يحاول برنامج «الجمهورية 2014» (الجمعة 20:30 ــــ قناة «الميادين») إضافة نكهة جديدة إلى برامج الـ talk show المنتشرة في المشهد الإعلامي اللبناني. وكما يبدو واضحاً من خلال حلقاته الفائتة، فإن فريق الإعداد يريد وسم البرنامج بطابع ثقافيّ جديد يخلو من الأجواء المتشنّجة التي تشهدها استديوهات البرامج الحوارية الأخرى.


«الجمهورية 2014» اسم على مسمّى، إذ يتناول الاستحقاق الرئاسي اللبناني ويستضيف رؤساء الجمهورية السابقين، وأبرز المرشحين للرئاسة، والأقطاب السياسيين اللبنانيين على إختلاف توجهاتهم. يشكّل مقدّما البرنامج رئيس حزب «الكتائب» الأسبق كريم بقرادوني، والإعلامية سعاد قاروط العشّي مركز الثقل فيه. إستضاف العمل التلفزيوني حتى الآن الرئيسين اللبنانيين الأسبقين أمين الجميل وإميل لحود، ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ووزير الاتصالات بطرس حرب، ورئيس «الحزب الديموقراطي» طلال ارسلان.
يلعب السياسي «المعتّق» على وتر الخبرة و«الزمالة» السياسية التي تجمعه بضيوفه، فيما تضفي إبنة أيام العزّ في «تلفزيون لبنان» رونقاً أدبياً مخضرماً على الأسئلة والحوار. لكن على الرغم من أصالة الوجهين، إلا أنّ الملاحظ هو غياب «الكيمياء» بينهما على الشاشة. يشعر المشاهد أحياناً أنّ ثمة حلقة وصل تنقص المقدمين. سؤال من هنا، وتعليق من هناك، لكن من دون تناغم عام يخدم سير الحوار. لثنائية التقديم عادةً سيئات قد تضاهي إيجابياتها بأشواط إن لم يلتقِ المقدّمان عند نقطة مثيرة وجذابة تخلق لهما شخصيةً متكاملة. تلك هي حال «الجمهورية 2014». البرنامج مميّز لناحية مضمونه المعرفيّ، فالبرامج المحلية والعربية التي تقدم المعلومات والمعرفة والثقافة السياسية نادرة. يعود «الجمهورية 2014» بمشاهديه إلى الحقبة القديمة من النضال للاستقلال، مروراً بدولة لبنان الكبير، وصولاً إلى سنوات غير بعيدة. يقدّم أبرز المحطات للرؤساء والسياسيين آنذاك محاولاً ربطها بالواقع الحالي. أما عن الضيوف، فتقدَّم لهم الحلقة على «طبق من فضّة»، إذ تتحوّل إلى جلسة دردشة هادئة يقول فيها الضيف ما يشاء ويطرح ما يناسبه من أفكار. لا وجود لـ «محامي الشيطان» الشقيّ. يُبادر بقرادوني أو العشي إلى طرح السؤال، فيسترسل الضيف في الإجابة، اللهم إلا إذا إعترضه بقرادوني بنكتة عابرة. وعلى عكس المعلومة التاريخية التي يقدّمها من خلال مقدّماته وتقاريره، إلا أن سير البرنامج لا يشكّل عاملاً مستفزّاً يجعل الضيف يخرج بتصريحات مستجدة قد تفاجىء المشاهد. يمكن للأخير توقّع التسلسل الزمني للحلقة حالما يعرف اسم الضيف، فيتابعها بهدوء تام يصل أحياناً إلى حدّ الرتابة. يحبّ بعضهم هذا النمط الرصين في المقابلات، بينما تبقى يقظة المشاهد أثناء المتابعة حكماً أساسياً لنجاح الحلقة. بقدر ما يحمل «الجمهورية 2014» من تجدّد في الفكرة والمعلومة، إلا أنه يفتقد قطبة سحرية تعيد إليه التماسك والحيوية.




«الجمهورية 2014»: كل جمعة 20:30 على «الميادين»

يمكنم متابعة فاطمة شقير عبر تويتر | @fatima_shoukeir