صلاح فائق *

أكتبُ عن صديقٍ يحتضر
ليست هذه مرثيةٌ، انما قصيدةٌ عن نخلةٍ
خرجت سالمةً من طوفان قديم
وظلت تمشي حتى وصلت الى منابع نهرٍ
وبقيت هناك.
أكتبُ عن صديقٍ يحتضر
سلواهُ، لزمنٍ طويل، نواعير تدور
هو الهارب من ظلمة مدنٍ
الذي له مظهرُ عاشقةٍ
وطفلٍ يرقص

أكتبُ عن صديقٍ يحتضر
لن أبكيهِ ولن أنتحب، أمجّدُ ميراثه ومآثرهُ
بكلماتٍ هي مرايا نرى فيها حيواتٍ كثيرة،
حيواتنا، وحياتهُ أيضاً
في إحداها يمضي في أرضِ مجاعاتٍ وحروب
لكنهُ يغني.
أكتبُ عن صديقٍ يحتضر
بعيدٌ أنا لأمسّدَ أصابع يديهِ
وكانت تلتهبُ في شتاء الجبال
بعيدٌ أنا، أمكثُ في أوهامي عن كهلٍ
يصنعُ تابوتهُ في منتصف ليل
ثم يرمي خاتمهُ الى الهواء
أصدقائي خانوني، كلهم خانوني
لأنهم ماتوا
تركوني بين غربانٍ شرسة
وسلالم لا أدري الى أين تؤدي
أكتبُ عن صديقٍ يحتضر
* شاعر عراقي