«يوم لم ينته» عرض تجريبي على خشبة «مسرح مونو»، يحاكي هول الكارثة التي عصفت ببيروت في الرابع من آب (أغسطس) 2020، وما ولدته من صدمات متلاحقة، أدخلت الناس في حالة من الهستيريا الجماعية. العرض (إخراج: علاء ميناوي)، يجمع ثلاثة أشكال تعبيرية: الموسيقى (فلاديمير كورومليان)، الرسوم (أحمد عامر)، وفن الأداء الممسرح مع علاء. الجمهور الذي عايش المأساة، سيتحول إلى مشارك في هذا العرض التفاعلي، حيث يُطلب من حاجزي التذاكر، بعد تلقيهم بريداً إلكترونياً من القيمين، تدوين تجربتهم مع إنفجار 4 آب، من خلال مقاطع نصية حرة، ذات خصوصية فردية، وإرسالها عبر البريد الإلكتروني. يتولى علاء قراءة التجارب، في أسلوب مغاير عن المعايير التمثيلية المألوفة. أثناء قراءة القصص، يبدأ كل من أحمد وفلاديمير بالتفاعل معها بشكل ارتجالي، ومن ثم تحويل القصص إلى تجارب لحظوية موسيقية ترافقها رسوم. النصوص المسرحية، لن تكون محضرةً بين التريو الفني، بل يتم التفاعل مع التجربة في أسلوب ارتجالي، يُراد منه تجسيد فعل تلقي أحاسيس وخواطر من عايش الكارثة بشكل تلقائي وعضوي. يشير علاء ميناوي إلى أن التفكير في إقامة العرض (بالتعاون مع «مؤسسة هنريك بول» وبدعم من «همسات» و«ستوديو لبن»). بدأ منذ أكثر من أربعة أشهر، بعدما لمس هول اليأس والخوف من تهديد البقاء، الذي تعيشه المدينة بقاطنيها، نتيجة الإنفجار. لذلك، تم العمل مع أحمد وفلاديمير على بلورة الأفكار، فأتت على شاكلة فريدة وغير مألوفة في مسارح بيروت. كأن العاملين في هذا العرض الأدائي، يحاولون القول بأن الزمن توقف في لحظة الفاجعة، وأن كل مفاهيم الحياة تلاشت مع هول ما حصل، في لحظة اختبار حقيقية لشكل ومعنى الموت. يقودنا هذا الأداء المسرحي إلى ما يعرف بالممارسات الفنية المعاصرة، من خلال محاولته تفكيك وتشريح مفاهيم مجردة وعميقة، عبر سرد مسرحي عفوي وشفاف، لتجارب أشخاص عايشوا لحظة وقوع إنفجار مرفأ بيروت. تشكل هذه النصوص العفوية، فرصةً لفتح مسارات فكرية أكبر وأشمل وأعمق، كجدليات الموت، والبقاء.

يغوص العرض الأدائي، في مفهوم الإغتراب الإنساني، في خضم الفوضى والصخب المعاش، عبر مشاركة تجارب شخصية، لكنها تحاكي دواخلنا جميعاً. فأحمد عامر، الذي يعبر عن سخطه من الواقع المجتمعي المعاش من خلال تصاميمه، تتلاقى تطلّعاته مع نصوص الحاضرين في المسرح، مما يولد حالة جماعية من الخلق والإبداع الفني، ويأتي فلاديمير ليدجج عواطف الجمهور بعزفه على آلة البيانو. في «يوم لم ينته»، تُعرض التناقضات والتخبطات الإنسانية في يوم الانفجار، التي أدت الى موت طاقة الحياة التي كانت مترنحة داخل الأفراد، وصارت اليوم ميتة، تحاول البحث عن فهم لعبثية الواقع المرير.
يذكر أنّ العرض الأدائي، يقوم بدور توثيقي مغاير عن طرق الأرشفة التقليدية. فهذا النوع من العمل الفني، يوثق الكوارث والأحداث، بأسلوب قد يشكل مرجعاً في ما بعد، في وقت تحاول فيه السلطات بكافة أجهزتها، محو هذه الذاكرة الجماعية وإدخال الأفراد في دوامة البحث عن بديهيات الحياة. لذا، يؤكد العرض على دور الفنون التي من شأنها أن تلعب دوراً مغايراً عن النزعة الخطابية المهترئة في مواجهة الأزمات.
يتبنى الفنانون في «يوم لم ينته» مواقف محددة، حيث يقولون بأنهم كفنانين، يتحتم عليهم إقامة هذا العرض لمساءلة المعنيين عن العدالة للضحايا والمتضررين. في لحظة ما، سيتحول فضاء العرض، الى مكان لنقل أوجاع الجمهور، والتجرؤ على البوح علناً، مما قد يجعل الوقوف في وجه السلطة القائمة، أمراً سهلاً في ما بعد.

«يوم لم ينته»: س: 20:30 من 22 حتى 25 تموز (يوليو) ــ «مسرح مونو» (الأشرفية ـ بيروت)