لا أحد يدري أين أصبح عشق السيناريست السوري الشهير حسن سامي يوسف للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ولا أين أضحى حلمه القديم بتوحيد الأمة العربية، في الوقت الذي تستنزف فيه شعوبها وجيوشها في حرب دامية ضد الإرهاب والتكفير. على أي حال، جرّب صاحب «الانتظار» السفر خارج دمشق بعدما جافاه النوم لليال طويلة، فأُجبر على مراقبة أصوات القصف العنيفة في مدينة داريا في ريف دمشق، خصوصاً أنه يسكن بالقرب منها.


«أبو علي» كما يناديه أصدقاؤه، لملم أغراضه ورحل إلى مصر بغية بدء حياة جديدة لا تعدو كونها استمراراً لحياة النزوح التي عاشها. فهو ابن «جيل النكبة» أمضى طفولته متشرداً في مخيمات اللجوء الفلسطيني بين لبنان وسوريا، لكن لم تنتج هجرته المؤقتة إلى «المحروسة» سوى عزلة فوق عزلة، فقرر العودة إلى دمشق. ورغم أن باب الهجرة إلى السويد فتح أمام صاحب «الغفران»، إلا أنّه اختار أن يرسل من بقي من عائلته إلى هناك، ويعود هو في منتصف العام الماضي إلى مدينة «البوابات السبع» وفق ما يقول لـ»الأخبار».

مسلسله الجديد
سيكون جاهزاً مطلع العام الجديد
يوضح: «لم يبق من العمر ما يحرز للهجرة مجدداً». حالما عاد إلى بيته، وجد نفسه غارقاً في الظلام من دون القدرة على الاتصال بالشبكة العنكبوتية، علماً أن جبهة داريا ما زالت كبركان خامد، فلا يدرك أحد متى تنشط. اختار صاحب «زمن العار» الإقامة في «فندق الفردوس» قرب مقهى «الهافانا» الذي يعدّ ملتقى المثقفين. هكذا، راح يجول يومياً بين أمسيات المدينة المنكوبة ويسجل مشاهداته عن «عاصمة الأمويين» بعدما شوّهت الحواجز الإسمنتية جغرافيتها، وحفر الموت مشهده بشكل بات مألوفاً في يوميات سكانها المتعبة. قرر أن يعتزل الكتابة للتلفزيون، وقد ألمّت به وعكة صحية قاسية جعلته يعاني من كوابيس موحشة. لكن مع شفائه، تبلورت في ذهنه فكرة رواية جديدة هي «عتبة الألم» التي أنهى كتابتها بالتزامن مع إطلاقه مشروع كتابين، الأول هو «يوميات كاتب»، والثاني «يوميات مدينة» اللذين ينشر منهما مقاطع موجزة على صفحته على الفايسبوك بلغة شعبية تلامس روح الشارع. يقول: «لم أفكر في أن تشبه النصوص لغة الفايسبوك، بل أردت أن تكون قريبة من الناس المتعبين الذين يعانون من الحرب ولو كانت أقرب إلى العامية في بعض الأماكن، ربما أسمي هذه الكتابة شهادة على المرحلة أكثر من مذكرات مدينة. أعتقد أنه في هذه الظروف، ما يحتاج للتوثيق والأرشفة هو يوميات المواطنين في هذه المدن وليس العسكرة والسياسة». من بين تلك اليوميات، نشر الكاتب السوري جزءاً من حوار طويل جرى بينه وبين شريكه نجيب نصير الذي ينهمك في تعديل مسلسل «تشيللو» لشركة «الصباح».
أخيراً، يرفض صاحب «السراب» أن يفصح عن معطيات مشروعه التلفزيوني الجديد الذي سماه «الندم»، لكنه في المقابل يفصح بأنه سيكون جاهزاً في مطلع العام الجديد، ومن المرجح أن تنتجه «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» وسيتناول جوانب إنسانية حساسة من البيئة الدمشقية عام 2014، وهي تعيش تحت وطأة ويلات الحرب. يفضل الكاتب المعروف إنجاز السيناريو التلفزيوني، ثم يبدأ بنشر مشاريعه الأدبية، فربما اضطر إلى نشرها خارج سوريا حتى لا يضطر إلى الخضوع لمقص رقيب
جائر.