القاهرة | لا يختلف المشهد السينمائي في مصر كثيراً عن المشهد السياسي. الحالتان تحملان قدراً كبيراً من الارتباك والمفارقات. وضع سياسي معقد، ووضع سينمائي متخبط. هناك حديث طموح عن دور الفن، وتأكيد وعي الدولة بذلك، وتصريحات لمسؤولين عن أهمية القوى الناعمة ومنها السينما وضرورة «توظيفها في مواجهة الإرهاب». وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز قال إن وزارته ستدعم صناعة السينما بـ٤٥ مليون جنيه (6,250,0000 دولار).


وزير الثقافة جابر عصفور تحدث عن مشروع طموح لدعم السينما. لكنّ شيئاً لم يتحقق على أرض الواقع. الصناعة ما زالت تعاني، وتعتمد في تشغيلها على مبادرات المنتج الفرد في ظل إقبال خجول على الصالات السينمائية خارج موسم الأعياد والمناسبات. لذلك، نجد أن هناك بعض أصحاب الصالات بدأوا بالتفكير جدياً في بيعها، منهم المنتجة إسعاد يونس التي كانت تعد من المستثمرين الرئيسيين في السينما. مع ذلك، هناك أكثر من 12 فيلماً في مراحل مختلفة من التنفيذ بين التصوير أو التحضيرات النهائية أو المونتاج، وتتنوع بين الكوميدي والاجتماعي أو الشعبي الذي يتناول عالم الراقصات والعوالم السفلية في الشارع الأشهر في مصر أي «شارع محمد علي».
ليس هذا فقط. للمرة الأولى منذ فترة طويلة، هناك مخرجون شباب يعملون على مشاريعهم إلى جانب المخضرمين أمثال داود عبد السيد ومحمد خان. الحال كذلك بالنسبة إلى النجوم، فهناك عودة لبعض النجوم الكبار منهم إلهام شاهين ونور الشريف ومحمود عبد العزيز، وأفلام أخرى تعتمد على البطولات الجماعية.
داود عبد السيد انتهى أخيراً من تصوير فيلمه «قدرات غير عادية» (تأليفه وإخراجه) الذي سيعرض في المسابقة الدولية لـ «مهرجان دبي السينمائي» الذي ينطلق بعد أيام. والفيلم بطولة خالد أبو النجا ونجلاء بدر ومحمود الجندي. يشهد العمل اللقاء الثاني الذي يجمع بين خالد أبو النجا وداود عبد السيد بعد فيلمهما «مواطن ومخبر وحرامي». تدور أحداث «قدرات غير عادية» حول يحيى (خالد أبو النجا) الذي يفشل بحثه العلمي عن القدرات غير العادية في البشر، ويُجبر على أخذ إجازة من عمله، فيستقر في «بنسيون» على البحر. هناك، تنشأ علاقة بينه وبين صاحبة البنسيون، ويتقرب من ابنتها الصغيرة ذات الكاريزما القوية، وتتوالى الأحداث في هذا الفيلم الذي صوِّرت معظم مشاهده في الإسكندرية المدينة الأثيرة على قلب داود عبد السيد. ومن المقرر عرض العمل في كانون الثاني (يناير) المقبل. في الإسكندرية أيضاً، يصوّر محمد خان حالياً فيلمه الجديد «قبل زحمة الصيف» من بطولة هنا شيحة، وماجد الكدواني، وأحمد داوود، ومن تأليف غادة شهبندر. ويعد الفيلم التعاون اﻷول بين صاحب «فتاة المصنع» وهنا شيحة.
وانتهى المخرج الشاب أمير رمسيس من مونتاج فيلم «بتوقيت القاهرة» الذي يعيد نور الشريف إلى السينما منذ آخر أفلامه «مسجون ترانزيت» عام 2008. وانتهى الشريف من تصوير مشاهده في الإسكندرية. الشريط الذي يشارك في بطولته ميرفت أمين، وسمير صبري، يدور في إطار اجتماعي انساني حول 6 شخصيات تروي 3 قصص مختلفة. ويجسد الشريف شخصية رجل يدعى يحيى شكري مراد، يعانى من مرض «الزهايمر» ولديه ابن متزمت دينياً، وابنة (درة) تحب والدها وتتحمل مرضه.
ويستعد النجم محمود عبد العزيز لتصوير فيلمه «أوضتين وصالة» عن رواية الكاتب الكبير إبراهيم أصلان (سيناريو وحوار محمد صلاح العزب، وإنتاج محمد حفظي). يدور العمل في إطار اجتماعي حول رجل يبدأ حياته بعد السبعين من خلال مواقف إنسانية تتميّز بالمشاعر المرهفة والطرافة في آن. الشريط الذي يرصد تلك الرتابة التي باتت تسيطر على حياته، يحمل توقيع شريف البنداري في أولى تجاربه الإخراجية، علماً أنّه قدّم سابقاً فيلماً قصيراً عن النص الأدبي نفسه، وحاز جوائز عدة، ومن المقرر أن يبدأ تصوير الفيلم الشهر الجاري أو المقبل على أقصى تقدير.
وتستأنف إلهام شاهين تصوير المشاهد المتبقية من فيلمها «يوم للستات» (بطولة نيللي كريم، سماح أنور، هالة صدقي) للمخرجة كاملة أبو ذكرى. وتدور أحداث العمل في سبعة أيام حول سيدات يردن الحصول على يوم واحد ليتحررن فيه من عادات المجتمع وتقاليده. ويسجّل الفيلم عودة شاهين إلى السينما منذ فيلمها «واحد صفر» عام 2009. وفي الوقت نفسه، تستعد لتجربة سينمائية جديدة، مع المخرج محمد أبوسيف بعنوان «هز وسط البلد» المشروع المؤجل منذ سنوات. ويعود محمود حميدة بفيلم «قط وفار» للكاتب وحيد حامد، وإخراج تامر محسن. الشريط الذي صار جاهزاً للعرض، يرصد الصراع بين الصغار والكبار ويشارك في بطولته محمود حميدة، وسوسن بدر، وسوزان نجم الدين، ومحمد فراج.