قد تكون الوردة الحمراء التي وزّعها القائمون على احتفال إطلاق «حلاوة روح» (تأليف علي الجندي وإخراج سامح عبد العزيز) في بيروت، هي الأمر الوحيد الذي شفى غليل الصحافيين الذين انتظروا أوّل من أمس قرابة ساعتين لبدء العرض الأول للفيلم في سينما «لو مول» (ضبية).

عند باب استقبال الحضور، زحمة تدلّ على الحماسة لمشاهدة «حلاوة روح» الذي تؤدي بطولته هيفا وهبي. تجمّع ممثلون لبنانيون أتوا لمشاهدة العمل، وربما للوقوف إلى جانب هيفا على اعتبار أنها تحتاج إلى الدعم في خطواتها الأولى في عالم التمثيل. بعد فيلم «دكان شحاتة» (إخراج خالد يوسف) عام 2009، لم توافق صاحبة «بوس الواوا» على أيّ مشروع على الشاشة الكبيرة، إلى أن أتى المنتج محمد السبكي وأقنعها بـ«حلاوة روح». كان نجاح الفيلم الأول مقبولاً، والصحافة لم تتسرّع وتصدر حكم الإعدام على مواهب هيفا التمثيلية، بل أعطتها دعماً معنوياً ونصحها البعض بترك الغناء والتفرّغ للتمثيل.

ثم أتى «حلاوة روح» بعد سلسلة مطبّات كثيرة، وخصوصاً أنّ «الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر احتجّت على بعض مشاهده، قبل أن توافق عليه، مشترطة وضع لافتة «للكبار فقط»، فوجد طريقه إلى الصالات المصرية تزامناً مع طرحه في لبنان.
لم يعزّز «حلاوة روح» مكانة المغنية في عالم الفن، بقدر ما كشف أنّ ملعب هيفا الأساسي هو دور الفتاة المغرية الذي تؤدّيه جيداً بكل جرأة ومن دون تكلّف. وهذا أصلاً ما تعتمد عليه أفلام المقاولات التي يعدّ السبكي أحد أبرز نجومها.
تلعب «الديفا» في الفيلم دور امرأة جميلة تدعى «روح» تكون محطّ اهتمام الجيران من صغيرهم «سيّد» إلى كبيرهم. وبعد طلاقها من زوجها الذي يهاجر لتأمين حاجياتها، تبدأ معركة الصمود في وجه تهديدات جارها في الحارة الشعبية التي تقيم فيها. يرغب جارها في الزواج بها، لكن بعد تمنّعها الطويل، يغتصبها في نهاية المطاف. كان نصّ «حلاوة روح» ركيكاً. في بعض الحوارات، بدا الكاتب كأنه يستخفّ بذكاء المشاهد من خلال بعض المواقف التي تتعرّض لها البطلة، وخصوصاً عندما تُغتصب، فتحمل حقيبتها وتغادر الحيّ.

خطف الممثل الصغير كريم الأبنودي الأنظار من النجمة اللبنانية
وبالطبع لم يخلُ العمل من إبراز مفاتن هيفا بطريقة غير مبرّرة في غالبيتها، وتحديداً في تكرار مشهد تمايلها أمام الكاميرا. خطف «سيّد» (أدى دوره الممثل كريم الأبنودي‎) الأنظار من هيفا. الفتى الذي لم يتمّ 14 عاماً بعد، كان صادقاً في كل حركة يقوم بها، ويُنتظر أن يكون له مستقبل في عالم التمثيل. «سيّد» الذي يفكّر في جمال «روح» أيضاً، كان مندفعاً تجاهها ويحميها من كل شرّ يحدق بها، ومن «وحوش» الحارة طبعاً. لم يكن ينتظر من هيفا أن تكرّر أدوارها الإغرائية التي ظهرت بها في كليباتها وإطلالاتها الإعلامية. كما أن المشاهد شعر بالملل من المشاكل التي تعترض الجميلة في مجتمعنا.
حضرت هيفا العرض الأول لعملها في بيروت، إلى جانب المغني الشعبي حكيم، والمنتج محمد السبكي، لكن إطلالة الفنانة لم تخفّف من ردّات الفعل السلبية على الفيلم، بل إن بعضهم كان ينظر إليها ويتساءل بصوت عال: كيف اقتنعت هيفا بالعمل وهي التي تدرس كل خطواتها جيداً؟ لم تنجح المغنية في عملها الجديد، لكن الأكيد أنّ مشروعها سيشكّل مادة مثيرة للجدل، وستكون إيراداته جيدة كما هي حاله في مصر. في كل «عرس» لهيفا، ضجّة تستمرّ طويلاً، فهل تقلب صاحبة «ملكة جمال الكون» الاعتراضات السلبية التي واجهتها في عملها السينمائي الثاني، وتطلّ في مسلسل «كلام على ورق» (إخراج محمد سامي) بحلّة جديدة؟ الجواب: في رمضان المقبل.

«حلاوة روح» بدءاً من اليوم في الصالات اللبنانية

يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani