من دون سابق إنذار، اتخذت «الإدارة السياسية» المسؤولة عن التغطية الميدانية للمعارك الدائرة في سوريا قراراً يقضي بإيقاف مراسل "الميادين" في محافظة حمص طارق علي لمدة مفتوحة، بعد التقرير الذي بثه من «حقل الشاعر» وجرّب من خلاله تغطية المعارك التي دارت هناك بين الجيش السوري وتنظيم «داعش»، ولم توضح أي جهة رسمية السبب المباشر للقرار.


لكنّ مصدراً إعلامياً مقرّباً من النظام السوري فضل عدم ذكر اسمه شرح في اتصاله مع «الأخبار»: «اعتبرت الجهات السورية المعنية بأنّ الأمر خرق للمناطق العسكرية التي يمنع التصوير فيها إلا بإذن من وزارة الإعلام، وهو انتهاك لتعليمات تنظم سير العمل الميداني على الأراضي السورية. وبناء عليه، صدر قرار بمنع المراسل من مزاولة التغطيات الميدانية، وقد تطور الموضوع نتيجة سوء التفاهم هذا، لكنه سينتهي سريعاً ويعود المراسل إلى عمله». من جهة ثانية يبدو بأن القرار اتفقت عليه جهات ثلاث هي «الإدارة السياسية» و«وزارة الإعلام» و«المجلس الوطني للإعلام» ربما ليضيع الدم بين القبائل. وسرعان ما اتبعت "الميادين" السياسة ذاتها في حال تعرّض أحد من مراسليها في سوريا لإشكال ما. إذ استدعت موظفها إلى مكتبها الرئيسي في بيروت، وهو يزاول عمله حالياً في غرفة التحرير بعد عمله ليوم واحد في إعداد الشريط الإخباري. كذلك، التزمت القناة الصمت المطبق كي تضمن استمرار دوران كاميراتها في مختلف الأنحاء السورية. من جهته، يعتبر المراسل طارق علي في اتصال مع «الأخبار» «بأنّ أي تصريح صادر عني سيفاقم الموضوع ويزيد من سوئه، لذا أفضل الصمت وأعتقد أن القرار صدر نتيجة اعتقاد الجهات المختصة بأني ارتكبت خطأ معيناً من دون أن يكون هناك قصد في استهداف المحطة».
الملفت أنّ المراسل ذاته قدم ما يزيد عن 300 تقرير ميداني من خلال التنسيق مع الجيش السوري، من دون الرجوع إلى الإدارة السياسية. وهو ما فتح باب الانتقاد الشرس للقرار حتى من الصفحات الافتراضية المؤيدة بشدة للنظام السوري. هكذا، تأتي الخطوة استكمالاً لمسلسل قمعي بحق "الميادين" بدأ مع إيقاف مراسلة المحطة ذاتها ديما ناصيف عن العمل في سوريا لمدة شهرين بسبب تغطيتها الميدانية لتنصيب البطريرك يوحنا العاشر اليازجي في 10 شباط (فبراير) من العام الماضي، ثم صدر قرار في آذار (مارس) الماضي بوقف التغطية المباشرة على الأراضي السورية، إلا بإذن خطي من وزارة الإعلام. وشمل القرار قناة "الميادين" و"المنار". ويبدو أن إيقاف مراسل حمص ليس نهاية المطاف، فكلّ الدلائل تشير إلى أنّ «الحبل ما زال على الجرار»