ويلاه... ما أكثر الناس على الأرض! ويلاه... ما أكثر مخلوقاتها الزائدة!

لو أَمكنَ لكراهيتي أن تكون لها قوةُ الله وسلطتُه، لجعلتُ من العالم مجموعةً من القرى الصغيرة الهانئة... مبعثرةً كالنجوم الحنونةِ على سفوح التلالِ وضفافِ الأنهار والمحيطاتِ والخرائط.
ولم لا؟...
سأترك قاطنيها، مثلما كانوا قبل 35000 سنة من اكتشاف المسيح، يتعذّبون في محاولةِ اختراع النار وترويضِ الحجارة والنباتات والبهائم.

سأجعلهم يتعلّمون كل شيء، كما لو أنهم لا يزالون في بداية بدايات الخلق: الملحَ، الكذبَ، النارَ، بناءَ الأكواخ والمقابر، تلفيقَ الأعلام والأناشيد، الألمَ والدموع، والتَقَمُّشَ بجلودِ ضحاياهم من الحيوانات البريئةِ... شقيقاتِهم في براري الظلام والخوف.
(وللأسف: لا بد من الغيرةِ، والطموحِ، والسرقةِ، والصلواتِ، وشهوةِ القتل والحقيقة، والتفاخر بقول: «الحرية!...»).
ولكي أضمن لهم ولنفسي الهناءةَ الأبدية، لا بد من طاغيةٍ حقيقي: جنكيز خان/ هولاكو/ نيرون/ كاليغولا الشهيد الذي قتلَتْه عدالتُه ونباهةُ قلبه. (وإذا كان لا بدّ من نبيّ فليأتِ يسوع المسيح، لا المسيح الذي عُلِّقَ على خشبة الصليب وسالت روحُه على أغصانها، بل الذي يشعل البراكين ويُطلق الأوبئة ويُهَيّئ الصلبانَ والمشانق)...
طاغيةٍ أصيلٍ وحقيقي توّاقٍ إلى السلام والعدل، يُعلّمهم احترام الحياة، ويجعلهم يتغوّطون على أنفسهم كلما فكروا في إهانةِ شجرةٍ أو فكرةٍ أو حلمٍ أو شهقةِ حيوانٍ خائف.
نقطة! من أول السطر:
سأبدأ بهم من الملكوت...
أو يبدؤون بأنفسهم من المقابر.
30/3/2014