لا تخلو جلسات مجالس النواب في العالم من أحداثٍ طريفة وضجيج كبيرٍ يتبعها. ما حدث خلال الشهر الفائت في مجلس النواب الأردني كان واحداً من تلك الأحداث التي لن ينساها «الجمهور»، ولو بعد حين. المشاجرة التي اندلعت بين النائبين الأردنيين هند الفايز ويحيى السعود أثارت ضجةً كبيرة، خصوصاً أنّ الفايز يعرفها الجمهور العربي من خلال موقفها من قضية اتفاقية الغاز الأردنية – الصهيونية، حين رفعت لافتةً كبيرة في البرلمان تعبيراً عن غضبها ورفضها لها (الصورة).


لكن ماذا حدث هذه المرة؟ ما حدث هو شأن نيابيٌّ عادي، لولا أنّ كلمة النائب يحيى السعود كانت في تلك اللحظة التي كانت فيها هند الفايز تخوض نقاشاً حاداً. لم ينفع معها نداء «اقعدي يا هند» الذي أطلقه رئيس جلسة مجلس النواب أحمد الصفدي وجمعٌ من النواب الأردنيين، فما كان من السعود إلا أن شتم من أحضر «الكوتا» (في إشارة إلى الحصة النسائية في البرلمان الأردني) إلى البرلمان. وكرر تلك الشتيمة وأرفقها بحديث نبوي «ضعيف» بأنّ صلاة المرأة في مخدعها خيرٌ من صلاتها في المسجد النبوي، ما جعل جميع النائبات النساء يغادرن القاعة أثناء كلامه ليعلق على الأمر: «روحوا تمكيجوا لجوازكوا ولقطوا ملوخية أحسنلكو»!
عرض الفيديو على يوتيوب ومواقع التواصل أشعل الدنيا نظراً إلى «الاستهزاء» الواضح بدور المرأة في المجتمع. تحول الأمر إلى ضجةٍ هائلة وانتشر هاشتاغ: «#ما_تقعدي_يا_هند» و«#هند_الفايز» بين مؤيدي موقفها. في المقابل، استعمل بعضهم هاشتاغ «#اقعدي_يا_هند» للسخرية مما حدث. وأورد محرّك البحث غوغل أنَّ النائبة الفايز (تحديداً كلمة «هند الفايز») أضحت العبارة الأكثر طلباً للبحث عنها في الأردن، فيما أعدّت قناة «بي. بي. سي» تقريرين (واحد بالإنكليزية وواحدٌ بالعربية) عن «التعبير» (اقعدي يا هند). وهذه لم تكن المرة الأولى التي سببت بها الفايز ضجةً على مواقع التواصل. في العام الفائت، كان شجارها مع النائب محمد عشا الدوايمة الذي بلغ حد توجيه الشتائم إلى الفايز، فردت بجملة ظلت مواقع التواصل ترددها لأشهر: «يا عشا كان لازم أقص لسانك بس عفيت عنك، كنت راكع على ركبك وعم تترجى».
وتعتبر الفايز (46 عاماً) واحدة من أشهر النواب الأردنيين وأكثرهم شعبية. اختارتها صحيفة Jordan Business الناطقة بالإنكليزية ضمن قائمة أفضل 10 شخصيات نسائية أردنية. وتنحدر الفايز من عشيرة أردنية عريقة، فضلاً عن أنّ والدها حاكم الفايز كان قد أمضى أكثر من عقدين من الزمن في السجون السورية.