القاهرة | «لأنّ عملية تحديد مصدر التشويش تحتاج بعض الوقت للتأكّد من الإحداثيات التي ترصدها أجهزة الشركة، لم يكن طبيعياً أن تُعلن الشركة عن مصدر التشويش من دون تحديده بدقّة، وهو الأمر الذي يجري العمل عليه حالياً. لذلك، سوف تعلن الشركة عن مصدر التشويش بمجرّد تحديده بدقّة خلال الأيام القليلة المقبلة». ما سبق كان تعهّداً أطلقته أمس الأحد «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) في بيان رسميّ أصدرته هو الثاني منذ مساء الجمعة الماضي.


تلك الخطوة أتت في إطار الجدل حول تعرّض قناة «أم. بي. سي. مصر» للتشويش لمدة 5 ساعات (حسب البيان ذاته) بمجرّد بدء عرض «البرنامج» الذي يقدّمه باسم يوسف على المجموعة السعودية التي تنطلق من مدينة الانتاج الاعلامي في القاهرة.
وأشارت «نايل سات» في بيانها إلى أنّها «تهيب بالصحافيين والمتابعين الفصل بين التفسيرات السياسية والتشويش كعملية فنية تحتاج لإجراءات تقنية لكشف طبيعة من يقف وراءها». الشركة التابعة للحكومة المصرية أرادت التأكيد على أنّها كموفّر للخدمة، لم تُشارك طبعاً في التشويش على القناة التي تنتمي إلى مجموعة «أم. بي. سي» إحدى أقدم وأشهر القنوات العربية المتعاملة مع «نايل سات». لكنّ البيان ردّ بشكل غير مباشر على تغريدة باسم يوسف التي قال فيها «لا أتهم أحداً، بل أتساءل عن عدم قدرة الدولة على حماية قمرها الصناعي الذي يجلب لها أرباحاً من البثّ الفضائي ضد تشويش مدته ساعة ولا تعرف مصدره».
إذاً، بات على «نايل سات» الكشف عن مصدر التشويش والجهود التي تبذلها لمنع تكراره. ورغم أنّ البيان قد ألمح إلى أنّ القمر الصناعي تعرّض لتلك العملية أكثر من مرة، وأنّ التشويش يتكرّر في كل الأقمار الصناعية حول العالم، إلا أنّ علامة الاستفهام ستظلّ قائمة: مَن الذي يشوّش على يوسف بعدما فشلت كل محاولات إسكاته السابقة، خصوصاً أنه حتى التبريرات التي تزامنت مع عملية التشويش الأخيرة لم تعد مجدية ولا يصدقها محبّو باسم على وجه الخصوص. يأتي على رأس هذه التبريرات أنّه لو كان النظام القائم يريد التشويش على باسم فعلاً، لشوّش في الأساس على قناة «الجزيرة مباشر مصر». لكنّ باسم يوسف ردّ بنفسه على تلك الحجة في تغريدة قال فيها «بالنسبة إلى الحجة الرهيبة بتاعة ما كانوا يشوشوا ع «الجزيرة»، «الجزيرة» يا باشا اتشوش عليها فعلاً وسابت «نايل سات» من زمان». يقول باسم يوسف هنا إنّ مَن نجح في إجبار القناة القطرية على تغيير تردداتها، يستطيع مضايقة جمهور «البرنامج» الذي لا يتواصل مع موقع يوتيوب. ويبدو أنّ التشويش سيتكرّر، طالما أنّ يوسف لم يقبل بالتراجع عن سياسته التحريرية، ويواصل المضي في الطريق الذي عوقب بسببه بالخروج من قناة cbc.
كان متابعو البرنامج قد حوّلوا امتعاضهم من التشويش وجهودهم للبحث عن تردّدات «أم. بي. سي» البديلة إلى طاقة ساخرة تؤكّد على حرصهم على متابعة التشويش بكل تفاصيله. ومن فاته التشويش على «البرنامج»، يمكنه أن يتابعه في الإعادة، مُجمعين على أنهم ليسوا المقصودين بالتشويش لأن جمهور يوسف على مواقع التواصل قادر على متابعة الحلقات عبر يوتيوب. لكن الجمهور الكبير الذي ينتظر باسم في المقاهي هو المتضرّر الأكبر. أما الجمهور الرافض لباسم وينتظر الحلقات للبدء بالانتقاد، فلم يحصل على هدنة بسبب التشويش. ركّز جهوده على تبرئة النظام الحالي من التشويش واتهام mbc باتخاذ هذا الأمر مطية للترويج للبرنامج. وكما كان هذا الجمهور حريصاً مسبقاً على تبرئة النظام نفسه من وقف البرنامج على cbc، يظلّ السؤال قائماً والإجابة مستحيلة: من إذاً الذي يطارد يوسف من قناة إلى أخرى بالبلاغات حيناً ثم بالمنع والشائعات أحياناً... وأخيراً بالتشويش؟.




«البرنامج» كل جمعة 22:00 على «mbc مصر»