القاهرة | رغم أنّ «الجزيرة مباشر مصر» بثّت تقريراً نفت فيه ما تردّد عن إغلاقها قريباً بعد تصريح وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم بأنّ المحطة ستختفي خلال شهر، ثم حدّد عمرو أديب في برنامجه «القاهرة اليوم» («أوربت») 11 تشرين الأول (أكتوبر) تاريخاً للإغلاق، إلا أنّ الوضع في الكواليس يسير في اتجاه معاكس. مصدر مطلع داخل شبكة «الجزيرة» أكّد أن «النفي السريع جاء لفرملة قرار الإغلاق الذي صدر فعلاً».


لكن يبدو أن بعض العاملين في القناة لم يتوقّعوا أن تنتهي التجربة بهذه الطريقة، وخصوصاً أنّ الشاشة المغضوب عليها في مصر لا تزال تواصل دعم جماعة الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي. العاملون في «الجزيرة مباشر مصر» لم يكونوا بحاجة إلى تصريحات أديب، فالخبر وصلهم قبل ذلك بأيام عدّة، تحديداً على لسان مصدر رفيع في وزارة الخارجية القطرية. أوضح المصدر لكبار العاملين في الشبكة أن قطر لن تستطيع التجذيف بعيداً عن شاطئ الخليج العربي، وأن شخصيات إخوانية سيتمّ إبلاغها بالإسراع لمغادرة قطر في أقرب فرصة (بعد ذلك بثلاثة أيام صدر قرار ترحيل 7 قيادات إخوانية).
ولفتت المصادر إلى أن تغييراً يجب أن يجري في سياسة الشبكة تجاه مصر قد يصل إلى وقف برنامج وربما قناة بأكلمها، من دون الإفصاح عن اسم المحطة باعتبارها معروفة للجميع. هذا الأمر نشر حالة من القلق بين العاملين في «الجزيرة مباشر مصر»، خصوصاً أن معظمهم استقر في قطر مهنياً وعائلياً بعد عزل مرسي. لم يعد السؤال: متى تغلق القناة، بل ما هي الخطة التالية لذلك؟ فهل يُوزَّع العاملون فيها، وهم بالعشرات، على باقي قنوات الشبكة، أم تُنتقى مجموعة معينة من الموظفين ويُترك الباقون يبحثون عن مجالات عمل أخرى في قطر أو في دول لا تزال لديها الرغبة في العداء السياسي مع مصر، وتحديداً تركيا التي تنطلق منها قناة «الشرق» المعارضة للنظام الحالي؟ سبق كل ذلك وجود قائمة شخصيات مُنعت من الظهور على «الجزيرة»، كالداعية الإخواني وجدي غنيم (ورد اسمه لاحقاً في قائمة المبعدين وغادر قطر قبل يومين)، والقياديين في الجماعة الإسلامية الهاربين من مصر عاصم عبد الماجد وطارق الزمر. ويتوقَّع أن تتسع القائمة في المرحلة المقبلة وتكون بديلاً لتأجيل موعد إغلاق القناة التي انطلقت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011. فقد تمارس جهود مضادة لإلغاء فكرة الإغلاق، مقابل عودة التوازن مجدداً إلى الشاشة القطرية. لكن حتى هذا الطرح يبدو غير منطقي، أولاً لأن هناك مقاطعة شبة تامة من المؤيدين للوضع في مصر، وربما المستقلّين أيضاً لهذه القناة، وثانياً لأن قطر تعرف أن استمرار المحطة يعني عدم جدّيتها في حلّ الأزمة بينها وبين الدول الخليجية وبالتبعية بينها وبين مصر.