ما زالت وزارة الإعلام السورية تملك الكثير في جعبتها، وتبدي استعدادها الكامل لإدهاشنا كلما خطر ذلك في بالها. منذ إندلاع الأزمة السورية، ينظر الجمهور إلى معظم القائمين على القرار الإعلامي السوري بعين الكوميديا كأنّهم هبطوا من كوكب آخر. هم فقط يريدون أن يظل الجمهور أسير اللغة الخشبية التي عوّدوه عليها عبر عقود طويلة، وحاولوا جاهدين منعه من إيجاد بدائل أخرى لقنواتهم «الوطنية». تبرهن مسيرة الإعلام الرسمي الحافلة بالمطبّات على كل ما سبق. لكن آخر القرارات المفاجئة ما نُسب إلى وزير الإعلام عمران الزعبي. القرار كان بمثابة إخطار يقضي بمنع التغطية المباشرة وما تتضمنّها من تحقيقات وريبورتاجات وتقارير ميدانية في المناطق السورية الحامية إلا بعد أخذ الإذن الخطي من وزارة الإعلام. يشمل هذا القرار كل القنوات العربية التي تزال مواظبة على عملها في دمشق على رأسها «الميادين» و«المنار».


يأتي هذا القرار بعد سلسلة تقارير بثّها تلفزيون «الجديد» فاجأت المسؤولين السوريين، خصوصاً لجهة الطريقة التي وصلت بها كاميرات المحطة اللبنانية إلى مكان الحدث من دون علم أو إذن السلطات السورية، ثم استمرّت الحال على ما هي عليه مع تغطيات «المنار» الأخيرة في منطقة كسب، وتقارير عدة أخرى عرضتها «الميادين».
شعرت الوزارة بأنّها فقدت السيطرة على أرضها، وتراجعت سطوة قنواتها بحضور تلك المحطات المحترفة. من هنا، خرجت وزارة الإعلام «بخطة عبقرية» تمثّلت في إيقاف كل ما يعكّر صفو انتشار المحطات السورية المحلية، أو يخطف منها الخبر والسبق الصحافي كونها عاجزة عن مواكبة الحدث الميداني الساخن بتقارير مباشرة، ومتخلفة عن اللحاق بركب المنافسة مع المحطات العربية التي تغطي الشأن السوري.
لدى اتصال «الأخبار» بمكتب وزير الإعلام السوري، طلبت مديرة مكتبه مهلة ساعة للحصول على رده بشأن استفساراتنا والهدف من هذا القرار. عاودنا الاتصال في الوقت الذي طلبته، فأجابنا موظف جديد بأنّ «الجميع غادر وعلينا معاودة الاتصال بعد عشر دقائق» لتظل اتصالاتنا المتكررة بجميع هواتف مكتب الوزير من دون رد.
وفي الوقت الذي خفّف فيه البعض من خطورة القرار، معتبرين أنّه شكلي يراد منه التنظيم، ووضع الجهات المعيّنة في الصورة، اعتبر مراقبون سوريون في حديثهم مع «الأخبار» أنّ السبب وراء الخطوة «فقر القنوات الرسمية بالمعدات اللازمة للتغطيات الحربية المباشرة أو لتخفيف التقارير المباشرة التي تكون عادة خارج نطاق السيطرة الرقابية ولا يمكن ضبطها». من جانبه، يؤكد مصدر إعلامي سوري مسؤول فضل عدم الكشف عن اسمه بأنّ مكتب قناة «المنار» في دمشق تلقى قرار الوزارة أخيراً، مضيفاً أنّ «وزارة الإعلام السورية نُصحت بعدم المبالغة في التمييز في التعامل بين «الميادين» و«المنار» من جهة، وبقية المحطات من جهة أخرى. إلا أنّها لم تأخذ بهذه النصيحة. والآن لا يمكن فرض هذه القوانين على المحطات العربية بهذه الطريقة بسبب تخلّف القنوات الرسمية».
ويتوقع المصدر أن يعقد المجلس الوطني للإعلام السوري اجتماعاً طارئاً خلال الأيام المقبلة لبحث هذا الموضوع، عساه يوجد صيغة مناسبة لطريقة عمل القنوات التلفزيونية داخل الأراضي السورية وتحديداً في ما يخص البث
المباشر.