في أولى الحفلات التي يستضيفها مهرجان «ليبان جاز» هذا العام، أمسية للكندية كيليلي إيفنز (1975) الليلة في «ميوزكهول». من البلجيكي ستروماي (1985)، إلى الأميركيّيْن كانيي ويست (1977) و«إمينيم» (1972)، وصولاً إلى الأسطورة الأميركية نينا سيمون (1933 ــ 2003)، تستعيد المغنية ألحاناً معروفة، مضفيةً عليها بصمتها الخاصة.

كالكثير من فناني الجاز الحاليين، تعتمد إيفنز على استعادة أغنيات من أنماط منوّعة، كالروك والراب والهيب هوب، فتعمل على تحويلها إلى قطع مختلفة تماماً عن النسخ الأصلية.
في أغنية My Name is لـ«إمينيم» التي استعادتها في أحد ألبوماتها، يترافق صوت إيفنز فقط مع بعض الـ«كوردز» على الغيتار الكهربائي. برفقة الغيتار أيضاً، تناولت أغنية ستروماي الشهيرة Alors on Danse بأسلوبها الشخصي، وباللغة الإنكليزية، معتمدةً على صوتها الفريد وأداء بسيط للحن الأغنية.

تنجح إيفنز غالباً في تخطّي النسخ الأصلية لبعض الأغنيات، بتقديم عمل متجدّد يتمتع بغنى معيّن من الناحيتين الصوتية والأدائية.
بدأت مسيرة هذه المغنية في التسعينيات، مطلقة حتى الآن خمسة ألبومات. رغم حيازتها شهادتين جامعيتين في اللغة الإنكليزية والحقوق، إلا أنّها سرعان ما اختارت الموسيقى. انضمامها إلى جوقة «جامعة كارلتون» الأميركية، حيث كانت تدرس، أدخلها تدريجاً عالم الموسيقى.
في الأصل، لم تكن المغنية الكندية تحلم في الغناء خارج «الدوش». وكانت ترغب في متابعة مسيرتها في كرة المضرب، لكن إصابة في رجلها جعلتها تعدّل مشاريعها الرياضية.
أوّل من لاحظ موهبتها كان عازف الباص لوني بلاكسيكو الذي أُعجب بأدائها في إحدى جلسات «مهرجان الجاز» في أوتاوا، فشجعها على تسجيل ألبوم والمشاركة في مسابقة Thelonious Monk في واشنطن.
كذلك، ساعدها بلاكسيكو في العثور على الأشخاص المناسبين للعمل معهم، لتنجز ألبومها الأوّل في غضون أيام قليلة، وترسل بعضاً من أغنياته إلى المسابقة المذكورة. هكذا، انتقلت من الغناء الهاوي إلى الاحتراف.
تصنيف إيفنز في خانة مغنية الجاز، يأتي من باب إيمانها بأنّها «فنانة حرّة». لطالما كرّرت في مقابلات سابقة أنّها لا تحبّ وصف نفسها بـ«مغنية جاز» حصراً، لأنّها تهتم بأنماط مختلفة، كما أنّها تؤلّف أيضاً، علماً بأنّ موسيقى ألبوميها The Good Girl عام 2010 و?Fight or Flight عام 2007 من توقيعها.
آخر أعمالها صدر مطلع العام الماضي بعنوان I Remember When. ألبوم تنتقل فيه إيفنز إلى عالم الراب في الألفية الجديدة، مبرهنةً أنّه حتى أغنيات «إمينيم» يمكن أن تشكّل مادة لـ«موسيقى راقية».
تأثّرها بأسطورة الجاز نينا سيمون شكّل نقطة مهمّة في مسيرتها. ألبوم «نينا» (2010) جعلها تفوز بجائزة «جونو» لأفضل ألبوم جاز عام 2011. خطوة تعتبر جريئة، وخصوصاً أنّ إيفنز لم تبحث عن تقليد سيمون، لا في الأداء ولا في الأسلوب، علماً بأنّ صوتيهما مختلفان تماماً. في الألبوم، تلجأ إيفنز إلى فرقة مصغّرة، مستبدلة ثلاثي البيانو بثلاثي غيتار، محافظة على هويتها الموسيقية الخاصة.
على المسرح، تسترسل إيفنز، فلا تكتفي بالغناء بصوتها فقط، بل يصبح جسدها كلّه أداة لتقديم الأغنية. ولأنّ خشبة المسرح أشبه بمنزل لها، نراها في الحفلات تنزع حذاءها وتغني حافية القدمين. هي التي قالت ذات مرّة: «المسرح مكاني المفضّل. والأداء من دون حذاء يشعرني براحة أكبر».

كيليلي إيفنز: 21:00 مساء اليوم ــ «ميوزكهول» (ستاركو ــ وسط بيروت). للاستعلام: 01/999666