بعد «بوح السنابل» (كتابة فتح الله عمر ــ 2018)، و«فرج ورحمة» (كتابة محمد النابلسي ــ 2019)، يواصل المخرج السوري محمد ياسين وقّاف مشواره مع «مركز بيروت الدولي للإنتاج الفني» للعام الثالث توالياً، فيطلّ هذا العام من خلال «مرايا الزمن» (اسم مبدئي ــ كتابة فتح الله عمر)، الذي يصوّره في بلدتَي كيفون والقماطيّة (جبل لبنان) ليكون جاهزاً للعرض مع بدء شهر رمضان في نيسان (أبريل) المقبل. العمل، بحسب مخرجه، بعيد نسبيَّاً عمّا ينتجه «مركز بيروت» عادةً، لجهة عدم اتكائه على حكايات المقاومين وتفاصيل العمليّات العسكريّة بشكل مباشر، وكونه أكثر تماساً مع قضايا المجتمع ومشكلاته، من دون أن يتخلى المركز عن رسالته الدائمة وإيمانه بأنّ الفن «سلاح في معركة أكبر وأكثر شموليّة».

والمعركة التي يطرحها العمل في جانب منه هي غزو الميديا لمجتمعنا وتأثيرها المخيف وصولاً إلى تسببها في تخريب مجتمعات وتدمير دول بكاملها على المستويين الإنسانيّ والأخلاقيّ، وصعوبة ضبط مسارها والتحكم بنتائجها انطلاقاً من الكيانات الصّغرى (الأُسَر) وصولاً إلى الكيان الأكبر (الوطن). تدور الحكاية حول تاجر الأخشاب «راغب» (مازن معضّم) الذي يتعرّض لسلسلة من المشكلات المتلاحقة تبدأ باحتراق مستودع الأخشاب الذي يملكه وابن عمه «حسام» (مهدي فخر الدين) أثناء وجود الأخير داخله، واتهامه بالتسبّب بالحريق، ولا تنتهي بمقاطع مصوَّرة تُنشَر تباعاً على وسائل التواصل الاجتماعي وتظهر فيها امرأة مجهولة تتناول كلّ مرة أحد أفراد عائلته، مُلحقة به اتهامات شنيعة مرفقة بدلائل تبدو مقنعة للمتلقي، من دون أن يُعرف المسؤول عن تحضير هذه المقاطع ونشرها، فضلاً عن خطوط أخرى تعالج بشكل فني جميل قضايا الفساد (من خلال شخصيّة المسؤول «مجد» التي يؤديها آلان الزغبي) وانتشار ظاهرة ترويج وتعاطي المخدّرات (من خلال شخصيَّة «فارس» زوج شقيقة «راغب» التي يؤديها نيكولا مزهر) وغيرها.
يرى وقّاف أنّ الشخصيات مرسومة بعناية شديدة، مؤكداً رضاه التام عن الأسماء المشاركة في المسلسل، والتي تمّ اختيارها وفقاً لمدى ملائمة كلّ منها للدور بعيداً عن نسبة النجوميّة، مشيراً إلى اعتذار بعض الممثلين لارتباطهم بأعمال أخرى، إلا أنّ التوليفة «متجانسة تماماً وتضمن وجود كلّ شخص في مكانه المناسب». ويشيد المخرج بأداء مازن معضّم في دور «راغب»، موضحاً أنّه ليس بطلاً مطلقاً للعمل الذي يمكن اعتباره من أعمال البطولة الجماعية التي تتوزّع على عدد من الشخصيّات بشكل شبه متساوٍ، بحيث لا تقلّ شخصية البطل السلبي «هيثم» (حسن فرحات) أهمية وخصوصية عن «راغب».

العمل من كتابة فتح الله عمر وإخراج محمد ياسين وقّاف

ويرى أنَّ مشاركة الفنان أحمد الزين «مكسب كبير» للعمل، حيث يطلّ بدور «أبو قاسم تاريخ»، وهو حلّاق ثرثار يزعم معرفته تاريخ عائلات البلدة التي تدور فيها الأحداث، وتبعاً لذلك يزيف هذا التاريخ نزولاً عند رغبة من يدفع أكثر.
ولدى سؤالنا إياه عن الفارق بين «بوح السنابل» و«مرايا الزمن»، وكلاهما لنفس الكاتب والمخرج والجهة المنتجة، يشيد وقّاف بنصوص فتح الله عمر مشيراً إلى أنَّه اطلع بداية على النص بعد إنجازه وكان «جميلاً ومتماسكاً»، لكن التنسيق بينه وبين عمر بخصوص «مرايا الزمن» بدأ مبكراً، بحيث واكب كتابته حلقة بحلقة كصديق مقرّب للكاتب قبل أن تُعرَف هويَّة المخرج وقبل أن يتقرّر إسناد المهمة إليه، وهو ما وفّر عليه الكثير من العناء لاحقاً، وصبَّ في مصلحة العمل بطبيعة الحال. ويتوقع وقّاف أن يكون المسلسل حاضراً للمنافسة بقوّة بسبب «عوامل قوّته الذاتية»، من دون الدخول في فرضيّة الاستفادة الممكنة من إحجام بعض المنتجين عن دخول المعترك هذا الموسم بسبب الظروف السائدة في البلاد.
تشارك في العمل المنتظر نخبة من أبرز الممثلين اللبنانيين، نذكر منهم: بولين حداد، جوي الهاني، جان قسيس، نعمة بدوي، كارول عبود، سارة قصير، عدي رعد، سهير ناصر الدين، حسن حمدان، محمد شمص، هند خضرة، سالي بسمة، علي سعد، مارسيل جبور، ربيع الحاج، فاتن الطويل، جمال حمدان وغيرهم.