يعرفه محبو الحلقات الطريفة مع أبو سليم الطبل، بشخصية «درباس» الطيب حدّ السذاجة وبأغنيته الشهيرة «ما طلت سهام». إنّه الممثل الكوميدي أحمد دنش، ابن طرابلس الذي توفي أمس عن عمر ناهز 69 عاماً. «نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون» نعته بعد ظهر أمس، معلنةً غياب ممثل، اختار الفن طريقاً منذ مطلع الستينيات، يوم انطلق في التلفزيون مع الممثل القدير صلاح تيزاني وفرقته في «مسرح الفكاهة». واصل العطاء الفني بشكل متقطع، حتى قدم آخر أعماله قبل أربع سنوات في مسلسل Maître Nada للمخرجة غادة دغفل.


الوصول إلى معلومات عن الراحل مهمة شبه مستحيلة في ظل غياب التوثيق عن ممثلي الأدوار المساندة، وخصوصاً الرعيل الأول. بقي درباس بعيداً عن الأضواء، لأنه اعتبر الفن هواية، وأراد تعزيزها حين قصد القاهرة، وشارك في أحد الأفلام هناك، قبل أن يتراجع عن القرار ويعود إلى بيروت ويختار البقاء تحت عباءة أبو سليم. اتكل درباس في معيشته مع عائلته المكونة من زوجة وولدين، على العمل في المفروشات، لكن الزمن قسا عليه أيام حرب الخليج عام 1991. يومها، تراجعت تجارته حتى توقفت مطلع الألفية الثالثة.
يوضح صلاح تيزاني لـ «الأخبار» أنّ «ظروف أحمد كانت صعبة، فقد كان تاجراً كبيراً، وصار في أيامه الأخيرة ع الأرض يا حكم»، لافتاً إلى «أنه عندما مرض، لم يجد مكاناً يستقبله، سوى المستشفى الحكومي في طرابلس». ويضيف: «شاءت المصادفة أن تكون إطلالته الأخيرة هذا الصباح (أمس) في إعادة «مسرح الفكاهة» على تلفزيون لبنان»، وهو البرنامج الذي بدأ مشواره من خلاله، يوم قصدني محمود مبسوط، طالباً مني إسناد أحد الأدوار لدرباس. وبالفعل أعطيته دوراً صغيراً، واستمر معي في برامجي اللاحقة بدور الرجل البسيط والمغرور، ومنها «حكم وأمثال»، «كل يوم حكاية»، «مسامير»، «فندق السعادة»، «أبو سليم 2000»، «خلصنا بقا»، «الزمن دولاب»...».
تعتبر المخرجة غادة دعفل نفسها محظوظة بمشاركة دنش معها فيMaître Nadaوتقول بأنه «ممثل ذو تجربة كبيرة».
لا يتذكر الياس الرحباني الكثير من التفاصيل عن تعامله مع درباس. يكتفي بالقول «يحضرني من الأغنيات التي أداها من أعمالي أغنية «يا لطيف»، لكنه قدّم أكثر من أغنية». ويعلق بأن هذا الرعيل كان يتمتع ببصمة مميزة في الكوميديا اللبنانية، معتبراً أنّ «أبو سليم استطاع صنع نجوم من معظم من عملوا معه، وهو ما نفتقده اليوم». ويشير إلى أنّ «الفنانين هم أشبه بالطيور، يتساقطون واحداً تلو الآخر». ويعرب عن أسفه أن يموت فنانو لبنان بهذه الطريقة، «إذ يمضون سنواتهم الأخيرة في حالة قلق مستمر على آخرتهم».
انضم درباس إلى أصدقائه ورفاق الدرب محمود مبسوط (فهمان)، عبد الله الجبخنجي (المحتال)، عصام كشتان (أبو الشباب)، زكريا عرداتي (جميل)، غاوي شرمند (أمين)، شريف بدر الدين، وزهير الظريف. ومن بقي على قيد الحياة، يرقد في منزله في صمت، من دون التفاتة من أحد، أمثال عبد الله حمصي (أسعد)، وصلاح صبح (شكري شكر الله). ولعل الوحيد الذي لا يهدأ ويستمر في نشاط نقابي ملفت هو أبو سليم الذي يتابع شؤون زملائه الممثلين قدر الإمكان، بينما يكاد يغيب تماماً عن الشاشة مع شلة تلك الأيام.




تقام مراسم التشييع ظهر اليوم في منطقة الميناء في طرابلس.