دمشق | مع انطلاق التحضيرات لموسم 2015، عاد مسلسل «حرملك آغا» إلى الواجهة مجدداً، لكن ليس من باب الحديث عن قرب تنفيذه كما أُعلن سابقاً من إنتاج شركة «كلاكيت»، وتحت إدارة المخرج سيف الدين سبيعي. أصدر كاتب العمل خلدون قتلان أخيراً بياناً يشير إلى وجود خلاف كبير بينه وبين الشركة المنتجة، مؤكداً أنّ النص «ملكه تماماً، ومسجّل في «دائرة حماية المؤلف» في وزارة الثقافة السورية». لم يفصح صاحب «بواب الريح» (2014) لـ«الأخبار» عن أسباب الخلاف، وإذا ما كانت مادية أم لا، بل اكتفى بالقول: «أرغب في إجراء تعديلات على بعض بنود العقد، إلى جانب وجود مماطلات من جانب الشركة التي لست مرتاحاً في التعامل معها».


لا يبدو قتلان قلقاً إزاء توقّف مشروعه بسبب خلافه «الكبير» مع «كلاكيت». وجد كاتب «زهرة النرجس» (2008) في عودة الحديث عن مشروع «حرملك آغا» فرصةً للتأكيد أنّه لم ينسج مسلسله الجديد على منوال المسلسل التركي الشهير «حريم السلطان»، موضحاً: «لا أعرف من قال ذلك قبل قراءة العمل، ربما كان السبب في ذلك تشابه الأسماء. هناك من اجتهد وربط بين الأسماء، وما أكثر المجتهدين. العمل لا يشبه أي عمل سابق، بل يتناول شخوصاً افتراضيين عاشوا في عصر المماليك بين دمشق القاهرة والكرك، كما أنّ «حريم السلطان» يقدّم قصة السلطان سليمان القانوني مع حبيبته الروسية، بينما «حرملك آغا» يسلّط الضوء على مواقع قوّة النساء وعالم الجواري على اختلاف أنواعهن آنذاك».

ينفي الكاتب السوري
أي تشابه بين «حرملك آغا» و«حريم السلطان»

