القاهرة | خلال متابعتهم عملية فرز الأصوات حتى صباح أمس، لم يخفِ الإعلاميون المصريون فرحتهم بفوز مرشّحهم عبد الفتاح السيسي في الانتخابات. اللافت كان خروجهم عن الحياد وإظهار فرحتهم بنجاح المرشّح الذي أيّده بعضهم سرّاً، وآخرون علناً. «زغردي يا لميس» هكذا طلب الإعلامي خيري رمضان من زميلته لميس الحديدي، مع ظهور مؤشرات على تفوّق المشير خلال تغطيتهما المباشرة لنتائج فرز الانتخابات على قناة cbc. كانت الابتسامة تعلو وجهيهما مع زيادة الفارق في النتائج بين السيسي ومنافسه حمدين صباحي.


لم يتوقّف إعلاميو الفضائيات عن الاحتفال مباشرة على الهواء بفوز السيسي، فامتلأت الاستديوات بالرقص والاحتفالات.
انقلب الخطاب الإعلامي مع عملية الفرز رأساً على عقب، فأكّد هؤلاء الإعلاميون أنّ الانتخابات شهدت نسبة إقبال كبيرة، أي عكس كلامهم مساء الاثنين الماضي بأنّ «العرس» الانتخابي مهدّد بالفشل لقلّة الناخبين وعزوفهم عن الاقتراع. وأُعلنت الاحتفالات في المحطات مع توجيه الشكر للمرشح المنافس صباحي. لميس الحديدي وخيري رمضان ومجدي الجلّاد ونقيب الصحافيين ضياء رشوان، جلسوا في الاستديو التحليلي لـ cbc يتذكرّون إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية 2012. قارنوا بين الاحتفالات التي أقامتها جماعة الإخوان قبل عامين والاحتفالات الشعبية التي عمّت الشوارع مع فوز السيسي من دون تنظيم أو حشد مسبق. وتذكّرت الحديدي رفضها الظهور على الهواء بسبب حالة الحزن التي أصابتها بعد فوز محمد مرسي.


عمّت وصلات الرقص والغناءالقنوات التلفزيونية
أما رمضان والجلّاد، فأكّدا أنهما لم يستطيعا إخفاء حزنهما بفوز مرسي، وكانا يطلبان من الكاميرات يومها التركيز على الشوارع وألا يظهرا أمامها لفترة طويلة، مع عدم قدرتهما على إخفاء حزنهما من النتيجة. أكدا أن شعورهما بفوز السيسي مختلف ومليء بالحماسة بمستقبل أفضل. بدوره، لم يجد الإعلامي أحمد موسى خلال ظهوره على قناة «صدى البلد» أفضل من أغنية «بشرة خير» (حسين الجسمي) ليرقص على الهواء مع مالك القناة محمد أبو العينين احتفالاً بالمشير. وظلّ شريط القناة الإخباري يؤكّد أن الأصوات الباطلة (لم تحسب لأنها تتضمّن شعارات وإساءات) أكثر من الأصوات التي حصدها صباحي! واصل موسى تغطية الانتخابات حتى فجر أمس بحضور المغنيين مصطفى كامل وغادة رجب. وطالب الإعلامي المحسوب على نظام مبارك العاملين خلف الكاميرات بالتقدم للاحتفال بالفوز. ولم تمنع حماسة إبراهيم عيسى بفوز السيسي من انتقاد مشاركة محافظ الإسكندرية طارق المهدي في إعلان النتائج، مطالباً بإقالته فوراً. من جهته، تابع التلفزيون المصري التطوّرات من خلال مندوبيه في المحافظات، معلناً أن الشعب يترقّب ظهور النتيجة رغم الفارق الحاسم منذ الساعات الأولى في عمليات الفرز. على الضفة الأخرى، ركّزت قناة «الجزيرة مباشر مصر» على ما وصفته بـ«الانتهاكات وعمليات التزوير من خلال فيديوات تعرض مقاطع تؤكّد حصول التزوير».
«إعلام العار»، هكذا صنّف الناشطون عبر تويتر المشهد على القنوات المصرية. رصدوا تناقض الإعلاميين في تغطية الأحداث وانحيازهم وتكرار تصوير عمليات فرز اللجان نفسها بأسماء مختلفة، مؤكدين أن تراجع الإقبال على الانتخابات أثبت فشل نظرية الحشد الإعلامي من أجل التصويت.