رام الله | في معرض «أريحا الأقرب إلى الأرض، الأبعد من السماء» الذي يحتضنه متحف «جامعة بيرزيت»، يعمل فنانون فلسطينيون ومن جنسيات أُخرى على تخطي صورة أريحا النمطية بوصفها «مدينة القمر أو مشتى العائلات الفلسطينية» ويذهبون إلى مساءلة إرثها السياسي والثقافي والجغرافي. في هذه النسخة الرابعة من «معرض المدن 2013»، تحفر البريطانية سارة بيدنغتون (1964) في عملها التركيبي المتعدد الوسائط «رحلة إلى القمر: منطق الطير» في التاريخ السياسي والثقافي لأريحا التي تقع على مفترق هجرات سماوية وأرضية.


شاركت سارة بيدنغتون في «بينالي ليفربول» بفيلم «مرثية ماميلا» (2009) الذي وثّق عملية الهدم الإسرائيلية لمقبرة مأمن الله (يعود تاريخها إلى القرن 12 الميلادي)، وبناء ما يُسمى «متحف التسامح» على أرضها.
في «منطق الطير» الرامي إلى إعادة اكتشاف الوصلات بين أحداث التاريخ والانتفاضات العربية والراهن الفلسطيني المُحتل، تنطلق سارة من الملحمة الفارسية «منطق الطير» لفريد الدين العطار النيسابوري التي كتبها عام 1177 قبل سنوات من تحرير صلاح الدين الأيوبي القدس من الصليبيين. 30 طيراً نجت في «منطق الطير» للنيسابوري، بعدما خاضت رحلة وعرة عبر سبعة أودية بحثاً عن قائد. الرحلة التي تولى خلالها طائر الهدهد دور المرشد، شهدت موت معظم الطيور واستسلام بعضها متذرعة بحجج أرضية. وفي نهاية الرحلة، تكتشف الطير أنها لا تحتاج إلى قائد، بل تملك صفات القيادة داخلها. إنّه الرنين الشعري للانتفاضات العربية الراهنة، حيث الشعوب هي المعادل للطير. هكذا نشاهد في القسم الأوّل من المعرض تماثيل لهذه الطيور التي ترتدي عباءات نُسّاكٍ كأنها شخصيات طالعة من روايات الخيال العلمي.
في القسم الثاني، نشاهد عبر عدسات تقريب وتبعيد صوراً من موسم النبي موسى الذي يقام في أريحا، تعود إلى أوائل القرن العشرين. عبر هذه العدسات، يطلُّ علينا الماضي من الصور إلى الحاضر، ونطلُّ من الحاضر على الماضي. في هذه الصور، تظهر قوة وهوية الجماعة في الموكب الذي كان ينطلق من الحرم الشريف في القدس إلى مقام النبي موسى الذي أقامه القائد صلاح الدين. صور الناس وهي ترفع الرايات التي تحمل آيات من القرآن أو أسماء قراها، هي أمثلة على تلك القوة والهوية التي تندرج تحت راية «منطق الطير» التي تظهر في المعرض.
في الراهن الفلسطيني المُحتل، تستمر الطير في البحث عن قائدها الذي جسّد مرة قوتها وهويتها الجماعية بعد تحريره القدس عام 1187. هكذا، يستعيد موسم النبي موسى في أريحا وظيفته السياسية التي أُقيم من أجلها بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين. اشتباك الشعري والسياسي بالجغرافيا في عمل سارة نجده أيضاً في اختيارها أسماء 30 طيراً محلياً من أريحا نجت خلال رحلتها وتختلف عن أسماء «طيور النيسابوري». عبر هذه الأسماء، نلتفت إلى موقع أريحا بوصفها مفترقاً للرحلات البشرية والهجرة والمنفى والعودة.




«أريحا الأقرب إلى الأرض، الأبعد من السماء»: حتى 31 آذار (مارس) ــ متحف «جامعة بيرزيت» ـ
http://www.birzeit.edu