رغم حملات التنديد الواسعة في فرنسا وخارجها، لا يزال الصحافي الفرنسي من أصل جزائري نذير دندون (1972) يقبع منذ 23 كانون الثاني (يناير) الماضي في أحد السجون العسكرية في بغداد بتهمة تصوير «موقع استراتيجي حساس» من دون رخصة.

بدأت القصة يوم 14 كانون الثاني الماضي، حين بدا الصحافي سعيداً بحصوله على تأشيرة لدخول العراق، فنشر على صفحته على فايسبوك صورة له مرفقة بجواز السفر ﺃمام سفارة العراق في باريس، معلقاً: «ﺃخيراً حصلت على تأشيرة.

خطوة ﺃنتظرها منذ شهر، بعد سنوات طويلة سألتقي مجدداً ﺃصدقائي العراقيين». قبل عشر سنوات، انخرط دندون في فريق المناضليين السلميين الذين عارضوا الغزو الاميركي للعراق ووقف في بغداد درعاً بشرياً ﺃمام الدبابات الاميركية، قبل أن يُعتقل ويدوّن يومياته في كتاب «يوميات سلميّ في الحرب» (2005). الزيارة الاخيرة للصحافي جاءت بعد تكليفه بمهمة من دوريتي «لوموند ديبلوماتيك» وLe Courrier de l’Atlas لاجراء سلسلة تحقيقات عن حصيلة عشر سنوات من الغزو الغربي وسقوط نظام صدام حسين. وكان مصدر قضائي عراقي كشف أمس لوكالة «فرانس برس» عن تأجيل مثول الصحافي أمام قاضي التحقيق حتى اليوم الثلاثاء بسبب عدم توفر مترجم رسمي. ولفت المصدر إلى أن «دندون اعتقل وبحيازته كاميرا التقط فيها صوراً لمقر المخابرات العراقية ونقاط تفتيش للجيش والشرطة ومداخل المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مقار الحكومة العراقية واغلب السفارات الاجنبية». وكان نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي أعرب عن تفاؤله بـ«إطلاق سراح الصحافي هذا الاسبوع».
كان يُفترض أن يزور دندون العراق لﺃسبوعين فقط، أي بين 15 و 30 كانون الثاني، لكن اقامته في السجن ﺃطالت وجوده ومنعته من حضور عرض شريطه الوثائقي «فلسطين» في معهد «العالم العربي في باريس»، هو الذي اشتهر بنضاله من أجل القضية الفلسطينية. في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، أثار الصحافي ردود فعل في الوسط الاعلامي الفرنسي عقب حلوله ضيفاً على برنامج Le Grand Journal، على قناة Canal+، وظهوره بقميص كتب عليه «فلسطين». جرﺃة لم يهضمها مخرج البرنامج، فالتهم الصور مقصّ رقابة القناة الفرنسية (الأخبار 8/10/2012). كما أنّه معروف بتوجهه اليساري، ومعارضته لسياسة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي خاطبه مباشرة في كتاب «رسالة مفتوحة لابن مهاجر» (2007) روى فيه جزءاً من سيرته كابن عائلة جزائرية مهاجرة في فرنسا مندداً بالخطاب العنصري والمعادي للاجانب في فرنسا. كما يشتهر دندون بروح المغامرة بعدما شارك في دورة حول العالم بالدراجة الهوائية عام 2001 ضمن حملة عالمية لمكافحة الإيدز، ثم تسلقه قمة «ايفرست» عام 2008. نذير وحيداً الآن في سجون بغداد يجهل مصيره وبأي تهمة سيحاكم ومتى سيطلق سراحه.