في مقابل المآسي التي تخلّفها انتهاكات النظام المصري، مواهب كثيرة تولد يومياً من رحم المعاناة. صورة لأم كلثوم تحمل سكيناً وتقول: «للصبر حدود»، وأخرى تصوّر تجاوزات قوّات الأمن المصرية والنظام الإخواني ضد المواطنين وخصوصاً النساء. رسوم المصرية دعاء العدل (1979) وجدت طريقها أخيراً إلى الصفحات الفايسبوكية، متخطيةً حدود المحروسة، علماً بأن صفحات «ثورية» عدة استعانت بها مثل «انتفاضة المرأة في العالم العربي»، و«المرسم المصري» وغيرهما.

واحد من أقوى إنجازات العدل ظهر قبل أيّام على صفحتها الرسمية على الموقع الأزرق، وتمحور حول قضية ختان الإناث المنتشرة في الريف المصري وبعض الدول العربية. أكثر ما يزعج ابنة محافظة دمياط (شمال مصر) هو استمرار هذه الظاهرة في بعض القرى المصرية «رغم تحريم دار الإفتاء لها»، وتجريمها من قبل مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة، وتأكيده أنّها «لا تمتّ إلى الدين الإسلامي بصلة». تلفت العدل في حديث إلى «الأخبار» إلى أنّ المسألة عادت لتتفشّى تزامناً «مع انتشار آراء فتاوى مشايخ الفضائيات السلفيين».
بدأت الشابة المصرية الرسم منذ حوالى ثماني سنوات، وتنقلت بين جريدة «الدستور الأصلي» و«روز اليوسف»، ومجلة «صباح الخير»، قبل أن تستقر اليوم في «المصري اليوم» كرسامة كاريكاتور سياسي.

قبل معارضتها لنظام «الإخوان المسلمين» في مصر، رسمت خريجة «الفنون الجميلة» ضد نظام مبارك، لتكبر آمالها في إحداث تغيير حقيقي في الوضع الراكد منذ ثلاثين عاماً مع انطلاق «ثورة 25 يناير». ومع وصول محمد مرسي إلى سدّة الرئاسة، سرعان ما أدركت الرسامة الشابة تصميمه على«تطبيق السياسات نفسها». لكن برأي العدل، ممارسات الرئيس الإخواني وسلوكياته ونظامه تختلف عمّا سبق: «هناك اهتمام أكبر بالاستحواذ على السلطة، واستخدام الدين سلاحاً ضد المعارضين».
علاقة دعاء العدل بقضايا المرأة ترسّخت بعد الثورة. «قبل 25 يناير، كنت أرسم عن قضايا النساء بشكل اختياري» تقول العدل. وتضيف: «الآن، ومع ظهور التعصّب وترويج شيوخ الفكر الوهابي لنظرتهم الدونية تجاه المرأة، وتعرض الأخيرة للإرهاب الجنسي المتعمد خلال التظاهرات، اختلف الوضع تماماً». لقد أصبح التعبير عن المرأة عبر الرسومات واجباً «لأنّي بدفاعي عنها، أدافع عن نفسي وعن وجودي في مجتمع تعصف به الانقسامات السياسية والتعصب الديني».
موهبة دعاء في الرسم عزّزتها بتأثرها برسامين مصريين وعالميين. من جيل السبعينيات، أحبّت الشابة أعمال صلاح جاهين، ومحيي الدين اللباد، ورجائي ونيس، وصلاح الليثي، وأحمد حجازي، وغيرهم. أما من الجيل الذي سبقها، فتحب رسومات عمرو سليم. من خارج مصر، هي من أبرز المعجبين بناجي العلي (فلسطين) ومؤيد نعمة (العراق)، فضلاً عن رسّامين عالميين من بينهم الفرنسيان موريس سينيه، وبلانتو، والمكسيكي بوليغان.