تتراءى استمرارية «مسرح المدينة» بوضوح، حين تشاهد نضال الأشقر بين الطالبات والطلاب المشغولين في الإعداد لملتقى «مشكال». اليقين نفسه يتجذّر حين تظلّل الصور المعلّقة لكبار مَن مرّوا بالمسرح العريق، الورشة الحيّة أمامها. لولا رهان المهرجان منذ انطلاقته قبل عامين على الطاقات الشابة، وتصميم «مسرح المدينة» ونضال الأشقر على إنقاذ ما تبقى من طموح أبناء المدينة، لما خرج «مشكال» إلى الضوء مجدداً.


هذه السنة، يتزامن العيد العشرون لـ «مسرح المدينة» مع الدورة الثالثة من «مشكال»، كأنّما ليشدد على أن هناك جيلاً جديداً يخوض تجربته قيد التبلور. عندما نقول العنصر الشاب هنا، نتجاوز ميوعة المصطلح وخفّته التي تُظهّر الشباب لاهثاً خلف مستقبل جاهز، وتضمر تساهلاً مع جودة الأعمال الفنية التي ينتجها الشباب. قبل عامين، حين أُطلق «ملتقى الشباب في مسرح المدينة»، توجّه نحو إرساء منصّة آنية وحالية للتلاقي بين الشباب في الجامعات اللبنانية وأعمالهم الفنية من خلال برنامج محكم ومتنوّع يولي الأهمية الأولى للتجريب وتبادل الخبرات على حساب شروط المسابقة التقليدية. منصّة قد تنجح بعد عشرة أعوام مثلاً، في خلق حركة فنية، باستطاعتها انتاج أعمالها الخاصة. المختبر الجديد الذي أطلقه شباب Agonistik بقيادة ناجي صوراتي عام 2012، تسلّم إدارته هذا العام 10 طلاب من جامعات لبنانية مختلفة بإشراف مديرة المسرح نضال الأشقر، وبدعم من بلدية بيروت وأصدقاء المسرح.
على مدى خمسة أيام تبدأ من الساعة الخامسة وتستمرّ حتى منتصف الليل، سيتحوّل المسرح إلى حفلة كبيرة لتبادل الخبرات، حيث يقدّم المشاركون أعمالهم الموسيقية والسينمائية والمسرحية وفنونهم التشكيلية لأهل المدينة. يفتتح «ملتقى الشباب في مسرح المدينة» عند السابعة من مساء اليوم، تحت عنوان «من طلاب لبنان إلى طلاب غزة».

الافتتاح الليلة
مع جاهدة وهبه وزياد الأحمدية
تسعى هذه النسخة إلى «التذكير بفلسطين» كما تقول الأشقر. إنّها تحية يوجّهها المهرجان بالتعاون مع جمعيتي «جنى» و«أطفال الصمود» الفلسطينيتين عبر عروض الدبكة والموسيقى والراب والشعر الفلسطيني التي تشارك في البرنامج. قبل الافتتاح، ستجول عروض بهلوانية وسيرك معاصر في شارع الحمرا، لنتوجه بعدها إلى داخل المسرح حيث تطلق الأشقر المهرجان ومعرضاً تشكيلياً. وتستكمل السهرة مع الفنانة اللبنانية جاهدة وهبه التي توجّه تحية إلى غزة، والفنان وعازف العود زياد الأحمدية، وبعض العروض الحية الأخرى.
استضافة فلسطين خطوة أولى من طموح المهرجان الذي سعى منذ البداية ليصبح دولياً وعربياً يتجاوز المشاركات المحلية. هكذا، نجح القائمون في استضافة مشاركات من لبنان ومصر وسوريا وفلسطين لتأتي الحصيلة 54 عرضاً في خمسة أيام هي: 5 مسرحيات وحوالى 15 فيلماً ومشاركات موسيقية وأعمال تشكيلية من «الجامعة اللبنانية»، و«الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت» والـ NDU وCine - Jam و «الألبا» والـ LIU.
في الشق المسرحي، سنشاهد «المغنية الصلعاء» (18/9) ليونسكو التي كان المسرحي روجيه عساف قد اقتبسها في التسعينات وقدّمها في «مسرح بيروت». العرض الذي أخرجه أستاذ المسرح أنطوان الأشقر أخيراً يقدّمها «طلاب معهد الفنون الجميلة» في الجامعة اللبنانية. من «المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق»، يشارك عرض «هستيريا» (19/9) الذي أخرجه الفنان السوري جهاد سعد مع تسعة من طلاب المعهد، ويرصد فيه التأثيرات النفسية للأزمة السورية على الناس. «الكمامة» (20/9) هو اسم العرض الذي أخرجه المصري عزوز عادل، ويقدّمه إلينا «المعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون». في العمل، إسقاط غير مباشر على الواقع المصري، والظلم والاستعباد الذي عاشه الشعب في الأعوام الماضية. أما العرض الأدائي «في ست ساعات» (21/9) للبناني محمد بزي، فيضيء على «نكسة 67»، متناولاً بعض القضايا العربية. كذلك سنشاهد Le Ciel et la Merde 2 (21/9) للإسباني فرناندو آرابال التي أخرجتها إستر كامببل.
في أماكن متعددة من المسرح، ستصدح الموسيقى عالياً مع اللبنانية مايا حبيقة التي أطلقت ألبومها الأول «ورد» في «مشكال» العام الماضي، ومع فرقة «الصعاليك» وruby Road وريم مروّة و Bored Of Directors وغيرها من المشاركات الغنائية والموسيقية. السامبا وفنون الكابويرا ومواهب الرسم والعروض البهلوانية لن تغيب عن البرنامج أيضاً. هناك مفاجآت أخرى: تقيم فرقة «جنى» الفلسطينية مسرحاً صغيراً في الشارع أمام «المدينة»، سيستمر طوال مدّة المهرجان ليستقبل فنوناً متنوّعة.
«مشكال» الذي لم تحجبه الأحداث الأخيرة في بيروت هذا العام، هو محطّة في برنامج وحلقات الدعم التي يؤمنها «مسرح المدينة» ونضال الأشقر. هناك محطّة أخرى تعمل المسرحية اللبنانية على تطويرها حالياً، ومن المتوقّع أن تطلقها العام المقبل: «منصة فنية للأطفال».

* «مشكال 14»: بدءاً من السابعة من مساء اليوم حتى الأحد 21 أيلول (سبتمبر) ــ «مسرح المدينة» (الحمرا _ بيروت). للإستعلام: 01/753010




ورش عمل متنوّعة

يؤمن «مشكال» هذه السنة ورش عمل متنوّعة مع أبرز الوجوه الفنية والثقافية. قبل بدأ المهرجان بأسبوع، انطلقت الورش في المسرح وفي الرقص المعاصر وتصميم الدمى وتصميم الإضاءة... وعلى هامش الفعاليات ستقام ورش عمل عدة، أولاها مع ورشة Belly Dance مع الراقصة نعيمة يزبك، التي تعرّف إليها الجمهور البيروتي جيداً خلال السنوات الماضية، وورشة في فنون الكابويرا مع كافالو كابويرا والمسرحية التفاعلية مع المسرحي اللبناني لوسيان بو رجيلي تحت عنوان «خليك سلبي»، وورشة أخرى في العلاج بالدراما مع زينة دكاش مقتبسة من تجربتها مع السجناء في رومية.