على إعلانات السلع الاستهلاكية من صلصات للطماطم إلى القهوة وإطارات السيارات وشاشات التلفزة، مشهد واحد لامرأة وضعت وظِّفت للترويج لهذه المنتجات. صورة نمطية للمرأة تُطهى في أروقة مطابخ الإعلان والإعلام، وباتت لصيقة بتلك المنتجات كأنها جزء منها.


جمعية Fe-male التي تُعنى بالدفاع عن حقوق المرأة، أطلقت العام الماضي حملة افتراضية بعنوان «مش بالتسليع منتجك ببيع»، وضمّت منصّات وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تتوان عن استخدام أشكال مناهضة التسليع بما فيها الرسومات الكاريكاتورية. كما دعمت الحملة وقتها بإطلالات تلفزيونية وإذاعية (الأخبار 24/12/2014) لمحاربة النمط السائد من تسليع المرأة.

وثائقي عن استغلال جسد
المرأة في الاعلان والاعلام
حالياً، تتدحرج كرة الثلج بهدف زيادة الوعي وإسقاط تلك الصور. يظهر ذلك في وثائقي «صورة غبّ الطلب» (20 دقيقة) الذي يعرض بعد غد في «الأونيسكو» (بيروت)، من إنتاج Fe-male بدعم من «جمعية المساعدات الشعبية النرويجية».
العمل الذي أعدّه جاد غصن (إعلامي في قناة الجديد) وأخرجه أديب فرحات، يغوص في المعضلة محاولاً تفكيكها عبر استعراض مختلف الميادين التي تسلَّع فيها المرأة، ويتكئ على أرشيف لنماذج قديمة وجديدة إعلانية وإعلامية كما يشرح غصن لـ «الأخبار».
ويقول الأخير: «طبعاً، لا يمكن فصل موجات التسليع عن محيط من الانحطاط السياسي والثقافي الشامل في لبنان، بحيث تصبح الأرضية جاهزة لضرب الفئات المهمشة التي لا تتمتع عادة بحماية قانونية واجتماعية».
لم يكن اختيار غصن إعداد العمل عبثياً، بل انتخب كونه في الأصل معنياً بمناصرة المرأة وفق ما تؤكّد حياة مرشاد العضوة المؤسسة في الجمعية النسوية Fe-male
لـ «الأخبار». وتلفت مرشاد إلى أهمية الشريط لأنه يوثّق نماذج تسليع المرأة في الإعلام والإعلان، ويعتبر الخطوة الأولى بهدف رفع الوعي، على أن تستكمل في سلسلة عروض تطاول الجامعات والمناطق، بانتظار أن تتبنّى عرضه إحدى الشاشات المحلية.
إلى جانب اتكاء الوثائقي على أرشيف يستعرض النماذج المسيئة للمرأة، ينزل فريق عمله إلى الشارع ويستمزج آراء بعض الناس، بإختيار بين صورتين: واحدة تعود لإمرأة شبه عارية للترويج لإعلان سيارة، وأخرى لصبي بدين متمدّد أمام السيارة.
يتضح من خلال هذا الإستمزاج أن مقولة «الجمهور عايز كده» التي يتذرّع بها القيمون على الإعلان والإعلام غير صحيحة.
ويتبيّن حسب الإختبار، أن غالبية المستصرحين رأوا الصبي ملائماً للإعلان!
إلى جانب هذه الجولة الميدانية، هناك سلسلة مقابلات مع المعنيين بهذا الملف شملت الإعلامية ريما كركي، وسامي صعب مدير في إحدى الشركات المصنّعة للإعلانات، وإلى جانبه إضاءة على حقوق المرأة مع الناشطة منار زعيتر.
إذاً، خلطة من الميدان والوقوف على آراء المعنيين تشكّل قوام فيلم «صورة غبّ الطلب»، لكنّ الأمر لا يقف هنا.
يلفت غصن إلى ناحية مهمّة إنطلاقاً من عمله كمراسل إخباري، قائلاً إنّ «التسليع يمكنه أيضاً أن يصيب الرجل بنسبة أقل». لكن كيف إذا أصاب صحافياً؟
الأمر قد يؤثر على أداء المذيعين ويخفّض من مستواهم المهني، والأخطر ربما في حال كان الصحافي امرأة، إذ أنّها قد تنجرّ إلى لوثة الشكل على حساب المضمون، مما يؤثر سلباً على عملها، لاسيما مع المصادر التي تستقي منها وتحديداً السياسية.



«صورة غبّ الطلب»: 16:30 بعد ظهر الإثنين في قصر «الأونيسكو» ــــ الدعوة عامة ــ للإستعلام 01/425504