وإذا تغاضينا عن قصّة التشابه في الأسماء واعتبرنا المسألة مجرّد توارد أفكار بصرف النظر عن موجة استنساخ الدراما التركية في العالم العربي، فإنّ خلدون قتلان يَعِدُ بزخم كبير وبدراما مشوّقة في «حرملك آغا» المؤلّف من تسعين حلقة، أنجز جزءاً كبيراً منها فعلياً، واستند فيها إلى مراجع عدّة. يرصد الكاتب عبر هذا العمل ملامح من تاريخ دمشق خلال العصر المملوكي «لم يتم تناولها سابقاً». ملامح مثل «وجود قبّة «النصر» على سفح «جبل قاسيون»، وحي «الصالحية» الذي كان له والٍ تابع إلى والي دمشق، ويوم «البندقة» الذي يذهب فيه الدماشقة لصيد الطيور. ومن هنا ربما أتى المعنى الشعبي المغلوط لـ «تنبدق الدماشقة»».
يقول قتلان جملته الأخيرة حول «حرملك آغا» مبتسماً، ليغلق المجال أمام الحديث بإسهاب أكثر عن مشروعه الذي بات مصيره معلقاً حالياً، إلّا أنّ للحديث معه بقيّة، تبدأ من إعلانه أخيراً البدء بكتابة الجزء الثاني من مسلسل «بواب الريح». وأوضح السيناريست السوري لـ«الأخبار» أنّه اتخذ قرار كتابة جزء ثانٍ من العمل بعد عرضه خلال موسم دراما رمضان الفائت (إخراج المثنى صبح، وإنتاج «سما الفن»)، مبرّراً ذلك بقوله: «اتخذت القرار لأنّنا نمرّ بمرحلة مشابهة، خصوصاً أنّ العمل كما أكدّت مراراً، ليس فيه أي إسقاط على ما يحدث، وإنّما يضيء على أحداث فتنة 1860، وتشابهه المذهل مع ما يحدث في بلادنا اليوم. والسؤال الحقيقي هو لماذا يعيد التاريخ نفسه أصلاً؟»، ويضيف: «ربما لأنّنا لا نقرأ. لذلك رأيت من الضروري الذهاب إلى أبعد من ذلك نحو إنجاز جزء ثان، لنرى إلى أين سيأخذنا تاريخنا مرّة أخرى، أو على الأقل لنتعلم من هذه التجربة».
لماذا لا نعتبر أنّ الأمر مرتبط باستثمار نجاح الجزء الأوّل كما يحدث مع كل شركات الإنتاج السوريّة؟ يبادر للإجابة على سؤالنا: «أنا لم أقل أنّ «بواب الريح2» سيكون من إنتاج «سما الفن». كتبتُ الجزء الثاني بقرار شخصي منّي، ولم تتضح بعد الجهة المنتجة، وسيكون لموسم 2015».
لكن هل يحتمل العمل جزءاً ثانياً؟ «طبعاً، تاريخ دمشق فيه الكثير، وعلينا فقط البحث»، بتلك الثقة يجيب الكاتب المهووس بموروث أهل الشام وتاريخها، ويشرح: «ستبدأ أحداث «بواب الريح2» من حيث انتهى الجزء الأوّل أي أحداث فتنة 1860. لأنّ القصة لم تنته بعد. تاريخياً، عندما تحرّك الأسطول الفرنسي بقوام ستّة آلاف عسكري، أرسل الباب العالي فؤاد باشا إلى دمشق سريعاً، وقام بإعدامات تعسفيّة، وقال: «وأدنا الفتنة، وحمينا المسيحيين». وقتها، كان «باب توما» قد دُمّر، وأُحرق فيه ستة آلاف نول حرير، وضُرب الاقتصاد الدمشقي، وعلى أساسها توقف الأسطول الفرنسي، لكن بعدما تحققت مآرب فرنسا مرحلياً تحت شعار «حماية الأقليّات» الذي طرح منذ ذلك الوقت، وكان للأمير عبد القادر الجزائري دور كبير في إعفاء الكثيرين من الإعدام». هنا، تابع قتلان قائلاً: «سنتناول هذه المسألة بشكلٍ أكبر في الجزء الثاني. هناك أحداث تاريخية كثيرة يمكن التطرّق إليها، ومنها التغيّرات التي طرأت على المجتمع الدمشقي تحت تأثير الفتنة».
هكذا إذاً يعود خلدون قتلان لفتح «بواب الريح» مجدداً، في انتظار أن يتضح خلافه مع «كلاكيت» حول «حرملك آغا»، لكن يبدو أنّ دراما الأجزاء الممتدة ستكون عنواناً لموسم دراما 2015 في سوريا.



في ظروف غامضة

فيما لم يحسم خلدون قتلان هوية الشركة المنتجة لـ«بواب الريح 2»، لم تبدِ «سما الفن» منتجة الجزء الأوّل حماستها لإنتاج جزءٍ ثانٍ من العمل، بينما بدأ مخرجه المثنى صبح التحضيرات لعمل آخر ستنتجه الشركة نفسها هذا العام تحت عنوان «في ظروفٍ غامضة». المسلسل سيستند إلى نص للكاتب فادي قوشقجي الذي شكّل مع صبح ثنائياً ناجحاً في مسلسل «ليس سراباً» (2008). العمل الجديد اجتماعي معاصر، يروي حكاية عائلة مثالية، تقع ضحية جريمة ويبدأ أحد أفرادها (دارين) بالبحث والكشف عن خفايا، وأسرار هذه الجريمة، عبر مجموعة من الملابسات الغامضة.