ضمن برمجة الخريف، تعود قناة otv إلى الإنتاج الدرامي ابتداء من الشهر المقبل من خلال مسلسل «وجع الروح» (كتابة طارق سويد، وإخراج دافيد أوريان). العمل بطولة جماعية يشارك فيها سويد، وعمّار شلق وزينة مكي ونيكولا معوض وجهاد الأطرش ورندة كعدي ونينا عطار بيطار و«ملكة جمال البدينات» إليانا نعمة، إضافة إلى تاتيانا مرعب ودوري سمراني وسهى قيقانو.


المسلسل لبناني درامي رومانسي يتوجه إلى كل شرائح المجتمع، ويحمل في طيّاته رسائل اجتماعية، كما يؤكد سويد في حديث مع «الأخبار». يقع العمل في عشرين حلقة، وتتشعب من قصّته الأساسية خمس قصص تتناول قضايا مختلفة. قصص تتنوّع بين التمييز العنصري، ومعاناة البدناء مع المجتمع ومع نفسه بسبب افتقاد الثقة بالنفس، فضلاً عن الهجرة، وقصص حب «لا نجرؤ عادة على التطرّق إليها». كما يتناول قضية امرأة محجبة تُدعى «ليال» (تؤدي دورها تاتيانا مرعب)، وهي عروس جديدة تحمَل من زوجها اللبناني العائد من السفر، قبل أن تتعرّض لمشكلة صحية ونزيف يجعلانها تفقد جنينها ومن ثم رحمها. هكذا، تعيش هذه المرأة حياتها وهي تخشى أن يرتبط زوجها بأخرى. يقول طارق سويد: «سأسمّي الأشياء بأسمائها بعيداً من القضايا الدينية. فشربل هو شربل، وأحمد هو أحمد، وليال محجبة... لن أغوص في مواضيع الحب من زاوية الطائفية، لكن عندما يشعر شربل بتعب نجده في الكنيسة. علماً بأنّه الشاب المغرم بفتاة تؤدي دورها زينة مكي (نراها للمرّة الأولى على الشاشة الصغيرة بعد فيلم «حبة لولو» لليال راجحة) ويعارض المجتمع زواجهما». وتجدر الإشارة إلى أنّ «ملكة جمال البدينات» إليانا نعمة تلعب شخصية شقيقة الحبيبة، وهي ورَثَت بدانتها من عائلة والدها.

تعوّل «القناة البرتقالية» على العمل الذي يخرجه الشاب دافيد أوريان


بدوره، يعود كاتب مسلسل «كفى» إلى التمثيل من خلال دور بسيط، إذ يطل كل ثلاث حلقات في مشهد أو مشهدين يجسّد خلالهما دور الصديق المقرّب جداً من الفتاة البدينة والعاشق للمزاح. صحيح أنّ نكاته قد تطاول صديقته، غير أنّها تتقبّلها برحابة صدر لأنّها تكن له مشاعر، بينما هو لا يبادلها الشعور نفسه.
لا ينسى طارق سويد شكر «القناة البرتقالية» التي وضَعَت ثقتها به ورصدت الميزانية المطلوبة لإنجاح «وجع الروح» رغم تواضع قدراتها المادية، مضيفاً: «لن يحقق العمل الأرباح لـotv، نظراً لكلفة تنفيذ الحلقات وضخامة أسماء الممثلين، ناهيك عن الفريق المتخصص مثل مدير الإنتاج جيلير (نفذ «لعبة الموت» و«لو»)، ومدير التصوير السوري رائد صنديد، وغيرهما.
لكن هل يُخاطر سويد بالثقة التي منحته إيّاها المحطة من خلال اختياره لابن الـ22 سنة دافيد أوريان لإخراج العمل في أوّل تجربة له؟ «سبق أن منحت القدرات الشابة فرصاً كما حدث مع جو فاضل في «حلو الغرام». أتمنى أن يكون اختياري صائباً هذه المرّة، خصوصاً أنّي شاهدت أفلام دافيد التي حصدت جوائز في الخارج».
أما في ما يتعلّق بفكرة المسلسل، يؤكد الكاتب والممثل اللبناني أن عودة otv إلى الساحة الدرامية كانت ستكون من خلال مسلسل كان يكتبه عن الجيش اللبناني، بيد أنّه اثناء جلسة جمعته بمسؤولين في قيادة المؤسسة العسكرية طُلب منه عدم تناول الموضوع. ويوضح سويد أنّه «اليوم فهمت أنّهم كانوا على حق لأنّ الوضع ليس جيداً، وكان يمكن للنص أن يؤثر سلباً في الأوضاع الأمنية».
ويتابع سويد أنّ الإعلامية في قناة «الجديد» داليا أحمَد كانت ملهمته في «وجع الروح»، بعدما استضافها في برنامج «دكتور VIP» الذي كان يقدّمه على otv (راجع الكادر). في السياق نفسه، كسر طارق حاجز التمييز العرقي من خلال اختياره نجمة مسلسله السمراء نينا عطار بيطار. والأخيرة سبق أن أطلّت عبر شاشة «المستقبل»، وهي من أب لبناني وأم أفريقية وحملت قبل سنوات لقب Miss Ellite. في «وجع الروح»، تقع نينا عطار بيطار في غرام عمّار شلق الذي يواجه رفض أسرته لعلاقته بفتاة ذات بشرة سمراء لا يرون فيها سوى صورة «خادمة». ويتابع طارق سويد قائلاً: «أعرف نينا منذ أيّام الدراسة، وأنا على علم بمعاناتها».
وفيما لا يزال التصوير مستمراً بين ضهور الشوير وبكفيا وبيروت، يشدد كاتب المسلسل على أنّ قصصه تحمل رسائل إنسانية «محبوكة»، لافتاً إلى أنّه «ابتعدت عن صورة البطلات الجميلات في مسلسلي كما جرت العادة. لا يجب أن يعتبر لون البشرة أو لشكل الجسم عوائق إنسانية في مجتمعنا. أريد أن يرى المشاهد روح الناس».



داليا الملهمة

في حديثه مع «الأخبار»، أكد طارق سويد أنّ الإعلامية في قناة «الجديد» داليا أحمد كانت ملهمَته للبدء بكتابة مسلسل «وجع الروح»، أثناء حلولها ضيفة على إحدى حلقات برنامج «دكتور VIP» الذي كان يقدّمه على otv. يومها، تحدّثت أحمد عن مغادرتها السودان (بلد والدها) وقدومها إلى لبنان (بلد أمّها)، وعن العنصرية التي تعرّضت لها في بلاد الأرز في حياتها اليومية وفي الوسط الإعلامي على حد سواء. عندها، تأثّر سويد بمعاناة صديقته وقرّر كتابة أوّل مسلسل لبناني يضيء على مشاكل التمييز العنصري. على خط موازٍ، كشف مقدّم برنامج «لألأة» أنّ عنوان العمل الجديد هو من اختيار الشاعر نزار فرنسيس.