منذ سنوات، عانت النساء من سرطان الثدي، لكن الحراك لمواجهة هذا المرض كان خجولاً قبل أن يتخذ منحىً تصاعدياً خلال السنوات الأخيرة. الضجّة التي تثار اليوم حول المرض جعلته واحدة من أولويات المجتمعات. ولا شكّ في أن ما قامت به أنجلينا جولي عندما أعلنت استئصال ثدييها لأنها تحمل جينة BRCA التي تؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض، كان الشرارة التي أسهمت في توعية النساء حول العالم. لا يعرف كثيرون أنّ هذا المرض يصيب شخصاً من بين 500 في العالم.


كذلك إن أكثر من 533 ألف سيدة توفيت متأثرة بالمرض خلال العام الفائت، أي إنّه فعلياً واحدٌ من الأمراض «المخيفة» التي يجب العمل على القضاء عليه بدايةً عبر الكشف المبكر والعلاج السريع. وتعمل مؤسسة «سوزان جي. كومن» المختصة بالوقاية من هذا المرض ووضعته على قائمة أولوياتها في أميركا. ويبدو أنّ هناك تجاوباً مع الحراك الذي تقوم به المؤسسة. مثلاً، قامت «مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية» (WWE) الأميركية بتخصيص أسابيع من عروضها للوقاية والحدّ من انتشار المرض. ارتدى المصارعون اللون الزهري (شعار الحملة) وزيّنت الحلبة بحبال زهرية (هي حمراء عادةً)، ورفع شعار الجمعية وتحدث جميع المصارعين والمعلّقين على المباريات عن الموضوع بشكلٍ مستفيض، فضلاً عن استضافة «ناجيات» من المرض في عروض الشركة. ولم تكن مشاركة «مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية» وحيدةً، فكثيرٌ من نجمات هوليوود شاركن بزخم في دعم هذا المشروع، ولو أنّهن لم يصبن في أي لحظة بالمرض. أنجلينا كانت السبب في ما سمّي «تأثير أنجلينا» (Angelina’s Effect). أنجلينا جولي شجّعت النساء على الخضوع للفحوص للكشف المبكر بعد إعلان استئصال ثدييها العام الماضي،


أنجلينا جولي شجّعت النساء على الخضوع للفحوص للكشف المبكر
ارتفع عدد النساء اللواتي شاركن في الفحوص للكشف عن المرض أكثر من 5 أضعاف عن مثيلاتهن وفق دراسة لـ»المركز الأميركي للبحوث الطبّية». لكن أنجلينا لم تكن الوحيدة التي اعترفت علانية بإصابتها بالمرض الخبيث. نجمة البوب الأوسترالية كايلي مينوغ اعترفت عام 2014 ضمن برنامج «60 دقيقة» الأميركي بأنّها اكتشفت إصابتها بالمرض عام 2005، فأوقفت أنشطتها الفنية كي تتفرّغ للعلاج. ومنذ تلك اللحظة، تخصص مينوغ كثيراً من وقتها للتوعية على المرض وحث النساء على الكشف المبكر عنه. بدورها، اكتشفت الممثلة الأميركية الكوميدية كريستينا أبلغيت إصابتها بالمرض الخبيث عام 2008 فقاومته وانتصرت عليه. وقالت في مقابلتها مع الاعلامية الاميركية أوبرا وينفري إنّها جعلت من أهداف حياتها حماية النساء الأخريات من السرطان. وتابعت: «لقد كنت في السادسة والثلاثين من عمري حين أصابني المرض، وهم يقولون بأنَّ المرض لا يصيب إلا فتيات في العشرين. لذلك، كان عليّ المساعدة في جعل الجميع يفحص إذا كان لديه هذا المرض». المغنية الأميركية شيرلي كرو التي أطلقت ألبومها Detour لتروي معاناتها مع المرض عام 2006، قالت في برنامج لاري كينغ إنّها قاومت المرض عبر الكتابة والغناء. أما المذيعة السمراء روبن روبرتس في برنامج «صباح الخير يا أميركا»، فهي «بيضة القبّان» كما يقولون. هي لم تقاوم سرطاناً واحداً، بل اثنين: سرطان الثدي وسرطان الدم. ظهرت حليقة الرأس في البرنامج حين أعلنت إصابتها بالمرض عام 2007 والبدء بعلاجه، لتعود وتكتشف أنّها مصابة بسرطان الدم في عام 2012. لقد كانت واحدة من أشجع السيدات في مواجهة هذه المحنة التي حوّلتها لاحقاً إلى كتاب يروي قصة تلك المعاناة والانتصار عليها.