ألقى الساحر تعويذته على جميع ديوك قرية الزيتون فتحوّلت إلى حجر. والحوت ينتظر السمكة الفضية لتخرج من الهرم ويلتهمها لكن إذا التهمها حقاً، فمن روى أحداث القصة؟ نجد إجابات الأسئلة في القصص الثلاث التي أصدرها الكاتب والناقد المسرحي عبيدو باشا: «أبو علي الديك»، «سمكة من فضة»، و«حكاية للقمر الصغير» (إصدارات خاصة).  لكل قصة هوية تختلف عن الأخرى ببنائها ورسوماتها.


في «حكاية للقمر الصغير»، استعان باشا بالفنان السوري أحمد قليج للرسم الذي استوحى من الجو الحالم في القصة. كانت رسوماته بألوان الإكريليك متكاملة مع موضوعها الذي يسرد فيه باشا حكاية ولد يروي له والده كل يوم حكاية ما قبل النوم. لا يحبذ الولد أياد الفكرة، وبينما يستمع لوالده وتراوده هذه الفكرة، يغرق في حالة بين الحلم والواقع. أما في «أبو علي الديك»، فلا يريد الليل للنهار أن يطلع، فيحوّل ديوك القرية أصناماً من حجر كي لا تصيح وتشرق الشمس.

ينكب على تعاون مع رئيس جمعية «خيال» كريم دكروب


استخدم الفنان اللبناني جميل ملاعب رسومات وألواناً تشبه ما يرسمه الأطفال، ما يجعل القصة أقرب إليهم. وفي حكاية «سمكة من فضة»، يغوص الأولاد في رسومات المحيط والحياة البحرية التي صمّمتها الرسامة المتخصّصة في أدب الطفل راسيل إسحق. يروي هنا صاحب «بيت النار»، قصة سمكة فضية صغيرة يحاول حوت أكلها ويسرد ذلك بلغة سهلة وبسيطة لا تخلو من متعة التشويق والخيال. يحاكي الأطفال بلغتهم حتى في التعبيرات الصوتية. تقوم أحداث القصص الثلاث حول طرفين أساسيين، مع الاختلاف في الشخصيات هما الخير والشر. استطاع باشا ببراعة إيصال فكرة مبطّنة للأولاد أن لا شيء مطلقاً سواء كان خيراً أم شراً. كذلك لا يمكن تبرير كل شيء يقوم به أحدهم ولا دوافعه. يدعم فكرته بعدم وجود مبرر لتصرفات الشخصيات في قصصه بشكل واضح ومباشر. والأهم أنه يبتعد عن الوعظ في أسلوبه، مطلقاً العنان لخيال
الطفل. أطلق باشا إحساسه في ما كتب لا عقله. بعدما خاض في مضامير عدة من كتابة الأغنية السياسية إلى المسرحيات وتأريخ المحترف المسرحي اللبناني، رأى أنّ أدب الطفل الحالي يعتمد على فكرة يحاول كاتبها اللحاق بها من دون أن يكون هناك بناء متماسك للقصة. أضعف ذلك أدب الطفل في بيروت، «المدينة الكوسموبوليتية» كما يصفها، وأدى إلى تراجعه، ما شجعه ذلك على إعادة الخوض في عالم الطفل بعدما كانت له تجربة طويلة في أواخر السبعينيات في فرقة «السنابل» التي أسّسها. يعمل عبيدو حالياً على إصدار قصتين للأطفال إلى جانب عمل مسرحي يجمعه مع المخرج المسرحي ورئيس جمعية «خيال» كريم دكروب. كذلك، بعدما كان له تاريخ حافل في تأليف الأغنية السياسية مع فنانين كثر كزياد الرحباني وأحمد قعبور، يقوم اليوم بتأليف كلمات لأغنيات اجتماعية عامة تمتع مستمع الراديو.