في عام 2010، حازت الممثلة اللبنانية مايا زبيب جائزة «روليكس مانتور ـــ بروتيجيه» التي توفّر فضاءً للتلاقي بين فنانين عالميين وآخرين شباب. أتاحت هذه الفرصة لزبيب التعرّف إلى المخرج الأميركي عن قرب ومرافقته طوال سنة (مدة المنحة) ومواكبة تحضير أعماله بين الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب أفريقيا. في العام نفسه، زار سيلرز بيروت للمرّة الأولى، فتعرّف أكثر إلى مايا زبيب وفرقة «زقاق» وشاهد تمارين أعضائها، وقدّم لقاء في «مسرح المدينة» نظمته

الفرقة.

«يحرص بيتر على بناء علاقاته مع الممثلين من مختلف أنحاء العالم، وخصوصاً العالم العربي وأفريقيا، ومتابعة أعمالهم» تقول الممثلة والمخرجة مايا زبيب إحدى مؤسِّسات فرقة «زقاق». هكذا تطوّرت العلاقة مع زبيب و«زقاق»، وزار سيلرز بيروت مجدداً بعد عام. خلال هذه الزيارة، عرّفته الفرقة على المسارح البيروتية والعاملين فيها، من ضمنهم القائمون على «الجامعة الأميركية في بيروت». هذا التواصل ظل مستمراً، وارتبط سيلرز بعلاقة صداقة حقيقية مع «زقاق» ستُترجم الليلة بزيارة إلى «أرصفة زقاق».
المنصة التي خلقتها الفرقة اللبنانية لتبادل الخبرات الفنية ولاجتياز الحواجز بين الجمهور والعمل الفني، سيحلّ عليها سيلرز الليلة بعدما استضافت فنانين عالميين آخرين. في اللقاء الذي يقام في صالة «مونتاني» في «المعهد الفرنسي في بيروت»، يتناول المخرج الأميركي دور العمل الاجتماعي في الخلق الفني، إضافة إلى الفن الملتزم سياسياً، مستشهداً ببعض أعماله كـ«هرقل» لهاندل التي تطرّق فيها إلى الجنود الأميركيين بعد عودتهم من الشرق الأوسط، ويلي ذلك حوار مع الجمهور. كذلك سيكون له لقاء مع طلاب «الجامعة الأميركية في بيروت» حيث يقدّم عرضاً لأعماله على الشاشة (15/4)، ومحاضرة (16/4) ولقاء عاماً (17/4).
بالعودة إلى العمل الاجتماعي، نلاحظ هنا مدى ارتباطه برؤية «زقاق» الفنية التي كرّست وقتها للعمل مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين وجمعيّة «كفى»، فـ«العمل الاجتماعي يغني أعمالنا الفنية» كما تقول زبيب. منذ تأسيسها عام 2006، شكّل القرب المستمر من الجمهور أحد أهم أهداف الفرقة من دون أن يعوقها ذلك عن البحث الفني المستمر، والبحث في تقنياته الجديدة والتجريب. استطاعت «زقاق» جمع كل هذه العناصر معاً من دون السقوط في جمود النخبوية. لا تحب المخرجة المسرحية أن تُدرج أعمال الفرقة تحت تسمية معينة، «كل عمل يجلب معه تقنياته ولغته الجديدة»، خصوصاً أن ما تتميّز به الفرقة في إنجاز مشاريعها هو العمل الجماعي مثلما أنجزت عرض «خيط حرير» مثلاً. تخبرنا زبيب عن أهميّة أن يشاهد شخص مثل بيتر سيلرز عروض الفرقة وتمريناتها، وكم أغنت تجربتها معه رؤيتها الفنية. لقد «استفدت منه في كيفية التعامل مع النص، وكيفية الإحاطة بالعمل الفني وإخراجه».