدمرة ضربت الأرض وأفنت ما عليها من بشر وحيوات أخرى.
ورغم مسح ذاكرة جاك لأسباب أمنية قبل تكليفه بهذه المهمة، إلا أنّ أطياف سيدة غامضة تتراءى له من بعيد على سطح بناية «أمباير ستيت» في مدينة نيوريوك.
صحيح أنّه يكرر جملته المفضلة «عملنا يقتضي النسيان»، إلا مفتتح الشريط يقول العكس «أعرف مدينة نيويورك قبل أن أولد. وأعرف هذه المرأة قبل ان أراها».
مع ذلك، يستعيد جاك بعضاً من خيوط ذاكرته على درجات. ما أن يكتشف في إحدى دورياته اليومية انفجار مركبة فضائية بفعل اصطدامها بالأرض وتمكّنه من إنقاذ جوليا (أولغا كوريلينكو)، على خلاف تعليمات سالي وخيبة فيكتوريا، حتى يربط بين صور تلك المرأة وخيالاته.
هذه الحادثة وما تلاها من أحداث تفتح كوات صغيرة في ذاكرة جاك المعطلة قبل 60 عاماً. يكتشف أنّ الكائنات الخرافية التي كان يحاربها ليست سوى مجموعة من البشر، قرروا الاختفاء في بطون الأرض تحت قيادة بيش (مورغان فريمان) المهيبة. يقنع الأخير جاك بأنّ دمار الأرض على يد مخلوقات فضائية ما هو إلا محض افتراء. تتعزز قناعة جاك بذلك خلال طريق عودته بعد إنقاذ جوليا، من خلال فلاش باك يجمع الاثنين يوم تقدم الى خطبتها من على سطح بناية «أمباير ستيت». ولعل جمعه لبقايا كتب وتسجيلات موسيقية وإخفاءها في كوخ قديم وسط غابة خلابة، بعيداً عن عيون فريقه، كان بدافع حماية بقايا ذاكرة لم تبارحه. وعليه كانت لازمة «أن هناك بشراً يحتاجون الى مساعدتي» بمثابة تعويذة مُنقذ لا يدخل المستحيل في قاموسه. بعد معارك أقرب الى الألعاب الكومبيوترية بين طائرات مستقبلية وأسلحة متطورة، تكتب الفصول الأخيرة لرحلة هذه الأوديسة الفضائية. رحلة أراد مخرجها جمع خيالات عدد من الأفلام المنتمية إلى هذا الجنس السينمائي، بدءاً بعمل ستانلي كوبريك «أوديسة الفضاء» المهم، ومروراً بـ«توتال ريكول» و«كوكب القردة» والشريط الكارتوني «الجدار أيي». ومثلما قسم شريط «نسيان» آراء الجمهور ومحبي النجم توم كروز، رغم تصدّره مبيعات شباك التذاكر في أسبوعه الأول في أميركا، فقد قسم أيضاً النقاد السينمائيين. قوبل بنقد لاذع طال أداء بطله كروز وقدراته الخارقة في قيادة طائرته المستقبلية، أو دراجته المصفحة، أو حركاته البلهوانية في التسلق من دون أن تتغير تقاسيم وجهه. ومثله مساعدته فيكتوريا التي بدت ملابسها أقرب الى موظفة رفيعة في مصرف تجاري. وقد ضيّع المخرج قدرات الممثل مورغان فريمان في لعبه دوراً ثانوياً عابراً. بينما بدت حوارات جاك بمساعدته فيكتوريا، ومثلها بزوجته جوليا أقرب الى سيناريوهات الأفلام العاطفية في الزمن الحاضر منها الى لغة المستقبل. ومع ذلك، يعود صاحب سلسلة أفلام «مهمة مستحيلة» في نهاية شريط «نسيان» مخفوراً بمن أنقذهم من البشر الى بيته، وكأنه يردد عبارة «المهمة أُنجزت» كما ينبغي، وها هي عائلتي معي زوجةً وطفلةً.




Oblivion: صالات «أمبير» (1269)، «غراند سينما» (01/209109)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/899993)