لا يزال «مقهى الروضة» الدمشقي يمثّل روح المدنية وإحدى مراياها الثقافية والفنية. في هذا المكان، كانت تنطلق شرارة المشاريع الدرامية، ثم تختبر نتائجها أثناء العرض، فتدور النقاشات الحامية التي كانت تصل مع بداية الأزمة إلى حدّ التشابك بالأيدي. لكن قبل أيام قليلة، أُعيد سيناريو المعارك ذاته من دون أن يكون الموضوع ذا خلفية سياسية، فضمن المعطيات الأمنية والخدماتية المتردّية في الشام، لم يعد هناك أيّ وزن لتصنيف موال أو معارض.


القصة وقعت بناءً على تصفية حسابات، أقلّ ما توصف به أنها سخيفة لا ترتقي إلى مستوى الفنانين نهائياً. وفي تفاصيل ما جرى وكان كفيلاً بتحويل ساحة «مقهى الروضة» وشارع العابد الكائن فيه إلى حلبة مصارعة، أنّ المخرج سمير حسين دخل المقهى معتزّاً بنفسه ومتباهياً بإنجازاته الفنية التي لا يشقّ لها غبار كأنه «فاتح الأندلس»، فألقى السلام بأنفة على معجبيه الافتراضيين.
وصل إلى طاولة زملائه فرمى عليهم السلام، وردّ السيناريست عثمان جحى ومدير الإضاءة والتصوير ناصر ركا والنجم فادي صبيح، بينما تجاهل الممثل الشاب عبد الرحمن قويدر الوافد الجديد نتيجة خلاف قديم معه. إلا أنّه سرعان ما طلب منه الوقوف لأنه «عندما يصل الكبار، يقف الصغار تبجيلاً وامتناناً»، وفق ما روى لنا أشخاص كانوا على الطاولة.
مع ذلك، اعتصم قويدر بالصمت رغم ما يُعرف عنه من نزق وقوة بدنية كبيرة! فإذا بحسين يغرز أظافره في وجه الممثل، لتبدأ «علقة» تشبه تلك التي كنا نتابعها في «باب الحارة».
بعد قليل، ونتيجة توسّط تميم ضويحي مدير قناة «سوريا دراما»، وصل الجميع إلى تسوية ومصالحة بمساعدة دوريات الأمن التي يكثر وجودها في الشارع الحساس. لكن بمجرد وصول أحد طرفي النزاع إلى الآخر، أعاد حسين حالة التهجّم، فدافع قويدر عن نفسه، وما كان من الحاضرين إلا أن فضّوا النزاع، وعادوا ليبالغوا في صياغة النكات عن الحدث الذي تحوّل إلى طرفة الموسم، فيما فشلت محاولات «الأخبار» في الاتصال بحسين.
وهمس أحد الحاضرين أنه حتى «العصابات المسلحّة في حي جوبر الدمشقي ورغم حدّة القصف في اليومين السابقين، سمعت بوضوح صوت الصفعة التي وجهها الممثل للمخرج القدير». وسرعان ما راح روّاد المقهى يتداولون على صفحاتهم الافتراضية صوراً مشوّقة لهرثمة بن أعين (أمير من قادة الدولة العباسية) وهو يحمل السيف ويصرخ في وجه أعدائه. وهي مشاهد جسّدها قويدر في مسلسل «باب المراد» (2014) لمحمود عبد الكريم وفهد ميري.
لكنّ اللافت أنّ القصة انتهت أخيراً على بسطة صبّارة لمّت الجميع! وعاد قويدر لتجسيد دوره في مسلسل «عناية مشددة» لأحمد إبراهيم أحمد، حيث يلعب دور محيي الدين، اليد اليمنى لرجل يدعى «الحجي» ويملك أموالاً طائلة. لكنّ اتهامه بأنه وراء كتابة شعارات مناهضة للنظام على الجدران يقوده إلى الاعتقال، ويفاجأ عند خروجه بأن وليّ نعمته قد اغتيل، فيقرّر الأخذ بالثأر.