غزة | استغلال قضية المقاومين الفلسطينيين لا تقتصر على بعض الزعماء. ها هي الفضائيات تنضم إلى الطابور أيضاً. وخير دليل على ذلك ما فعلته قناة «فلسطين» التابعة للسلطة الفلسطينية. تصنّعت المحطة حزنها على الناشط الحمساوي الشهيد حمزة أبو الهيجا، مختلقة جوّاً درامياً عالياً على شاشتها. استعطفت الفلسطينيين علّهم يغفرون للسلطة تورّطها في دم الشهيد الذي قتلته قوات الاحتلال مساء 22 آذار (مارس) في مخيم جنين في الضفة.

بمشهدٍ للشهيد في منزله مع خلفية موسيقية مؤثرة، بدأ برنامج «لأجلكم» (تقدّمه منال سيف) على قناة «فلسطين» مساء الخميس الماضي. في 14 دقيقة، نقلنا البرنامج المخصّص للأسرى إلى محطّات عدّة من مسيرة أبو الهيجا وسط افتعال مبتذل للعاطفة، وتغييب مسألة أنّ الاحتلال نسّق أمنياً مع السلطة لقتل أبو الهيجا. القناة بلغت الذروة في التباكي على الشهيد حين عدّت نفسها فاعلاً أساسيّاً في خوض معركة مخيم جنين مع أبو الهيجا الذي امتزجت دماؤه بدماء الشهيدين يزن جبارين ومحمد أبو زينة.

بدأ برنامج «لأجلكم» بإعادة بثّ للقاء أجراه مسبقاً مع الشهيد. اقتربت الكاميرا من عيني الشهيد اللتين اغرورقتا بالدموع، واستقرّت فيهما الحسرة على والده الأسير جمال المحكوم بتسعة مؤبدات لانتمائه إلى «كتائب عز الدين القسام». اقتطع البرنامج عبارات للشهيد تدور حول حنينه لوالده، تزامناً مع عرض صور تجمعه برفاقه وأقاربه. بعدها، انتقل «لأجلكم» إلى محطة تحكي صمود أبو الهيجا في وجه وحدة «اليمام» الصهيونية التي قتلته بعد حصار خانق له. نقل البرنامج اغتيال الشهيد، وغاب عنه أنّ نقل عملية الاغتيال سيعود بمفعول عسكي على المشاهد، ففاعلها المباشر دعا السلطة إلى التزام أجهزتها الأمنية مقارّها إلى أن يرفع الاحتلال راية النصر على جثّة أبو الهيجا (22 سنة). برّأ البرنامج السلطة، رغم أن الأدلة على دورها في قتل أبو الهيجا كثيرة ودامغة.
لم يسرد معاناة الشاب اليافع في سنواته الأخيرة جرّاء مطاردة السلطة له. حاولت أجهزتها الأمنية اعتقاله أكثر من 20 مرة، بعدما نجحت في اعتقاله 10 مرات. على مدار 5 دقائق، علا صوت أنشودة «فتنت روحي يا شهيد»، وخفتت أصوات مخيم جنين المندّدة بتورّط السلطة في قتل الشهداء الثلاثة.
خلال نقل جنازتهم، تعمّد البرنامج كتم الأصوات الغاضبة التي جابت شوارع مخيّم جنين، فوظّف الأنشودة في التغطية على السخط الشعبي.
شهر واحد فصل استشهاد معتز وشحة عن حمزة أبو الهيجا. وشحة الذي قاوم ببندقيته اليتيمة أعتى قوة احتلالية وانصرفت السلطة عن نصرته، حملته الأجهزة الأمنية في النهاية على الأكتاف في جنازة عسكرية نظمتها له. أما «فلسطين»، فغضّت الطرف عن حقيقة قتل أبو الهيجا ومرتكبها الفلسطيني. في كلتا الحالتين، السلطة قتلت الشهيدين وسارت في جنازتيهما، وتولّت قناة «فلسطين» إخفاء الدماء!







في المستشفى

ضمن «لأجلكم» الذي عرض الخميس الماضي، توجّهت كاميرا البرنامج ومذيعته منال سيف إلى المستشفى، حيث ترقد والدة الشهيد حمزة أبو الهيجا. بأغنية «أجمل الأمهات» التي يؤديها مرسيل خليفة، دنت المذيعة من أمّ الشهيد التي زادها رحيل ابنها مرضاً. وبرسالة وجيزة، هنأت الأم زوجها وابنيها عماد الدين وعبد السلام المعتقلين في سجون الاحتلال باستشهاد ابنها. كما التقى البرنامج بشقيقتي الشهيد وصديقه وزوجة الأسير عباس السيد ليتحدثوا عن فخرهم بذاك الشاب.