انتهت ناديا وليلى حطيط من تسجيل شهادات وتصوير مشاهد تستعيد عملية «بنك أوف أميركا» التي حصلت في شارع رياض الصلح في بيروت يوم 18 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973 بهدف انتاج تجهيز فيديو بعنوان «الليل بيني وبين علي». يتناول المشروع تلك الحادثة، على أن يُعرض في مدريد عام 2015.

عملية الاستيلاء على البنك نفّذتها مجموعة من ثلاث يساريين بقيادة علي شعيب.

من تلك الحادثة، بقيت أغنية مرسيل خليفة «يا علي» التي لحنّها لعلي شعيب، وكتبها الشاعر عباس بيضون. المجموعة اقتحمت البنك احتجاجاً على تمويل المصارف الأميركية منها «بنك اوف اميركا» لإسرائيل في حربها على سوريا ومصر. وطالب شعيب ورفاقه بمبلغ 10 ملايين دولار للمساهمة في الحرب ضد الإمبريالية وإطلاق سراح مناضلين عرب من المعتقلات.
إلى جانب الأغنية، انتقلت سيرة علي شعيب وقصة عملية البنك من والد ليلى وناديا إلى الفتاتين اللتين توقفتا عند وصف والدهما اليساري لعلي: «علي كان شاعراً، كان يسرق القلوب وليس البنوك».
تلك الرومانسية التي تفوح من وصف مناضل من ذلك الزمن هي ذاتها التي تحاول ليلى وناديا البحث عنها من خلال العمل. يبدو أنّ علي استطاع أن يستميل المحتجزين الذين تضامنوا معه ومع رفاقه والقضية، قبل أن يُقتل ورفيقه في الحركة الثورية الاشتراكية جهاد سعد على يد قوى الأمن الداخلي اللبناني.
العمل ليس استعادة لقصة العملية بحد ذاتها، ولا لمحطة نضال بقدر ما هو تجسيد للمشاعر التي لفّت المحتجزين في مواجهة المجموعة الخاطفة خلال 26 ساعة. خلال هذه الساعات، تحوّلت المشاعر من الخوف إلى التضامن الحقيقي بعيداً من كليشيه قصص الخاطف والمخطوف التي نراها في هوليوود. هذه القصة حصلت فعلاً وانتهت بالقبض على المجموعة، وقتل أفرادها وكان الوزير السابق مروان شربل أحد الضباط المسؤولين عنها بشكل مباشر آنذاك.

إنجاز القصة عبر تجهيز فيديو بهدف خلق تفاعل أكبر مع المشاهد

في شقة في الطابق الثاني تقع في مبنى في منطقة الحمرا، تتنقل ليلى وناديا بحماس وحيوية بين أكثر من 20 شخصاً. تتأكدان من الديكور والملابس والشعر، وتشرحان دور كل شخص قبل الإنتقال الى الغرفة التي يتم فيها التصوير.
تقول ناديا لـ «الأخبار» إنّها عادت إلى هذا التاريخ لأنه ليس مهماً فقط في سياق الأحداث السياسية التي شهدت حرباً في بداية السبعينيات، بل أيضاً لأنّ هذه الظاهرة لا تزال مستمرة اليوم لكن من دون حمولتها الرومانسية والثورية الحقة. منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية حتى اليوم، اتخذت عمليات الخطف دوافع وأسباباً عشوائية فيما تحول مَن يُفترض بهم أنهم خاطفون أو مجرمون الى أبطال بعيون مناصريهم.
بالنسبة إلى ناديا، قد تترك بعض الأحداث أثراً أكبر في التاريخ لو سمعناها من أفواه الناس العاديين أو من الأفراد الذين كانوا على الهامش، وتأثّروا بتلك الأحداث بشكل مباشر أو غير مباشر.
اختارت ناديا وشقيقتها إنجاز القصة عبر تجهيز فيديو لا وثائقي كلاسيكي بهدف خلق مسافة أقرب وتفاعل أكبر من ذاك الذي يخلقه الوثائقي. الغرض هو تفاعل الناس مع القصة بالصوت والصورة، واقترابهم من كل زاوية في المكان حيث يستعاد المشهد مع أصوات الأشخاص التي وثّقت ذلك اليوم، فالهدف هو وضع المشاهدين مباشرة أمام تلك الصور في محاولة لإشراكهم في ذلك الحدث.
ناديا حطيط هي مخرجة وفنانة فيديو، درست في مدريد، وطوكيو وشيكاغو. تركّز الفنانة على التجهيز والفيديو في أعمالها التي قدِّمت في معارض عالمية عدة. هي تعمل غالباً الى جانب شقيقتها ليلى التي تخرجت في الكتابة والإخراج السينمائي من سان فرانسيسكو، وتمرّست خلال دراستها في شركة الإنتاج التي أسسها السينمائي فرانسيس فورد كوبولا. أكثر من مهرجان دولي احتضن باكورتها «أقلام عسقلان». صوِّر الفيلم في لبنان عام 2010 وانتهت من تنفيذه عام 2011 ليشارك في «مهرجان ترايبيكا الدوحة» في العام نفسه، حاكياً سنوات اعتقال الرسام الفلسطيني زهدي العدوي.
تختار ناديا وليلى المواضيع الفنية الملتزمة قضايا المنطقة سياسياً واجتماعياً. مشروعهما «الليّل بيني وبين علي» حصل على جائزة Spanish Art Award Generaciones لعام 2015. وسيعرض المشروع في مركز La Casa Encendida Art Center في مدريد خلال شهر شباط (فبراير) عام 2015.