القاهرة | ثورة أبهرت العالم. عبارة تداولها المتفائلون بالثورة المصرية فور انتصارها. منذ ذلك الحين والابهار مستمر لكن بصيغة مغايرة لتلك التي تمناها الثوار في ميدان التحرير. هكذا أبهرت مصر العالم مجدداً عندما أصبحت أول من أمس أول دولة يصدر فيها حكم قضائي بحجب يوتيوب لمدة شهر بسبب استمرار تحميل مقاطع من فيلم «براءة المسلمين» (الأخبار 13/9/2012) عبر الموقع الشهير وإصرار إدارته على عدم حذف تلك المقاطع.


الحكم الذي أصدرته «محكمة القضاء الإداري» المصرية قوبل بردود فعل وتساؤلات لا حصر لها، بدءاً من منطقية الحكم الذي رآه صاحبه المستشار حسونة توفيق أبسط رد على ما تضمنه الفيلم من «اساءة للانسانية وليس للإسلام فقط» وصولاً إلى موقف الحكومة المصرية التي لم تنفذ حتى الآن حكماً يقضي بغلق المواقع الاباحية بدعوى عدم توافر الكلفة المادية لذلك، فهل تنوي تنفيذ حكم يوتيوب؟ ونددت المنظمات الحقوقية بالحكم واعتبرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان» أنّ «طلاّب الشهرة يستغلون الأحداث الجارية ويطلقون دعاوى حسبة تعاقب الكل بذنب
البعض».
يوتيوب ــ بحسب بيان الشبكة ــ يتضمن ملايين مقاطع الفيديو التعليمية والمواد الفنية فما ذنب المطلعين عليها كي يحرموا منها لمدة شهر؟ كما أنّ الحكم القضائي يتعدى على حرية الأفراد في اختيار ما يريدونه من الموقع بوصفهم أشخاصاً بالغين ومكتملي الأهلية. كما أنّ تحديد ما يسمح لغير البالغين بالوصول إليه من معلومات يقع في نطاق مسؤولية ذويهم ولا ينبغي أن تتدخل فيه الدولة. وطالب البيان بالبحث عن أساليب قانونية حديثة تناسب هذا النوع من الجرائم والدعاوى، فيما قال صاحب الدعوى المحامي محمد حامد سالم أنه سيقاضي الحكومة المصرية في حال تقاعسها عن تنفيذ الحكم. وأعلنت وزارة الاتصالات أنّها تنتظر وصول نصّ الحكم إليها وفق الاجراءات المتعارف عليها كي تدرس إمكان تنفيذه وترد على المحكمة.
لكنّ خبراء المعلومات أكّدوا استحالة تنفيذ الحكم، خصوصاً أنّ هناك الكثير من مواقع فك الحظر باستخدام البروكسي. وقال الناشط السياسي وخبير الاتصالات حازم عبد العظيم إنّه كان ينبغي للمحكمة أن تسأل عن امكانية تنفيذ الحكم قبل إصداره حتى لا تضع الجميع في دائرة الحيرة والتساؤلات. وكما هو متوقع في مصر هذه الأيام، يجري التعامل مع كل قرار سياسي أو قضائي بأوجه عدة. بعضهم توقّع أن يكون الحكم ذا هدف سياسي يقف وراءه نظام الاخوان المسلمين المنزعج دوماً مما تحمله مقاطع اليوتيوب من إدانة لطريقتهم في حكم البلد وسط توقعات باستغلال فترة الحجب لحذف ما يدين الجماعة.
أما الكاتب الساخر بلال فضل فعلّق على الحكم: «تستطيع أن تحجب اليوتيوب لكنك لن تستطيع حجب الـ«هاردات» المليئة بفضائح مرسي وإخوانه التي كانت تملأ اليوتيوب». ووجّه آخرون تحذيراً ساخراً لباسم يوسف مقدّم برنامج «البرنامج» بأن الحكم موجه ضدّه شخصياً كون برنامجه يعتمد أساساً على اليوتيوب.