القاهرة | حشدت القنوات المصرية الرأي العام لمواجهة أخطار كان من المفترض أن تتحقّق أمس الجمعة، بسبب انتشار دعوة الجبهة السلفية المؤيدة للإخوان المسلمين تحت عنوان "انتفاضة الشباب المسلم". انطلقت التحذيرات قبل أسابيع لتقول إن إعلان المتظاهرين المعارضين لما جرى في 30 يونيو رفعهم المصاحف سيؤدّي إلى اشتباكات بينهم وبين الشرطة في حال سقوط المصاحف على الأرض.


وحذّر معظم الإعلاميين الناس من النزول في هذا اليوم لترك الساحة خالية لرجال الأمن للتصدّي للمخرّبين على حدّ قولهم. تزامن ذلك مع إلغاء الفعاليات الجماهيرية في هذا النهار، لكن المخاوف تهاوت في ساعات الصباح الأولى، بسبب انحصار تظاهرات الإخوان في الشوارع الجانبية في القاهرة وبعض المناطق التي يتمتعون فيها بنفوذ، على غرار حيّ المطرية (القاهرة) وحي كرداسة (الجيزة). ورغم سقوط قتلى من المتظاهرين واستشهاد عقيد في الجيش، إلا أنّ مرور اليوم بهدوء شديد أوقع الشاشات المصرية في مأزق قد تواجهه مجدداً إذا قرّروا الحشد مرة أخرى لحدث مثل 28 نوفمبر (تشرين الثاني). وبات السؤال: هل ستلقى أيّ دعوات مماثلة ثبت عدم تأثيرها نفس ردود الفعل الإعلامية المبالغ فيها والتي تعكس عدم استقرار الشارع المصري؟ اللافت هذه المرة تحديداً أن الحكومة المصرية كانت أكثر رسوخاً في التعامل مقارنة بما فعله الإعلام. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واصل جولته الخارجية في إيطاليا وفرنسا، ورئيس الوزراء إبراهيم محلب نفى ما تردّد عن حظر التجوال أو اتخاذ أيّ إجراءات استثنائية. لكن معظم القنوات كانت تبشّر بيوم عصيب، لتفاجأ بأنها تنقل شوارع خاوية من الناس، مع التركيز طبعاً على القوافل الأمنية، وتنقل على الهواء الميادين وهي هادئة، بعدما جلس الملايين في منازلهم تحت تأثير "الوحش" الذي صنعته القنوات، قبل أن يكتشفوا أنه وحش من الهواء، وعادت من جديد عبارة "مصر تحارب الإرهاب" على معظم الشاشات. بدورها، انفردت قناة "المحور" بعنوان آخر هو "فتنة المصاحف"، واستعرضت معظم القنوات قدراتها في التغطية، وقسموا الشاشات إلى مربعات تراوح بين 8 و30 مربعاً، لكن لم يكن على الأرض ما يستحق ذلك. أكدت قناة "الجزيرة مباشر مصر" أنها لم تلتزم بعد بالمصالحة المصرية القطرية، وواصلت بثّ التظاهرات المحدودة لجماعة الإخوان، نافية وقوف الإخوان وراء التظاهرات ولصقها بالجبهة السلفية، واستمرّت في تلقي الاتصالات من الضيوف والمتحدثين المعادين للنظام المصري الحالي. لكن الجديد نجاح "الجزيرة مباشر مصر" في إقناع بعض المؤيدين للسيسي بالدخول في مواجهات هاتفية فشل معظمهم في اجتيازها بسبب عدم حيادية المذيعين واحترافية الضيوف المعارضين في تفنيد دفوع المؤيدين، خصوصاً غير المؤهلين منهم للدخول في مواجهات كهذه.