«هيثم حقي أسهم في تطوير حسِّنا الجمالي من خلال أعماله المتقنة». بهذه العبارة، لخّص الكاتب والشاعر الراحل ممدوح عدوان مرة الأثر الذي خلّفه «شيخ المخرجين السوريين».

لقب لازم حقي (1948) منذ أن تحول إلى معادل موضوعي لأكاديمية إخراج غائبة عن سوريا. بعدما درس على يدي المعلم الروسي ليف كوليشوف في موسكو، عاد إلى دمشق ليمنح ما تعلّمه لمخرجين شباب تتلمذوا على يديه، وأصبحت أسماؤهم لاحقاً ماركة مسجلة لدى المنتج والمشاهد العربي أمثال سيف الدين السبيعي والليث حجو وسامر البرقاوي.

كذلك، كان هناك من نال فرصته الأولى على يده كالمخرج حاتم علي. هكذا، صار حقي واحداً من المؤسسين للدراما السورية، عدا كونه مخرجاً لأهم مسلسلاتها.
لكنه غاب كلياً منذ عام 2008 أي بعد فيلمه «التجلّي الأخير لغيلان الدمشقي» الذي لعب بطولته فارس الحلو، فيما كتب سيناريو فيلم «الليل الطويل» الذي أخرجه حاتم علي.
بعدما اندلعت «الثورة» السورية، كان حقي واحداً من أبرز الفنانين الذين دعموها.

ينطلق التصوير في تركيا،
ويعرض العمل في رمضان
كان ذلك سبباً رئيساً لهجرته إلى فرنسا حيث اعتكف في منفاه القسري مع زوجته الشاعرة هالة محمد، من دون أن يوقف نشاطه الافتراضي أو يكف عن توجيه رسائل قوية إلى جميع القوى المتصارعة على الأرض. ونقلت مصادر مقربة منه رفضه العودة إلى سوريا بطلب من النظام «لغاية وقف المجازر والاعتذار لكل الضحايا الذين قتلوا على يدي النظام في مختلف أنحاء سوريا». لكن الغياب لن يدوم بعد اليوم، وسيكون عنوان مشهد الدراما السورية في موسمها المقبل «عودة شيخ المخرجين السوريين». إذ علمت «الأخبار» أنّه منكب حالياً على إنجاز مسلسل «وجوه وأماكن» (اسم موقت). والعمل عبارة عن سلسلة ثلاثية (كل واحدة قوامها عشر حلقات) كتب نصوصها حقي بنفسه، وينجز حالياً سيناريو وحوار السلسلة الأولى، فيما يكتب صهره غسان زكريا سيناريو وحوار الثانية.
أما الثالثة فستكون من نصيب الروائي والسيناريست خالد خليفة، على أن يجرى التصوير في تركيا. وسيعلن المشروع وأسماء ممثليه مطلع العام المقبل. والأغلب أنّ التمويل ستتولاه شركة إنتاج قطرية حديثة العهد. في اتصال مع «الأخبار»، يلفت هيثم حقي إلى أنّ «المشروع ما زال في طور الكتابة، وفي مرحلة الاستعداد للدخول في التحضير الفعلي للتصوير ولا يمكن الحديث عن أي تفاصيل حالياً». وعن فكرة العمل وما إذا كان سيتطرق إلى الأزمة السورية، أجاب: «فكرة المسلسل تراودني منذ فترة من الزمن، وكل ما يمكن قوله إنّها تطرح مجموعة من النماذج الموجودة في الحياة حالياً أو تبحث في بعض الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا المكان».
لا شك في أنّ عودة صاحب «خان الحرير» في هذا الوقت الحرج، تحمل وزناً معنوياً بالنسبة إلى غالبية صناع الدراما السورية. لكن ماذا ستحقق من حضور نوعي واختلاف عما قدمته الدراما العربية في الآونة الأخيرة؟ هذا ما يصعب التكهن به حتى يبصر العمل النور في رمضان المقبل.