خسر لبنان أمس أحد أشهر فناني الكاريكاتور. لن ينسى اللبنانيون إمضاءه الذي كان عبارة عن كلمة «بيار» بالأحرف اللاتينية، و«صادق» باللغة العربية، مع وردة في الوسط يلفّها وجهه. في شبابه، دخل صادق الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، ليدرس الرسم ضد رغبة أهله، فكان يرسم ويبيع أعماله لمجلة «الخواطر» و «الدبور» كي يسدّد قسط الجامعة. تأثر برسامي الـ Canard enchaîné الفرنسية، ورسامي المجلات المصرية كـ«روز اليوسف» و«صباح الخير». أما أول ارتباط مهني له، فكان مع مجلة «الصياد»، إلى أن دعاه الصحافي الراحل غسان تويني إلى العمل في جريدة «النهار» عام ١٩٥٨. هنا، طوّر صادق فنّ الكاريكاتور مع تكريس خانة ثابتة في الصفحة الأخيرة اليومية. حينها، لم يكن رسامو الكاريكاتور اللبنانيون كثراً، واشتهر منهم ديران عجميان وخليل أشقر. خلال تلك السنوات، تمكّن صادق من بناء علاقة مع قرّاء الجريدة، تميّزت بأسلوبه الخاص في رسم الشخصيات السياسية، واختصاره للأحداث السياسية في رسم يومي. تجربة «النهار» تقطّعت منذ عام ١٩٧٨ حتى ١٩٩٢، بسبب ظروف الحرب الأهلية، فانتقل إلى العمل في جريدة «العمل» التابعة لحزب «الكتائب».


أما المرحلة الأهم، فكانت في دخول صادق إلى عالم التلفزيون، وتجربته الأولى في محطة lbc عام ١٩٨٥ التي كانت تابعة يومها لحزب «القوات اللبنانية». هكذا طوّر صادق مبدأ الرسوم المتحركة التي ظهرت للمرة الأولى في ١٢ أيار (مايو) ١٩٨٦. فقرة تركت بصمة مميزة على خاتمة نشرة أخبار lbc (والآن نبقى مع كاريكاتور بيار صادق) حتى عام ٢٠٠٢. خلال تلك المرحلة، ازدادت شهرة شخصية «توما» بشرواله ولبّادته الذي غالباً ما كان يتحاور مع السياسيين، أو يغرّد وحده. أيضاً، كان لموسيقى تلك الفقرة وقعها الخاص، وهوية ارتبطت برسمه الذي انتقل به إلى تلفزيون «المستقبل» حيث عمل يومياً على إصدار رسم يقابله رسم آخر في جريدة «النهار». تلقى بيار أوسمة عديدة مثل «وسام الارز من رتبة كوموندور» من الرئيس ميشال سليمان وجائزة الشاعر سعيد عقل مرتين. وبالإضافة إلى رسوماته الموزعة في الصحف والشاشات، أصدر كتباً أبرزها «كاريكاتور صادق»، «كلنا عالوطن» و«بشير».