ريدلي سكوت على خطى دارن أرونوفسكي. بعد منع فيلم «نوح» في بعض الدول العربية (الأخبار 7/3/2014)، حان دور «سفر الخروج: آلهة وملوك». السينمائي البريطاني الذي تعرّض فيلمه لانتقادات منذ طرحه في الصالات العالمية أولها العنصرية بسبب مشاركة أبطال من ذوي البشرة البيضاء في تجسيد شخصيات فرعونية، يواجه معضلة أخرى في العالم العربي.


بعد مصر، ها هو المغرب يمنع عرضه. وكان الطرح الرسمي للفيلم في الصالات المغربية يوم 24 كانون الأول (ديسمبر)، إلا أنّ مسؤولي «المركز السينمائي المغربي» أعلموا القائمين على الصالات فجأة بأنّهم قرروا منع طرحه بعدما كان المركز منحه تأشيرة. القرار المفاجئ جاء في الساعات الأخيرة من طرح الفيلم وبدا غريباً، خصوصاً في أجواء الانفتاح التي شهدتها السنوات الأخيرة وعرض أفلام محلية جريئة والعديد من الأعمال الشبيهة بفيلم ريدلي سكوت التي تستمد الموروث اليهودي المسيحي في قصصها. بهذا يكون المغرب التحق بالعديد من البلدان العربية التي أقفلت صالاتها أمام الفيلم. المفارقة في الحالة المغربية أنّ «المركز السينمائي» كان قد أقرّ بعرض فيلم سكوت، بل أكّد أنّه يستوفي شروط العرض. لكن صبيحة عرض الفيلم، اتصل مسؤولون من المؤسسة المشرفة على الفن السابع في المغرب بأصحاب الصالات وأمروهم شفهياً بإيقاف عرض الفيلم. وقال حسن بلقاضي مالك سينما «الريف» إحدى كبريات الصالات في الدار البيضاء، إن مسؤولي المركز هددوه بإغلاق سينماه في حال ما لم يمتثل لقرار المركز. مدراء صالات أخرى قدموا تصريحات مشابهة وركزوا على العدائية في سلوك موظفي المركز الذين اتصلوا بهم بهدف تطبيق المنع. وتغيّر تعامل المؤسسة مع الفيلم في اللحظة الأخيرة يطرح تساؤلات حول الجهات التي أصدرت قرار المنع.

قُرب مدير «المركز السينمائي المغربي» من الإسلاميين وراء المنع


وكانت مركبات سينمائية عدة في مدن الرباط والدار البيضاء ومدن أخرى عمدت إلى نشر ملصقات الفيلم، وأطلقت حملات إعلانية عنه على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. كما برمجت عرضه قبل صدور القرار قبل ساعات من طرح الشريط، ما أحدث ارباكاً. ويبدو أن مضمون القصة المثير للجدل أثّر في اتخاذ المركز  قرار المنع. إذ يحكي هذا العمل الذي يؤدي بطولته كريستيان بيل (موسى) وجويل ادغرتون (الفرعون رمسيس الثاني) قصة خروج اليهود من مصر، مقدّماً وجهة نظر خاصة ومختلفة عما جاء في الرواية الدينية مثل «معجزة شق البحر» التي قام بها موسى. علماً أنّ الرقابة اللبنانية أجازته، في بادرة يثنى عليها، مع تنبيه المشاهدين في أول الشريط إلى أنّ مضمونه من صنع خيال المؤلف ولا يمتّ بصلة إلى النصّ الديني أو الحقيقة التاريخية، وهذه المبادرة الراقية سبق أن اعتمدت بعد تردد لمنح تأشيرة العرض لفيلم «نوح».
كيفما كانت الأحوال، فقضية منع الفيلم في المغرب تطرح تساؤلاً حول السياسات الجديدة لـ «المركز المغربي السينمائي» الذي مرّر أفلاماً خلال السنوات الأخيرة رغم منعها في بلدان عربية أخرى. ويبدو أن التحوّل في إدارة المركز ووصول صارم الفاسي الفهري إلى إدارة شؤون المؤسسة الخاضعة لوزارة الاتصال، وقربه من وزيرها الإسلامي مصطفى الخلفي قد يكونان وراء القرار. يذكر أن الفيلم الذي كلّف إنتاجه 140 مليون دولار ويحظى بحفاوة كبيرة في شباك التذاكر في العالم، يشارك فيه الممثلان السوري غسان مسعود (بدور مستشار رمسيس الثاني) والفلسطينية هيام عباس (دور بيثية ابنة الفرعون التي احتضنت موسى طفلاً).

* «سفر الخروج: آلهة وملوك» في الصالات اللبنانية






صهيوني الهوى؟

أكد وزير الثقافة المصري جابر عصفور أمس أنّه تقرر منع عرض فيلم «سفر الخروج: آلهة وملوك» بدعوى تضمّنه «تزييفاً للتاريخ». وقال عصفور لوكالة «فرانس برس» إنّ «قرار منع الفيلم اتخذته وزارة الثقافة ولا علاقة للأزهر به». وتابع إنّ «الفيلم صهيوني بامتياز، فهو يعرض التاريخ من وجهة النظر الصهيونية ويتضمن تزييفاً للوقائع التاريخية، لهذا تقرر منع عرضه في مصر». وأضاف إنّ الفيلم «يجعل موسى واليهود بناة للأهرامات، ما يتناقض مع الوقائع التاريخية الحقيقية». وأكّد أحد مساعدي شيخ الأزهر، يحيى الكسباني للوكالة أنّ «أحداً لم يطلب من الأزهر رأيه في هذا الفيلم». وكان الأزهر قد طلب في آذار (مارس) الماضي منع عرض فيلم «نوح» لدارن أرونوفسكي، معتبراً أنّه «يتضمن تجسيداً لشخصية رسول الله نوح، وهو أمر محرم شرعاً، ويمثل انتهاكاً صريحاً لمبادئ الشريعة الإسلامية».