سمير حيدر*

يلفت انتباهي، وأنا تلفزيوني عتيق، عشتُ مرحلةَ نهضة «تلفزيون لبنان»، وعملتُ فيه طويلاً، أنّكم في «الأخبار» تهتمّون بما يجري فيه. ولعلّ سياسة «مكانك راوح» التي اعتمدها وزير الإعلام وليد الداعوق، للوقاية من بعض ما رآه مُريباً في طبيعة الإنفاق المالي الذي تعتمده الإدارة، هي الأقسى، لا بل قد تقضي على المحطة إذا تجاوزت الحدود والمنطق. إذ لا يكفي أن يوقف وزير الوصاية على التلفزيون الرسمي هدراً مالياً، بأن يمنع أي صرف جديد على أيّ إنتاج جديد، فهذا أسهل ما يكون لأنه يحتاج إلى تدقيق جديّ، ثم إلى قرار وينتهي الأمر.

يكمن التحدي في وقف الهدر من جهة، في الوقت الذي يكلّف فيه عدداً من العارفين بالإنتاج التلفزيوني وبالحسابات الإشراف على عملية الإنتاج، ثم صَرْف الأموال الحكومية التي خصّصت للتلفزيون منذ أكثر من عام، ضمن ضوابط واضحة. بعدها، يبدأ إنتاج برامج جديدة لا تنفيعات فيها ولا تمريرات، إضافة إلى إنتاج مسلسلات محلية، بمراقبة هؤلاء الأشخاص الذين ينبغي أن يكونوا أبناء كارٍ إنتاجيّ وذوي خبرة، ومحط ثقة. طبعاً، من واجبات «وزير الوصاية» السعي مع القوى السياسية النافذة في البلد إلى تشكيل مجلس إدارة جديد لـ«تلفزيون لبنان» تُفتَح له الأبواب والإمكانات لإخراج المؤسسة من جمودها السافر. وبما أنّ الأمر قد يتعذر في ظل التجاذبات السياسية، فمن واجبات الداعوق ألّا يضع الشاشة الرسمية في الثلاجة، بل أن ينتج برامج ومسلسلات جديدة في الحدود المعقولة التي عرفها التلفزيون سابقاً وتمرّس بها. وإذا كان «الباب اللي بيجيك منّو ريح، سدّو واستريح» مثلاً يصحّ في «تلفزيون لبنان»، فالأصح أن تسدّ الباب الذي تأتي منه الريح، وتفتح في المقابل باباً أكثر أماناً واطمئناناً إلى أن يصب مال الإنتاج التلفزيوني في صالح صورة المحطة، فيمسي التلفزيون منافساً لـ«زملائه» بدلاً من أن يكون... أثراً بعد عين بقرار من وزير مُصرّ على أن ينفخ على اللبن لأنه اكتوى منه عندما كان حليباً!
انتظار تشكيل مجلس إدارة جديد لـ«تلفزيون لبنان» طال حتى بلغ من العمر عتيّاً. وحتى لا ينتهي أجل الحكومة الحالية قبل هذا «الحدث التلفزيوني السعيد»، فليسجّل الوزير الداعوق أنّه أوقف الفساد في «تلفزيون لبنان» بيد، وأعاد إليه الروح باليد الأخرى. أما إذا لم تُجرَ الانتخابات النيابية، فالمسافة الزمنية، ستكبر أمام وزير الإعلام ليجسّد الوصاية على «تلفزيون لبنان» في مشاريعَ تَبني وتُحرّك جماد حاضره... ومستقبله القريب. علماً بأنّه يتردد أن الأموال موجودة ومجمّدة منذ أكثر من عام، فيما قرار التشغيل يحتاج إلى عَيْنَيْ زرقاء اليمامة

* اسم مستعار لإعلامي لبناني