ممنوع من النشر. حرب جديدة يمارسها الأخ الأكبر السعودي. حرب ضد الحريات المفصلة أصلاً حسب مزاج السلطات لتكريس النظام السياسي والديني كخيار وحيد أمام طاقة التغيير في المرحلة المقبلة. في ما يشبه ثورة مضادة، تسعى السلطات إلى التضييق على جماعة الإخوان والمنتمين اليها في السعودية، بعد تصنيفها ضمن قوائم الارهاب في آذار (مارس) الماضي.


انطلاقاً من هذا الواقع الجديد، بدأت حملة مصادرة كتب شخصيات محسوبة على تيار الجماعة المغضوب عليها ومَن يؤيدها، سحبت على اثره مؤلفات الداعية الكويتي طارق السويدان، والسعودي سلمان العودة (الصورة) من المكتبات المحلية لما فيها من أفكار «تحرّض على العنف والارهاب» وفق المقولة الرسمية. جاء ذلك بعد أمر ملكي بإخلاء أكبر المكتبات المعروفة من مؤلفات الشيخين المعروفين، وأكده تداول ناشطي مواقع التواصل صوراً تبيّن رفوفاً فارغة في مكتبات جدة والرياض من كتب السويدان والعودة، ما دفع الأخير إلى التعليق عبر حسابه على تويتر بأنّ ما يجري هو «حرب على الله».
تفاعل ناشطو التواصل الاجتماعي مع قرار الحملة الملكية على العودة، فتداولوا كلمات وردت في كتب صاحب «سلطان العلماء»، بالاضافة الى تبادل روابط كتب الداعية ومحاضراته الممنوعة، فيما هاجمها آخرون بتهمة التحريض على القتال في الخارج. ونشر مغرّدون صور أرفف مكتبات شهيرة في بعض المدن السعودية، وقد خلت تماماً من كتب العودة، ما يؤكد صحة القرار الرسمي بسحب جميع هذه الكتب من المملكة، فيما علت دعوات إلى مقاطعة المكتبات التي نفّذت قرار منع كتب العودة.


سحب مؤلفات الكويتي طارق السويدان والسعودي سلمان العودة من المكتبات المحلية

يصارع الداعية السعودي اليوم غضب السلطات عليه بتهمة الانتماء إلى تنظيم ارهابي. بعد المنع من التدريس والسفر، والظهور في الاعلام، وسحب مؤلفاته، اتجه أخيراً إلى الترويج لنفسه من خلال تويتر وقناة البرامج الخاصة به «وسم العودة» على يوتيوب التي يتابعها أكثر من مليوني مشاهد. ولد صاحب «أسئلة الثورة» في بريدة (شمال الرياض) ونال الدكتوراه في علوم السُنة قبل أن يصير عضواً في «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين». كان من أبرز من عرفوا بـ «مشايخ الصحوة» في الثمانينيات والتسعينيات. أصدر حوالى 60 مؤلفاً تنوعت بين الأدب والدين والتاريخ. أوقف عن التدريس في «جامعة الامام محمد بن سعود» الإسلامية في الرياض بسبب تصريحاته السياسية حينها. في أيلول (سبتمبر) 1993، مُنع من القاء المحاضرات، واعتقل بعد عام ضمن اعتقالات شملت ما عرف برموز الصحوة، وأطلق سراحه عام 1999 شرط إقامته الندوات الدعوية فقط.