بين مصطلحات الصدق والديمقراطية والشرف والكفاءة التي طبعت الأسبوع الماضي الإعلان الترويجي لمولود قناة «الجديد»، الذي يحمل عنوان «الزعيم»، تستعد المحطة لخوض مغامرة وصفتها بالرائدة في العالم العربي، وحتى في العالم، من خلال برنامج سياسي يعتمد على تلفزيون الواقع. بعد سنة ونصف سنة على جوجلة الفكرة والإعداد لها لوجستياً وفنياً، تحاول «الجديد» رسم صورة مختلفة عن مفهوم الزعامات السياسية في لبنان.


هذه المرة، سيخترق تلك الزعامات جيل شباب حُرم ممارسة العمل السياسي بسبب سياسة المحادل. المولود الجديد مشترك بين قناة «الجديد» وشركة «The Factory»، التي يديرها منتج ومنفذ البرنامج مازن لحام، تحت إشراف مديرية الأخبار والبرامج السياسة في المحطة. وقد علمت «الأخبار» أنّ البرنامج يعدّ أول إنتاج ضخم في تاريخ قناة «الجديد» على شاكلة «ستار أكاديمي»، سيصوَّر في استديو ضخم في «بيروت هول» في منطقة سن الفيل.
يشارك في برنامج «الزعيم» حوالى 14 شاباً لبنانياً ذكوراً وإناثاً تراوح أعمارهم بين 26 و40 عاماً، اختيروا من بين الآلاف وفق ما تقول كرمى خياط نائبة مديرة قسم «الأخبار» في القناة. تلفت خياط في حديث مع «الأخبار» إلى أنّ كفاءة المشتركين وقدراتهم القيادية وخبراتهم عالية جداً، وهم سيتحدثون عن تجربة العيش تحت سقف واحد ويتبارون على الهواء مباشرة على امتهان القيادة، وتحصيل مختلف المهارات والقدرات الفكرية ونسج مشاريع وبرامج سياسية وإنمائية. ويستند عملهم اليومي أيضاً إلى إدارة مشاريع، وإعداد حملات وتنظيم مؤتمرات صحافية وزيارة مناطق وتخطيط تحرّكات معينة على الأرض. هذه الاختبارات سيواكبها المشاهد عبر تخصيص فقرة للحديث عن يوميات هؤلاء الشباب. البرنامج الذي يمتدّ على عشرة أسابيع، وسيعرض مساء كل ثلاثاء بعد نشرة الأخبار، تتألّف لجنة تحكيمه من أربعة أشخاص هم إعلاميون وخبراء في علم التواصل والشأن السياسي. ولم يشرك القائمون على المشروع سياسيين في هذه اللجنة، هم الحريصون على تجنّب صبغها بلون أو تيار أو توجّه سياسي معيّن. التكتم هنا بدا واضحاً على أسماء أعضاء تلك اللجنة وتوقيت عرض البرنامج، لكن خياط أوضحت أن موعده سيكون في غضون أقل من شهر، مشيرة إلى أن الهدف من المولود الجديد تغيير مفهوم العمل السياسي اللبناني من خلال بث روح المناقشة والحث على الإصلاح في «تماهٍ تامّ مع أهداف المحطة التي اتسمت طيلة مسيرتها بالجرأة وبحرصها على الحرفية العالية».
لا تخفي خياط صبغة المشاركين السياسية التي يحملونها قبل انخراطهم في هذه المغامرة، لكنّها تعرب هنا عن تفاجئها بما لمسته عند هؤلاء الشباب من خروج على الاصطفافات السياسية الضيقة وتمتّع بثقافة عالية ومواهب لافتة. تروي الاعلامية كيف ترك الشباب أعمالهم مؤقتاً ليلتحقوا بـ «الزعيم»، بعدما ضاقوا ذرعاً بواقعهم المرير. لقد جاؤوا ليقولوا: «طفح الكيل من واقع هذا البلد». وتضيف خيّاط إنّ أولئك الشباب لن يمثلوا أنفسهم في هذه التجربة، بل سيعبرّون عن فئة «صامتة» غير ممثلة في المشهد السياسي الحالي وفي البرلمان. التحدّي الأبرز سيكون للجنة التحكيم التي ستصدر قراراتها إزاء أداء المشاركين بعيداً عن «الطائفية والمحسوبية»، وستفصل على نحو تام بين القناعات الشخصية والعقائدية والمعايير الأكاديمية والتقنية. ونشير هنا إلى أنّ التصويت ينقسم بين رأي لجنة التحكيم ورأي الجمهور. ولتجنّب التصويت الذي قد يتخذ منحى طائفياً عند الجمهور في بعض الأحيان، ارتأى القائمون على البرنامج تقسيم المسابقين إلى فريقين، بحيث يضمّ كل واحد مشتركين من مختلف الانتماءات الطائفية، فينحصر بذلك التصويت في الفريق الكفؤ لا في شخص معيّن في شكل يشبه إلى حد ما اللوائح الانتخابية.
أما الحلقة الأولى من «الزعيم»، فتستضيف إحدى الشخصيات السياسية البارزة التي فضّلت خياط عدم التحدث عنها حالياً، فيما قالت مصادر غير مؤكدة لـ «الأخبار» إنّه قد يكون الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وكشفت خياط حصول الرابح في التصفيات النهائية على جائزة تتمثل في وقوف المحطة إلى جانبه للترشح لأحد المقاعد النيابية ودعم حملته الانتخابية التي سيخوضها في هذا الموسم. إذاً Format لبناني فريد سيبصر النور قريباً يحاكي اللبنانيين الذين أدمنوا السياسة وأخبارها. تتوقّع خياط أن يُرسي البرنامج مفهوماً مختلفاً للسياسة القائمة عندنا على الطائفية والمحسوبية والزبائنية... يبقى تمنّّ أن لا يتّخذ «الزعيم» المنحى الذي غالباً ما تتسم به برامج تلفزيون الواقع!




تقديم داليا أحمد

وقع الاختيار على داليا أحمد لتقديم «الزعيم». ومن المعروف أنّ الإعلامية سبق أن قدمت برنامج «حدا يسمعنا» على القناة نفسها وعرض قبل سنوات عدة، وكان يستضيف عدداً من الوجوه المعروفة، إضافة إلى فئة من الشباب لمناقشة موضوع معين في مختلف المجالات. لكنّ البرنامج فشل في جذب المشاهد، فلم تكرّر داليا تجربة التقديم، بل ركّزت على عرض نشرات الأخبار على قناة «الجديد». إذاً، تخوض الإعلامية تجربة جديدة، فهل تحقّق ما فشلت بتحقيقه في تجربتها الأولى، أم تراوح مكانها؟