آخر انتهاكات السلطات السورية بحق الإعلاميين كان أشبه بنكتة سمجة قد تستجر ضحكة عابرة من باب الشفقة لا أكثر. فجأة، استيقظ «المجلس الوطني للإعلام» وقرر أن يجرب عضلاته بمراسلة قناة «الميادين» في دمشق، ديما ناصيف. بالفعل، أوقفها عن العمل على الأراضي السورية لمدة شهرين بسبب تغطيتها الميدانية لتنصيب البطريرك يوحنا العاشر اليازجي في 10 شباط (فبراير) الماضي.


هكذا، تحول المجلس الموقر (إن كان يملك استقلالية القرار) إلى ركن أساسي في منظومة المنع والقمع. لكن إعلامية «الميادين» التي سبق لها أن أدارت مكتب «روسيا اليوم» في دمشق، انتقلت إلى استديوهات المحطة في بيروت لغاية انقضاء مدة المنع.
في حديثها مع «الأخبار»، تبدي ناصيف هدوءاً لافتاً وتعلق على القرار الجائر بحقها قائلةً: «تم تجميدي عن العمل وفق قرار شفهي بلِّغت به من «المجلس الوطني للإعلام». قرّر مسؤولو المحطة نقلي إلى غرفة الأخبار، بدلاً من البقاء في دمشق هذه الفترة، وبالطبع لم أهرب من وطني، ولم أتلقّ تهديدات، بل أوقفت على خلفية تغطيتي لتنصيب البطريرك. وقلت أثناء الرسالة إنّ هناك اشتباكات في مناطق قريبة وفوجئت بحجم رد الفعل، علماً بأنّ التغطية كانت حدثية مباشرة وليست سياسية». وعن طريقة عملها في سوريا، تلفت ناصيف إلى أنها كانت متنبّهة إلى حداثة عهد بلدها في الانفتاح على تغطيات ميدانية كتلك التي تجري على الأرض، وحساسية السلطات لوجود كاميرا في مكان الحدث، وخصوصاً أنّها صارت متأكدة بأنّ فضائيات كثيرة تخوض حرباً إعلامية ضد السلطة السورية، وتقدّم معلومة مغلوطة في الكثير من الأحيان بسبب غياب مراسليها عن الأرض. تكشف ناصيف أنه رغم العقلية الأمنية القائمة، إلا أنّه لا يمكن إنكار التقدم في التعاطي مع المراسلين على الأرض مع بقاء الهاجس اليومي بعدم الإخلال بالتوازن. وتضيف: «الطرفان في سوريا يختلفان في كل شيء إلا في اعتبارنا خصوماً، أو أننا نغطي بطريقة منحازة». وعن الخطر الذي يحدق بعملها كمراسلة ميدانية تقول: «ذهبت الى مناطق الاشتباكات، ولم أتمكن من دخول مناطق المعارضة لأن الفرز والتصنيف كانا على أساس الوسيلة الإعلامية. الحدث في سوريا فرض تقسيماً فعلياً للتغطيات الصحافية لأنه يصعب على الطرفين فهم أنّ هناك حاجة إلى تغطية صحافية متوازنة، ووجود المراسل على أرض الآخر لا يعني انحيازه، بل هو واجب مهني للحصول على كل وجهات النظر إن أمكن».