الخوف ذَهبَ مع الريح في السعودية. الصنم الذي شيّده كهنة الأنظمة السياسية والدينية، كسره أخيراً مواطنون مغمورون بدأوا ينشرون على موقع يوتيوب أشرطة فيديو تدعو إلى تحسينِ المعيشةِ ومحاربةِ الفسادِ في البلد النفطي. ثورة الرسائل المسجّلة تجتاح مملكة آل سعود، وتصنع بطولات صغيرة وجريئة داخل الدولة البوليسية.


لا أقنعة أو هويات مزورة أو مخفية. لا احتجاجات بأسماء مستعارة أو احتجاج خارج أسوار الحاكم السعودي. انتفاضة يوتيوب رُفعت فيها بطاقات الهوية، ما جعل النظام يسارع إلى إحالة من بدأ بإطلاق الشرارة الأولى عبر شبكات التواصل الاجتماعي على القضاء. المعتقلون عبد العزيز الدوسري، وعبدالله الغامدي، وسعود الحربي، قبض عليهم بتهمة واحدة «التحريض وإثارة الفتنة والخروج على ولي الأمر».

طالبت شيماء المالكي بالإفراج عن كل الناشطين الذين اعتُقلوا أخيراً
منذ 30 آذر (مارس) الماضي حتى اليوم، بُث حوالى 18 مقطع فيديو اشتهر أصحابها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. مقاطع كشفت عن بلاد تغلي بالغضب، والتوتر في ثورة غير مسبوقة داخل مملكة الصمت. كان أشهر هذه الفيديوهات تسجيل الطبيب السعودي عبد الرحمن العسيري بمشاهدات تخطت 3 ملايين. انتقد الطبيب طلب مبايعة ولي العهد مقرن بن عبد العزيز، قائلاً: «الشعب قطعة أثاث عند آل سعود» متنبئاً بتحول المملكة إلى جمهورية قريباً. وقبل يومين، انضمت شيماء المالكي إلى ثورة يوتيوب لتكون أول سعودية ترفع صوتها وهويتها، مطالبةً بالافراج عن المعتقلين، ومنتقدة فساد الحكام ورجال الدين.
وفور الإعلان عن اعتقال الناشطين، أطلق مدونون على تويتر هاشتاغ «#الشعب_يقول_كلمته». عبّر هؤلاء عن تأييدهم للحملة، وسخروا من حكومة بدأت بتنفيذ تهديداتها ضد كل من يخرج على ولي الأمر، وحرّضوا على تكثيف نشر الرسائل المسجلة على يوتيوب التي توجه الانتقاد للملك السعودي والعائلة الوهابية. وطالب المدوّنون بقضاء مستقل، وتوزيع عادل للثروات، وانهاء قمع السلطات الأمنية والمزيد من الحريات. طريقة جديدة للاحتجاج الإلكتروني باتت تستحيل السيطرة عليها في تحدٍ صادم للنظام المتشدد.
خيوط اللعبة الاعلامية بدأت تفلت من يد النظام القمعي. في بلد يمارس «الرقابة الصارمة» بحسب «منظمة مراسلون بلا حدود»، أدى ذلك إلى اعتقالات بسبب تغريدة أو فيديو أو تعليق على فايسبوك أو مقال أو إطلاق موقع الكتروني... كل هذه «الجرائم» يعاقب عليها قانون الجرائم المعلوماتية التابع لوزارة الداخلية السعودية، بالاضافة إلى استحصال الفتاوى من رجال الدين.
الاجراءات الحكومية والدينية المتشددة ضد النشر في السعودية، تتجاهل الدراسات التي تسجِّل في مؤشرها العالمي، ارتفاع اعتماد السعوديين على شبكات التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم بحرية، خصوصاً موقعي يوتيوب وتويتر.