القاهرة | لم يكن أحد يتوقّع أن يتخطّى عدد المعجبين بصفحة «أنا آسف يا ريّس» على فايسبوك عتبة المليون. الصفحة التي تزامن انطلاقها مع اشتعال «ثورة 25 يناير»، تعامل معها الثوار كمزحة. بعضهم اعتبرها دليلاً على أنّ هناك فئة من المصريين مستعدة لـ«القبول بعبودية دائمة للحاكم». بالنسبة إلى أبناء مبارك، فـ«الحرية غير مضمونة العواقب، ولا تستحق المخاطرة».


توصيف ألصق أيضاً بمؤسسي الصفحة الذين أدهشوا الجميع باستمرارها حتى بعد سقوط الفرعون السابق. وبينما ظنّ كثيرون أنّ الصفحة ستختفي بعد هزيمة مرشّح النظام السابق أحمد شفيق أمام محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، جاء أداء الرئيس الإخواني المخيّب للآمال ليدفع بمناصري مبارك الافتراضيين إلى تخطّي حاجز المليون. صحيح أنّ المناوشات لا تزال مستمرة على الصفحة، لكنّ «الإخوانجية» حلّوا محلّ الثوّار هذه المرة في تعرّضهم لسهام القائمين على الصفحة. غير أنّ ذلك ليس التغيير الوحيد. سياسات مرسي أعطت لما تنشره الصفحة مذاقاً مختلفاً جعل الـ«بوستات» محط اهتمام المواقع الإخبارية بمختلف أنواعها.
هل استفادت الصفحة من سوء إدارة الإخوان للمحروسة؟ هل لا تزال على علاقة بأسرة الرئيس السابق؟ وهل تغيّرت سياستها وأصبحت تستبدل التعليقات العصبية بتلك العقلانية؟ أسئلة كثيرة تفرض نفسها أمام الزيادة الهائلة في أعداد المتابعين. كريم حسين، «أدمن» الصفحة، رد على تساؤلات «الأخبار»، مؤكداً أنّ إدارة الصفحة لم تتغير بل إنّ «الخبرة والمتغيرات السياسية دفعتها إلى التخلي عن الأسلوب الانفعالي في التعليق على الأحداث، واستخدام الخبر الموثوق المصدر». وأشار حسين إلى أنّ الإقبال الكثيف على الصفحة «لا يتعلّق بطبيعة حكم مرسي ولا بمقارنته بما كان يجري أيّام مبارك، بل لأنّ الناس باتوا يرون الصورة بشكل متكامل». ويستشهد هنا بالعلاقة مع إسرائيل «التي لم تشهد هذا التراخي من جانب مصر طوال عهد مبارك، فيما وصف مرسي بيريز بالصديق الوفي». ورفض حسين الإجابة عن سؤال يتعلق بعلاقة مديري الصفحة بأسرة الرئيس السابق، نافياً حصولهم على أموال لإدارة حملة «إعادة حق مبارك الضائع». وفي غضون ذلك، تحفّظ حسين على تعبير «تصنّع الاحترام لمرسي» الذي يصف بها البعض أداء الصفحة، مؤكداً أنّ المشرفين عليها «يديرون المعركة بشرف كما تعلموا من مبارك. ولن يستخدموا الأخبار الكاذبة والصور المفبركة والتصاميم الساخرة». وأوضح أنّ هدف الصفحة إظهار «زيف مواقف من دعموا الثورة، وأنّ اكتشاف فساد مبارك لم يكن بحاجة إلى ثورة». ويبدو أنّ المقارنة بين مبارك ومرسي لن تنتهي قريباً، وخصوصاً أنّ الرئيس الإخواني يصرّ على بزّ مبارك في كل شيء. قراراته تغضب الشارع ولا ترضي سوى الإخوان، بينما الثوار لا يزالون يحلمون برئيس أفضل، لا يشبه (ربما) أيّاً من السياسيين الموجودين على الساحة.