في صيف تموز (يوليو) عام 1912 ولد سعيد عقل في زحلة (البقاع). ذاك الطفل التي تشرّب من والده الكرم ومن والدته النخوة الزحلاوية، كما قال مرة، سرعان ما بانت عليه فرادته ونبوغه، لا سيما في دراسته الثانوية في مدرسة "الإخوة المريميين" التي تفوّق فيها. وفاة والده اضطره إلى العدول عن التخصص في الهندسة. لجأ وهو في الـ15 من عمره الى مزاولة الصحافة والتعليم في بلدته البقاعية.


بعدها، يمّم شطر بيروت في مطلع الثلاثينيات ليكتب في صحف "البرق" و"المعرض" و"لسان الحال و"الجريدة" ويدرّس في "الآداب" التابعة لـ«الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» وفي "دار المعلمين" و"الجامعة اللبنانية".
عام 1935 كان حاسماً لعقل. أصدر أولى مسرحياته "بنت يفتاح" ونال على إثرها جائزة "الجامعة الأدبية". وبعدها بعامين (1937) ولدت "المجدلية"، الملحمة الشعرية "التي بمقدمتها غيّرت وجه الشعر في الشرق". في عام 1950 ومع مسرحية "قدموس"، بدأت تتجلى نزعته نحو تكريس لبنان على "عرش عروش الشعر في العالم"، واستكمل هذا الخط عام 1960 لدى صدور "لبنان إن حكى" الذي مزج فيه بين التاريخ والأسطورة.
وفي عزّ صعود الغزل الإباحي، قدم سعيد عقل عام 1950 «رندلى»، ديوانه الغزلي الذي أعاد الى "المرأة تاجها". وتبعه بكتاب "أجمل منك؟ لا" الذي جمع المرونة الإنشائية وتنوّع القوافي. وفي السياق عينه، وتحديداً عام 1973، غنى الحب وجسّده بالعذرية من خلال "قصائد من دفترها". وبعد "الخماسيات" (1978) المجموعة الشعرية اللبنانية البحت، أصدر ديواناً شعرياً باللغة الفرنسية بعنوان "الذهب قصائد" (1981).
سعيد عقل الذي عرف بشخصيته الجدلية وبمواقفه السياسية المتناقضة والمتطرفة، لم يكن مجاله الشعري أخف وطأة. صدرت عن لسانه العديد من المواقف الإشكالية، أوّلها قوله بأنّه "أعظم من المتنبي" و«أنا أخلد شاعر عند العرب. إياك أن تفكر في أن المتنبي لديه شعر مقدس ومكرّم مثل شعري". وبلغت ذروة "أناه" عندما ازدرى الشعر الأوروبي وخفف من أهميته، قائلاً: «اللافت في شعري أن فيه غرابة وجمالاً غير موجودين في الشعر الأوروبي كله (...)». تزوج عقل مرة واحدة ولم يكتب له الاستمرار عندما انتحرت زوجته بعد فترة على هذا الارتباط.
سياسياً، عرف عن الشاعر الكبير توتر علاقته بالرئيس بشارة الخوري، وأيضاً مع الرئيس كميل شمعون. على الصعيد الإيماني، كان عقل مؤمناً مفرّقاً بين الفلسفة التي هي نتاج العقل والإيمان الذي "يعني الله". وفي حديث صحافي، أوضح عقل تلك العلاقة بين الملحدين الذين يرى أن لديهم "كسلاً عقلياً"، معتبراً أنّ "المسيحية ديانة فائقة الأهمية».