«الصبيّان وغيّوم إلى المائدة» الحائز خمس جوائز «سيزار» هو الفيلم الأول للممثل المسرحي الكوميدي الفرنسي غيّوم غاليان المقتبس عن عرضه المسرحي المنفرد الذي يسرد فيه سيرته. الفيلم الذي يتناول أزمة الهوية الجنسية مزيج بين المسرح والسينما. ننتقل تباعاً من المسرح إلى حياة غيوم الفعلية، حيث يؤدي هو نفسه دوره في مختلف مراحله العمرية من الطفولة إلى المراهقة. ما هو أكثر طرافة أنّه يؤدي أيضاً دور

أمه.

رغم غرابة عنوان الفيلم، إلا أنّه ليس عبثياً أيضاً؛ فهو يجسد أزمة الهوية التي يعانيها غيّوم. عندما تناديه أمه مع أخويه داعيةً إياهم إلى مائدة الطعام تستخدم عبارة: «الصبيّان وغيوم إلى المائدة». بينما أخواه هم الصبيّان، يقع غيوم خارج التصنيف بالنسبة إلى أمه التي تعامله على أنه فتاة، ويرفض أبوه ذلك بينما يحاول غيّوم استكشاف هويته الجنسية. وإذا كان الفيلم كوميدياً في طريقة تقديمه، إلا أنّه أشبه بكابوس في تجسداته وإسقاطاته النفسية.
التماهي بين الأم والابن يتجسد حرفياً عبر كونهما الشخص نفسه في الفيلم، لكنّه أيضاً يتمثّل حين تخطئ الجدة بينهما أحياناً حتى الأب. في مشهد من الفيلم، لا يميز الأب بين صوت غيوم وصوت زوجته. هنا تشعر الأم بالتهديد، فيقرر غيوم تقليد غيرها من نساء العائلة، ظناً منه أنّه قد يعثر على هويته المفقودة. لعلّ أجمل مشاهد الفيلم حين يبدأ غيّوم بمراقبة تفاصيل النساء الصغيرة، وكيف تختلف ضحكاتهن، وكيف يتنفسن بطريقة مختلفة حسب الحالة التي يعشنها. يكبر غيوم ويعتقد مثله مثل أمه والآخرين أنّه مثلي، حتى إنه يغرم بصديقه في مراهقته... حبّ ينتهي بخيبة حين يغرم صديقه بفتاة. لاحقاً، يحاول غيوم الاقتراب من شاب آخر، لكنه يذعر ويظل ينتقل من طبيب نفسي إلى آخر، إلى أن يغرم بامرأة ويكتشف أنه ليس مثلياً، لكنّه تبنّى فقط صورة أمه عنه. يسرد المخرج سيرته الذاتية بشفافية، مضيئاً على زاوية من مشكلة الهوية الجنسية قلما تناولها فيلم آخر بهذا الوضوح. خصوصية العمل تكمن في اقترابه من المسرح في طريقة إخراجه، حيث للحوار أفضلية على الصورة. تواكب أغلبية اللقطات النص فقط، ولا تقدم طرحاً مختلفاً بحد ذاتها باستثناء بعض المشاهد كمشهد غرق غيّوم في المسبح. غير ذلك تبدو رمزية الصور والمواقف التي يعتمد عليها المخرج بديهية، وخصوصاً أنه يباشر إلى شرح الأحداث قبل حدوثها، فنسمع عن الحدث كما في المسرح من ثم نراه فعلياً على الشاشة مرة أخرى.




Les Garçons et Guillaume à table: صالات «أمبير»، «غراند سينما» (01/209109)