أُفرج أمس عن سما المصري بعد انقضاء فترة الحبس الاحتياطي الأولى التي قرّرتها نيابة ضدّها بتهمة بث قناة من دون ترخيص. المحطة المقصودة طبعاً هي «فلول» التي انطلقت في كانون الثاني (يناير) 2014. قبل إنشاء «فلول» حتى، كانت المصري تبثّ أغنياتها المليئة بالحركات والألفاظ التي وُصفت بأنها «خادشة للحياء» من دون أن يمنعها أحد، فلماذا تحاصر الآن؟ سؤال طرحه كثيرون حتى هؤلاء الرافضون لما تقدّمه سما التي تسعى إلى الشهرة بأيّ ثمن، ولا تنفك تطلق شائعات عن نفسها لتنفيها لاحقاً حتى تظلّ تحت الأضواء.


حتى أنّ المصري توجد في الوسط الفني من دون تصنيف. هي ليست ممثلة، فلم تظهر إلا في فيلمين هما «الدادة دودي» (إخراج علي إدريس) في مشهد وحيد لفتاة ليل، و«على واحدة ونص» (إخراج جمعة بدران) بدور صحافية تحوّلت إلى راقصة. كما أنها لم تحترف الرقص الشرقي ولم تصنّف يوماً بأنها من زميلات فيفي عبده ولوسي ودينا، ولا علاقة لها بالغناء والموسيقى. يمكن القول بأنّها حالة خاصة لسيدة أرادت الشهرة فقط، لكنها لم تتوقع أنّ تعنّتها مع شخص مثل مرتضى منصور سيفعل بها ما لم يحدث في ظلّ حكم الإخوان المسلمين. نالت سما شهرتها الأكبر عندما قدّمت أعمالاً غنائية هابطة سخرت من سياسات محمد مرسي وجماعته أوّلهم خيرت الشاطر وحازم صلاح أبو إسماعيل. لكن طوال حكم الإخوان، لم يقترب منها أحد. كما أنّها سخِرت من محمد البرادعي وشباب الثورة، ولم يُرفع بلاغ واحد ضدّها. كان يتم التعامل معها دوماً باعتبارها صوتاً صاخباً وقمعه يوفّر لصاحبته قيمة تتمناها، إلى أن بدأ التراشق بينها وبين المحامي مرتضى منصور، صاحب النفوذ الواسع وغير المفهوم في مصر. هو رئيس نادي «الزمالك» الحالي، وصاحب الإطلالات الساخنة على الفضائيات المصرية. اعتاد مهاجمة أعدائه الشخصيين قبل الثورة، وهاجم المحسوبين على «ثورة يناير» بأبشع الألفاظ على الهواء مباشرة. دخل في سجال مع سما بعد ترشّحه للرئاسة، فاتهمها بأنها كانت تعمل خادمة ووعد بكشف ملفّاتها السريّة كما اعتاد مع الجميع. ردّت المصري عبر فيديو (7 دقائق) وجّهت فيه إهانات غير مسبوقة لمرتضى، فوعد بمحاسبتها. وبالفعل قبل أقل من 48 ساعة، قُبض عليها بتهمة إطلاق قناة من دون ترخيص، لتنطلق الأسئلة: لماذا لم تتحرك وزارة الداخلية إلا بعد تهديد مرتضى؟
إجابات المسؤولين عن المصنّفات الفنية في وزارة الداخلية المصرية جاءت كالعادة غير مقنعة، إذ أشاروا إلى أنّ هناك قائمة بالقنوات المخالفة وكان يتمّ التجهيز للتحرك ضد الجميع، و«بدأنا بسما المصري، وأيّ تحرّك كان بلا ضغوط». لكن لا أحد يصدّق هذه المبرّرات. وفق إحصائية وزارة الداخلية، هناك أكثر من 50 قناة تخالف قوانين البثّ منذ أشهر وربما سنوات، فلماذا الآن؟ جاءت واقعة القبض على سما لتؤكّد أن استخدام القوانين المعطّلة سيظلّ الأسلوب الأمثل الذي يلجأ إليه النافذون في النظام المصري كلما طالتهم الانتقادات. عدا ذلك، يمكن لأي شخص أن يكيل الاتهامات للآخرين من دون أن يطبّق عليه القانون، طالما أنّه لم يقترب من الكبار. سما ستخرج من القضية وفق المقرّبين، لكنها بالتأكيد تعلّمت الدرس. الدرس الذي لم يوجَّه لها بمفردها، لكنه أساساً موجّه إلى من ظنّوا أن أساليب دولة محمد حسني مبارك في التعامل مع المعارضين قد ولّت إلى الأبد، سواء كانت المعارضة من أجل مصلحة الناس أو من أجل الشهرة كما كانت تفعل سما.