ليس بعيداً عن الجبهات المشتعلة، هناك استنفار من نوع آخر لم تعتده حلب منذ سنوات. قبل يومين، انطلق «مهرجان الشباب السينمائي الأول للأفلام القصيرة» الذي ينظّمه «الاتحاد الوطني لطلبة سورية» (فرع معاهد حلب) حتى 15 أيار (مايو). مسرح نقابة الفنانين استقبل حضور المهرجان في توقيت «حربي» هو الثالثة ظهراً، لعرض 31 فيلماً قصيراً موزّعةً على فئتين: داخل المسابقة تضمّ 22 فيلماً أنجزها هواة، وخارج المسابقة تشمل 9 لمحترفين.

اقتصر اليوم الأوّل على عرض وثائقي «مصطفى العقاد إنساناً مبدعاً وشهيداً» لعوض القدرو في تحيّة للسينمائي الراحل الذي أهداه المنظّمون الدورة الأولى.
في حديثه لـ «الأخبار»، يؤكّد مدير المهرجان حسام حمود أنّه «يُقام رغم الظروف الصعبة من أجل حياة فنية نؤمن أنّها يجب أن تستمر. وتُضاف إلى جوائز التمثيل والإخراج والسيناريو وغيرها جوائز مالية مع عرض الأفلام الفائزة على قناة «سورية دراما»». للأفلام الحلبيّة حصة الأسد في المسابقة (11 فيلماً) بعد إنجازها في ظروف الحرب والدمار والموت. هنا الكاميرا محاطة بالمقاتلين والكتائب.

إنّها السينما السياسيّة التي حرم السوريّون من إنجازها طويلاً. وثائقي «أمان يا حلب» لنوح حمامي نوستالجيا تستحضر مدينة سيف الدولة قبل الحرب وتعرض جوانب تراثية وعمرانيّة وحضارية منها. كاترين ورد تصف شريطها «من حلب مع حبّي» بأنّه «محاولة توثيقيّة فاشلة نظراً لهول ما جرى ويجري في حلب».

عيسى طنّوس يعرض حياة شباب عاطل عن العمل نتيجة الأزمة
أفلام أخرى تقوم على التيمة الشهيرة «الحب في زمن الحرب». الحبّ قتيلاً كما في «عفواً» لطارق سالم أو قاتلاً كما في «السلام» لمهير سركسيان. هكذا يحضر الحريق السوري بشكل مباشر: جنديّ يترك أمّاً («أجمل الأمّهات» لمازن يونس) أو حبيبة («انتظريني| لفوّاز خزمة) لنبقى مع نساء الحرب ومعاناتهن. جنديّ آخر يستبدل المدفع الرشاش بحقيبة كمان («من قلبي سلام» لعلي يوسف). زين مريشة يعتبر العزلة أفضل ما يحدث خارجاً في «سمايل»، وعيسى طنّوس يعرض شباباً تائهاً عاطلاً عن العمل نتيجة الأزمة في «تسع دقائق». في المقابل، نرى طروحات فنيّة تتعلّق بأمزجة صنّاعها كمجد خليل الذي يجرّب الرعب النفسي في «التحوّل». خارج المسابقة، نجد أفلاماً شاركت في مهرجانات دوليّة سابقاً، منها «دائرتك» لحنّا كريم (الأخبار 13/2/ 2014)، و«عبور» لزياد القاضي و«دوران» لوسيم السيّد.
الملفت على مستوى أفلام المسابقة أنّ الفهم التلفزيوني حاضر في معظمها سواءً على مستوى المشهدية أو المونتاج أو التقطيع. بنية السرد ضعيفة تفتقر للإيقاع المضبوط والاشتغال المقنع على الممثّل. مع ذلك، هناك تجارب قابلة للتطوّر وصنع الأفضل في المستقبل.